مراجع في المصطلح واللغة

مراجع في المصطلح واللغة

كتاب الكبائر_لمحمد بن عثمان الذهبي/تابع الكبائر من... /حياة ابن تيمية العلمية أ. د. عبدالله بن مبارك آل... /التهاب الكلية الخلالي /الالتهاب السحائي عند الكبار والأطفال /صحيح السيرة النبوية{{ما صحّ من سيرة رسول الله صلى ... /كتاب : عيون الأخبار ابن قتيبة الدينوري أقسام ا... /كتاب :البداية والنهاية للامام الحافظ ابي الفداء ا... /أنواع العدوى المنقولة جنسياً ومنها الإيدز والعدوى ... /الالتهاب الرئوي الحاد /اعراض التسمم بالمعادن الرصاص والزرنيخ /المجلد الثالث 3. والرابع 4. [ القاموس المحيط - : م... /المجلد 11 و12.لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور ال... /موسوعة المعاجم والقواميس - الإصدار الثاني / مجلد{1 و 2}كتاب: الفائق في غريب الحديث والأثر لأبي... /مجلد واحد كتاب: اللطائف في اللغة = معجم أسماء الأش... /مجلد {1 و 2 } كتاب: المحيط في اللغة لإسماعيل بن ... /سيرة الشيخ الألباني رحمه الله وغفر له /اللوكيميا النخاعية الحادة Acute Myeloid Leukemia.... /قائمة /مختصرات الأمراض والاضطرابات / اللقاحات وما تمنعه من أمراض /البواسير ( Hemorrhoids) /علاج الربو بالفصد /دراسة مفصلة لموسوعة أطراف الحديث النبوي للشيخ سع... / مصحف الشمرلي كله /حمل ما تريد من كتب /مكتبة التاريخ و مكتبة الحديث /مكتبة علوم القران و الادب /علاج سرطان البروستات بالاستماتة. /جهاز المناعة و الكيموكين CCL5 .. /السيتوكين" التي يجعل الجسم يهاجم نفسه /المنطقة المشفرة و{قائمة معلمات Y-STR} واختلال الص... /مشروع جينوم الشمبانزي /كتاب 1.: تاج العروس من جواهر القاموس محمّد بن محمّ... /كتاب :2. تاج العروس من جواهر القاموس /كتاب تاج العروس من جواهر القاموس /كتاب : تاج العروس من جواهر القاموس

الثلاثاء، 10 مايو 2022

مجلد 6.صحيح مسلم

6.
مجلد 6.صحيح مسلم مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري
35 - ( 1749 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر قال
Y
بعث النبي صلى الله عليه و سلم سرية وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا
[
ش ( قبل نجد ) أي جهته وهو ظرف لبعث
(
سهمانهم ) أي أنصباؤهم فهو جمع سهم بمعنى النصيب
(
اثنا عشر بعيرا ) هكذا هو في أكثر النسخ اثنا عشر وفي بعضها اثني عشر وهذا ظاهر والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وهي لغة أربع قبائل من العرب وقد كثرت في كلام العرب ومنه قوله تعالى { إن هذان لساحران }
(
ونفلوا بعيرا بعيرا ) أي أعطى كلا منهم النبي صلى الله عليه و سلم بعيرا زيادة على نصيبه من الغنيمة وقوله في الرواية الثانية ونفلوا سوى ذلك بعيرا معناه نفلهم أميرهم فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه و سلم ]
(3/1368)
36 - ( 1749 )
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية قبل نجد وفيهم ابن عمر وأن سهمانهم بلغت اثني عشر بعيرا ونفلوا سوى ذلك بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه و سلم
(3/1368)
37 - ( 1749 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر وعبدالرحيم بن سليمان عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال
Y
بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية إلى نجد فخرجت فيها فأصبنا إبلا وغنما فبلغت سهمانا اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعيرا بعيرا
[
ش ( اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ) بهامش طبعة دار الطباعة العامرة ما يأتي كذا وقد هنا مرتين في جميع النسخ سوى المتن المطبوع ضمن شرح النووي وهذا التكرير لتعيين العدد على خلاف ما سبق في رواية مالك من الترديد بين اثني عشر وأحد عشر ]
(3/1368)
( 1749 ) -
وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى ( وهو القطان ) عن عبيدالله بهذا الإسناد
(3/1368)
2 -
م - ( 1749 ) وحدثناه أبو الربيع وأبو كامل قالا حدثنا حماد عن أيوب ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون قال كتبت إلى نافع أسأله عن النفل ؟ فكتب إلي أن ابن عمر كان في سرية ح وحدثنا ابن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني موسى ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد كلهم عن نافع بهذا الإسناد نحو حديثهم
[
ش ( أسأله عن النفل ) هو اسم لزيادة يعطيها الإمام بعض الجيش على القدر المستحق ]
(3/1368)
38 - ( 1750 )
وحدثنا سريج بن يونس وعمرو الناقد ( واللفظ لسريج ) قالا حدثنا عبدالله بن رجاء عن يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه قال
Y
نفلنا رسول الله صلى الله عليه و سلم نفلا سوى نصيبنا من الخمس فأصابني شارف ( والشارف المسن الكبير )
(3/1369)
39 - ( 1750 )
وحدثنا هناد بن السري حدثنا ابن المبارك ح وحدثني حرمة بن يحيى أخبرنا ابن وهب كلاهما عن يونس عن ابن شهاب قال بلغني أن ابن عمر قال نفل رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية بنحو حديث ابن رجاء
(3/1369)
40 - ( 1750 )
وحدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم عن عبدالله
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك واجب كله
[
ش ( كله ) مجرورا تأكيد لقوله في ذلك ]
(3/1369)
13 -
باب استحقاق القاتل سلب القتيل
(3/1369)
41 - ( 1751 )
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن يحيى ابن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وكان جليسا لأبي قتادة قال قال أبو قتادة واقتص الحديث
[
ش ( واقتص الحديث ) اعلم أن قوله في الطريق الأول واقتص الحديث وقوله في الطريق الثاني وساق الحديث يعني بهما الحديث المذكور في الطريق الثالث بعدهما وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر وهذا غريب من عادة مسلم فاحفظ ما حققته لك ]
(3/1370)
( 1751 ) -
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال وساق الحديث
(3/1370)
2 -
م - ( 1751 ) - وحدثنا أبو الطاهر وحرملة ( واللفظ له ) أخبرنا عبدالله بن وهب قال سمعت مالك بن أنس يقول حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى قتادة عن أبي قتادة قال
Y
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه وأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقال ما للناس ؟ فقلت أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) قال فقمت فقلت من يشهد لي ؟ ثم جلست ثم قال مثل ذلك فقال فقمت فقلت من يشهد لي ؟ ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما لك ؟ يا أبا قتادة ) فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه وقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( صدق فأعطه إياه ) فأعطاني قال فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام
وفي حديث الليث فقال أبو بكر كلا لا يعطيه أضيبع من قريش ويدع أسدا من أسد الله وفي حديث الليث لأول مال تأثلته
[
ش ( جولة ) أي انهزام وخيفة ذهبوا فيها وهذا إنما كان في بعض الجيش وأما رسول الله صلى الله عليه و سلم وطائفة معه فلم يولوا والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة وسيأتي بيانها في مواضعها وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي صلى الله عليه و سلم ولم يرو أحد أنه انهزم بنفسه صلى الله عليه و سلم في موطن من المواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته صلى الله عليه و سلم في جميع المواطن
(
قد علا رجلا من المسلمين ) يعني ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه لقتله
(
على حبل عاتقه ) هو ما بين العنق والكتف
(
وجدت منها ريح الموت ) يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت ويحتمل قاربت الموت
(
له عليه بينة ) أي ببينة على قتله أي شاهد ولو واحد
(
فله سلبه ) هو ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه
(
من يشهد لي ) أي بأني قتلت رجلا من المشركين فيكون سلبه لي
(
لاها الله إذا ) هكذا هو في جميع روايات المحدثين الصحيحين وغيرهما لاها الله إذا بالألف وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية وقالوا هو تغيير من الرواة وصوابه لاها الله ذا بغير ألف في أوله وقالوا وها بمعنى الواو التي يقسم بها فكأنه قال لا والله ذا قال أبو عثمان المازري رضي الله عنه معناه لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي وقال أبو زيد ذا زائدة وفي ها لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو قالوا ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال لاها والله وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا ا هـ كلام الإمام النووي رضي الله تعالى عنه وانظر في نقض ذلك كله مع التحقيق الدقيق الوافي الشافي كلمة أستاذ الدنيا في علم الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه قاموس السنة المحيط فتح الباري ج 8 صلى الله عليه و سلم 30 طبعة بولاق
(
لا يعمد ) الضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه و سلم أي لا يقصد عليه السلام إلى إبطال حق أسد من أسود الله يقاتل في سبيله وهو أبو قتادة بإعطاء سلبه إياك
(
صدق ) أي أبو بكر الصديق
(
مخرفا ) بفتح الميم والراء وهذا هو المشهور وقال القاضي رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن بكسر الكاف والمراد بالمخرف هنا النستان وقيل السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها شاء أي يجتني وقال ابن وهب هي الجنينة الصغيرة وقال غيره هي نخلات يسيرة وأما المخرف بكسر الميم وفتح الراء فهو كالوعاء الذي يجعل فيه ما يجتني من الثمار ويقال اخترف الثمر إذا جناه وهو ثمر مخروف
(
تأثلته ) أي اقتنيته وتأصلته وأثلة الشيء أصله
(
أضيبع ) قال القاضي اختلف رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على وجهين أحدهما رواية السمرقندي أصيبغ بالصاد المهملة والغين المعجمة والثاني رواية سائر الرواة أضيبع بالضاد المعجمة والعين المهملة فعلى الثاني هو تصغير ضبع على غير قياس كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا بالإضافة إليه وشبهه بالضبيع لضعف افتراسها وما توصف به من العجز والحمق وأما على الوجه الأول فوصفه به لتغير لونه وقيل حقره وذمه بسواد لونه وقيل معناه أنه صاحب لون غير محمود وقيل وصفه بالمهانة والضعف قال الخطابي الأصيبغ نوع من الطير قال ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا أول ما يطلع في الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر ]
(3/1370)
42 - ( 1752 )
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال
Y
بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل ؟ قال قلت نعم وما حاجتك إليه ؟ يا ابن أخي أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه و سلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبراه فقال ( أيكما قتله ؟ ) فقال كل واحد منهما أنا قتلت فقال ( هل مسحتما سيفيكما ؟ ) قالا لا فنظر في السيفين فقال ( كلاكما قتله ) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ( والرجلان معاذ بن عمر بن الجموح ومعاذ بن عفراء )
[
ش ( أضلع منهما ) هكذا هو في جميع النسخ أضلع بالضاد المعجمة وبالعين وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم وهو الأصوب ومعنى أضلع أقوى
(
سوادي سواده ) أي شخصي شخصه
(
حتى يموت الأعجل منا ) أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلا
(
لم أنشب ) أي لم ألبث أي لم يمض زمن كثير على سؤالهما إلا وأنا رأيته
(
يزول ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم ومعناه يتحرك وينزعج ولا يستقر على حاله ولا في مكان والزوال القلق
(
كلاكما قتله ) تطييا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعا إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح فلهذا قضى له بالسلب ]
(3/1372)
43 - ( 1753 )
وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني معاوية ين صالح عن عبدالرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك قال
Y
قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد ( ما منعك أن تعطيه سلبه ؟ ) قال استكثرته يا رسول الله قال ( ادفعه إليه ) فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستغضب فقال ( لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركون لي أمرائي ؟ إنما أنا مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها ثم تحين سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره فصفوه لكم وكدره عليهم )
[
ش ( قتل رجلا من حمير ) هذه القضية جرت في غزوة مؤتة سنة ثمان كما بينه في الرواية التي بعد هذه وهذا الحديث قد يستشكل من حيث إن القاتل قد استحق السلب فكيف منعه إياه ؟ ويجاب عنه بوجهين أحدهما لعله أعطاه ذلك للقاتل وإنما أخره تعزيرا له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا حرمة الوالي ومن ولا ه الثاني لعله استطاب قلب صاحبه باختياره وجعله للمسلمين وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء
(
فجر بردائه ) أي جذب عوف برداء خالد ووبخه على منعه السلب منه
(
ثم قال هل أنجزت لك ما ذكرت لك ) أي قال عوف بن مالك هل أنجزت لك ما ذكرت ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه قد كان قال لخالد لابد أن أشتكي منك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم
(
فاستغضب ) أي صار عليه السلام مغضبا
(
هل أنتم تاركو لي أمرائي ) هكذا هو في جميع النسخ تاركو بغير نون وفي بعضها تاركون بالنون وهذا هو الأصل والأول صحيح أيضا وهي لغة معروفة وقد جاءت بها أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه و سلم لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان
(
استرعى إبلا ) أي طولب برعيها
(
ثم تحين سقيها ) أي طلب ذلك الراعي وقت سقيها حتى يسقيها في وقت معين
(
فصفوه لكم وكدره عليهم ) فصفوه لكم يعني الرعية وكدره عليهم يعني على الأمراء قال أهل اللغة الصفو هنا بفتح الصاد لا غير وهو الخالص فإذا ألحقوه الهاء فقالوا الصفوة - كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد وتبتلى الولاة بمقاساة الأمور وجمع الأموال من وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ الرعية والشفقة عليهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة ( كذا ) أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس ]
(3/1373)
44 - ( 1753 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من اليمن وساق الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بنحوه غير أنه قال في الحديث قال عوف فقلت يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بالسلب للقاتل ؟ قل بلى ولكني استكثرته
[
ش ( مؤتة ) هي بالهمز وترك الهمز وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك
(
مددي ) يعني رجلا من المدد الذين جاءوا يمدون مؤتة ويساعدونهم ]
(3/1373)
45 - ( 1754 )
حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي سلمة بن الأكوع قال
Y
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم هوازن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخ وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل فاتبعه رجل على ناقة ورقاء
قال سلمة وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس معه فقال ( من قتل الرجل ؟ ) قال ابن الأكوع قال ( له سلبه أجمع )
[
ش ( نتضحى ) أي نتغدى مأخوذ من الضحاء وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى
(
انتزع طلقا من حقبه ) الطلق العقال من جلد والحقب حبل يشد على حقو البعير قال القاضي لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف قال وكان بعض شيوخنا يقول صوابه بإسكانها أي مما احتقب خلفه وجعله في حقيبته وهي الرفادة في مؤخر القتب ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه وفسره مؤخره قال القاضي والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه والحقو معقد الإزار من الرجل وبه سمي الإزار حقوا ووقع في رواية السمرقندي رضي الله عنه في مسلم من جعبته فإن صح ولم يكن تصحيفا فله وجه بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها
(
وفينا ضعفة ورقة ) ضبطوه على وجهين الصحيح المشهور ورواية الأكثرين بفتح الضاد وإسكامن العين أي حالة ضعف وهزال قال القاضي وهذا هو الصواب والثاني بفتح العين جمع ضعيف وفي بعض النسخ وفينا ضعف بحذف الهاء
(
في الظهر ) أي في الإبل
(
يشتد ) أي يعدو
(
فأثاره ) أي ركبه ثم بعثه قائما
(
ورقاء ) أي في لونها سواد كالغبرة
(
اخترطت سيفي ) أي سللته
(
فندر ) أي سقط ]
(3/1374)
14 -
باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى
(3/1374)
46 - ( 1755 )
حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال
Y
غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم علينا فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه وسبى وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ( قال القشع النطع ) معها ابنة لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا فلقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم في السوق فقال ( يا سلمة هب لي المرأة ) فقلت يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم من الغد في السوق فقال لي ( يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ) فقلت هي لك يا رسول الله فوالله ما كشفت لها ثوبا فبعث بها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة
[
ش ( فعرسنا ) التعريس نزول آخر الليل
(
شن الغارة ) أي فرقها
(
عنق من الناس ) جماعة
(
فيهم الذراري ) يعني النساء والصبيان
(
قشع ) في القاف لغتان فتحها وكسرها وهما مشهورتان وفسره في الكتاب بالنطع وهو صحيح
(
وما كشفت لها ثوبا ) كناية عن الوقاع
(
لله أبوك ) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها مثل قولهم لله درك فإن الإضافة إلى العظيم تشريف فإذا وجد من الولد ما يحمد يقال لله أبوك حيث أتى بمثلك ]
(3/1375)
15 -
باب حكم الفيء
(3/1375)
47 - ( 1756 )
حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن رافع قالا حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها وقال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أيما قرية دخلتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم )
[
ش ( أيما قرية دخلتموها ) قال القاضي يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة فيكون غنيمة يخرج منه الخمس وباقية للغانمين وهو معنى قوله ثم هي لكم أي باقيها ]
(3/1376)
48 - ( 1757 )
حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ( واللفظ لابن أبي شيبة ) ( قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان ) عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر قال
Y
كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله
[
ش ( مما لم يوجف عليه المسلمون ) الإيجاف هو الإسراع أي لم يعدوا في تحصيله خيلا ولا إبلا بل حصل بلا قتال والركاب هي الإبل التي يسافر عليها لا واحد لها من لفظها واحدة راحلة وكذلك الخيل لا واحد لها من لفظها واحده فرس
(
ينفق على أهله نفقة سنة ) أي يعزل لهم نفقة سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير فلا تتم عليه السنة
(
الكراع ) أي الدواب التي تصلح للحرب
(
عدة في سبيل الله ) هي ما أعد للحوادث أهبة وجهازا للغزو ]
(3/1376)
( 1757 ) -
حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد
(3/1376)
49 - ( 1757 )
وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن مالك بن أوس حدثه قال
Y
أرسل إلي عمر بن الخطاب فجئته حين تعالى النهار قال فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله متكئا على وسادة من أدم فقال لي يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم قال قلت لو أمرت بهذا غيري ؟ قال خذه يا مال قال فجاء يرفا فقال هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد ؟ فقال عمر نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي ؟ قال نعم فأذن لهما فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن فقال القوم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم ( فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ) فقال عمر اتئدا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة ) قالوا نعم ثم أقبل على العباس وعلي فقال أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا نورث ما تركناه صدقة ) قالا نعم فقال عمر إن الله عز و جل كان خص رسولهل صلى الله عليه و سلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره قال ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول [ 59 / الحشر / 7 ] ( ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا ) قال فقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم بينكم أموال بني النضير فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال ثم قال أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك ؟ قالوا نعم ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم أتعلمان ذلك ؟ قالا نعم قال فلما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه و سلم فجتئما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما نورث ما تركنا صدقة ) فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه و سلم وولي أبا بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إني بار راشد تابع للحق فوليتها ثم جئتني أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فقلتما ادفعها إلينا فقلت إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذتماها بذلك قال أكذلك ؟ قالا نعم قال ثم جئتماني لأقضي بينكما ولا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي
[
ش ( تعالى النهار ) أي ارتفع
(
مفضيا ) يعني ليس بينه وبين رماله شيء وإنما قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره
(
رماله ) بضم الراء وكسرها وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه ليضطجع عليه
(
يا مال ) هكذا هو في جميع النسخ يا مالك وهو ترخيم مالك بحذف الكاف ويجوز كسر اللام وضمها وجهان مشهوران لأهل العربية فمن كسرها تركها على ما كانت ومن ضمها جعله اسما مستقلا
(
دف أهل أبيات ) الدف المشي بسرعة كأنهم جاءوا مسرعين للضر الذي نزل بهم وقيل السير اليسير
(
برضخ ) العطية القليلة
(
يرفا ) غير مهموز هكذا ذكره الجمهور ومنهم من همزه يرفأ وهو حاجب عمر ن الخطاب
(
هل لك ) أي هل لهم إذن منك في الدخول عليك
(
اقض بيني وبين هذا الكاذب ) قال جماعة من العلماء معناه هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي عياض قال المازري هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه و سلم ولمن شهد له بها ولكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونفي كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا عن إثبات مثل هذا ولعله حمل الوهم على رواته قال المازري وإن كان هذا اللفظ لابد من إثباته ولم نضف الوهم إلى رواته - فأجود ما حمل عليه أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه لأنه بمنزلة ابنه وقال ما لا يعتقده وما يعلم براءة ذمة ابن أخته منه ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه وإن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد ولا بد من هذا التأويل لأن هذه القضية جرت في مجلس عمر رضي الله عنه وهو الخليفة وعثمان وسعد وزيد وعبدالرحمن رضي الله عنهم لم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذلك إلا لأنهم قد فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر قال المازري وكذلك قول عمر رضي الله عنه إنكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكذلك ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك وتأويل هذا على نحو ما سبق وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف
(
اتئدا ) أي اصبرا وأمهلا
(
أنشدكم بالله ) أي أسالكم بالله مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت يقال أنشدتك ونشدتك بالله
(
وأنتما جميع وأمركما واحد ) أي متحد غير متنازع وأمركما مطلوبكما واحد وهو دفعي إياها إليكما ]
(3/1376)
50 - ( 1757 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ( قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبدج الرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال أرسل إلي عمر ابن الخطاب فقال إنه قد حضر أهل أبيات من قومك بنحو حديث مالك غير أنه فيه فكان ينفق على أهله منه سنة وربما قال معمر يحبس قوت أهله منه سنة ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله عز و جل
[
ش ( مجعل مال الله ) أي في مصرف ما جعل عدة في سبيل الله من مصالح المسلمين ]
(3/1376)
16 -
باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ( لا نورث ما تركنا فهو صدقة )
(3/1376)
51 - ( 1758 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت
Y
إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه و سلم قالت عائشة لهن أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا نورث ما تركنا فهو صدقة ) ؟
(3/1379)
52 - ( 1759 )
حدثني محمد بن رافع أخبرنا حجين حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته
Y
أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه و سلم مما أفاء عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد ( صلى الله عليه و سلم ) في هذا المال ) وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك قال فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها علي وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد ( كرهية محضر عمر بن الخطاب ) فقال عمر لأبي بكر والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عساهم أن يفعلوا بي إني والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي بن أبي طالب ثم قال إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت فكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف
[
ش ( فوجدت ) أي غضبت
(
وكان لعلي م نالناس وجهة حياة فاطمة ) أي وجه وإقبال في مدة حياتها
(
ولم ننفس ) يقال نفست أنفس نفاسة وهو قريب من معنى الحسد
(
شجر ) أي اضطرب واختلف واختلط
(
لم آل ) لم أقصر
(
العشية ) العشية والعشي بحذف الهاء هو من زوال الشمس ]
(3/1380)
53 - ( 1759 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ( قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبدالرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه و سلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وساق الحديث بمعنى حديث عقيل عن الزهري غير أنه قال ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر وذكر فضيلته وسابقته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه فأقبل الناس إلى علي فقالوا أصبت وأحسنت فكان الناس قريبا إلى علي حين قارب الأمر المعروف
(3/1380)
54 - ( 1759 )
وحدثنا ابن نمير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي ح وحدثنا زهير بن حرب والحسن بن علي الحلواني قالا حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم ) حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أخبرني عروة ابن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أخبرته
Y
أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم أنت يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة )
قال وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ستة أشهر وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعمل به إلا عملت به إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فغلبه عليها علي وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم
[
ش ( من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ) قال القاضي عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبي صلى الله عليه و سلم المذكورة في هذه الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له صلى الله عليه و سلم وذلك وصية مخيريق اليهودي له بعد إسلامه يوم أحد وكانت سبعة حوائط في بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له صلى الله عليه و سلم الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم الله الباقي بين المسلمين وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذ في الصلح حين صالح أهلها اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر وهما الوطيح والسلالم أخذهما صلحا الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة لا حق فيها لأحد غيره لكنه صلى الله عليه و سلم كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة وكل هذه صدقات محرمات التملك بعده
(
تعروه ) معناه ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة ويقال عروته واعترينه وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة
(
ونوائبه ) النوائب ما ينوب على الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث ]
(3/1380)
55 - ( 1760 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة )
[
ش ( ومؤونة عاملي ) أي نفقته قال في المصباح المؤونة الثقل وفيها لغات أحدها على وزن فعولة والجمع مؤونات ومأنت القوم أمأنهم واللغة الثانية مؤنة والجمع مؤن مثل غرفة وغرف والثالثة مونة والجمع مون مثل سورة وسور ويقال منه مانه يمونه من باب قال ومؤونة عامله عليه الصلاة و السلام قيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها ]
(3/1382)
( 1760 ) -
حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي حدثنا سفيان عن أبي الزناد بهذا الإسناد نحوه
(3/1382)
56 - ( 1761 )
وحدثني ابن أبي خلف حدثنا زكرياء بن عدي أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة )
(3/1383)
17 -
باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين
(3/1383)
57 - ( 1762 )
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كامل فضيل بن حسين كلاهما عن سليم قال يحيى أخبرنا سليم بن أخضر عن عبيدالله بن عمر حدثنا نافع عن عبدالله بن عمر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما
[
ش ( قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما ) هكذا هو في أكثر الروايات للفرس سهمين وللرجل سهما وفي بعضها للفرس سهمين وللراجل سهما وفي بعضها للفارس سهمين والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلا لغة فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية ]
(3/1383)
( 1762 ) -
حدثناه ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله بهذا الإسناد مثله ولم يذكر في النفل
(3/1383)
18 -
باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم
(3/1383)
58 - ( 1763 )
حدثنا هناد بن السري حدثنا ابن المبارك عن عكرمة بن عمار حدثني سماك الحنفي قال سمعت ابن عباس يقول حدثني عمر ابن الخطاب قال لما كان يوم بدر ح وحدثنا زهير بن حرب ( واللفظ له ) حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل ( هو سماك الحنفي ) حدثني عبدالله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال
Y
لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه و سلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كذاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز و جل { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } [ 8 / الأنفال / 9 ] فأمده الله بالملائكة
قال أبو زميل فحدثني ابن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربه بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( صدقت ذلك مدد السماء الثالثة ) فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين
قال أبو زميل قال ابن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر وعمر ( ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ ) فقال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما ترى ؟ يا ابن الخطاب ؟ ) قلت لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان ( نسيبا لعمر ) فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ) ( شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه و سلم ) وأنزل الله عز و جل { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكوا مما غنمتم حلالا طيبا } [ 8 / الأنفال / 67 - 69 ] فأحل الله الغنيمة لهم
[
ش ( لما كان يوم بدر ) اعلم أن بدرا هو موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة قال ابن قتيبة بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان في السنة الثانية للهجرة
(
فجعل يهتف بربه ) معناه يصيح وستغيث بالله في الدعاء
(
أن تهلك ) ضبطوا تهلك بفتح الهاء وضمها فعلى الأول ترفع العصابة لأنها فاعل وعلى الثاني تنصب وتكون مفعوله
(
العصابة ) الجماعة
(
كذاك مناشدتك ربك ) المناشدة السؤال مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت هكذا وقع لجماهير رواة مسلم كذاك ولبعضهم كفاك وكل بمعنى
(
مناشدتك ) ضبطوها بالرفع والنصب وهو الأشهر قال القاضي من رفعه جعله فاعلا بكفاك ومن نصبه فعلى المفعول بما في كفاك وكذاك من معنى الفعل
(
ممدكم ) أي معينكم من الإمداد
(
مردفين ) متتابعين
(
أقدم حيزوم ) ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما لم يذكر ابن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره أنه بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال من الإقدام قالوا وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم والثاني بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم وحيزوم اسم فرس الملك وهو منادى بحذف حرف النداء أي يا حيزوم
(
فإذا هو قد خطم أنفه ) الخطم الأثر على الأنف
(
وصناديدها ) يعني أشرافها الواحد صنديد والضمير في صناديدها يعود على أئمة الكفر أو مكة
(
فهوى ) أي أحب ذلك واستحسنه يقال هوى الشيء يهوي هوى والهوى المحبة
(
ولم يهو ما قلت ) هكذا هو في بعض النسخ ولم يهو وفي كثير منها ولم يهوي بالياء وهي لغة قليلة بإثبات الياء مع الجازم ومنه قراءة من قرأ إنه من يتقي ويصبر بالياء ومنه قول الشاعر
ألم يأتيك والأنباء تنمي
(
حتى يثخن في الأرض ) أي يكثر القتل والقهر في العدو ]
(3/1383)
19 -
باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه
(3/1383)
59 - ( 1764 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول
Y
بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ماذا عندك ؟ يا ثمامة ) فقال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كان بعد الغد فقال ( ما عندك ؟ يا ثمامة ) قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كان من الغد فقال ( ما عندك ؟ يا ثمامة ) فقال عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أطلقوا ثمامة ) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح يبدك أحب البلاد كلها إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل أصبوت ؟ فقال لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم
[
ش ( ماذا عندك ؟ يا ثمامة ) أي من الظن بي أن أفعل بك ؟
(
إن تقتل تقتل ذا دم ) اختلفوا في معناه فقال القاضي عياض في المشارق وأشار إليه في شرح مسلم معناه إن تقتل تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته وفضيلته وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون معناه تقتل من عليه دم مطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله
(
فانطلق إلى نخل ) هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما نخل بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه
(
أصبوت ) هكذا هو في الأصول أصبوت وهي لغة والمشهور أصبأت بالهمز وعلى الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة والمعنى أخرجت من دينك ]
(3/1386)
60 - ( 1764 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر الحنفي حدثني عبدالحميد بن جعفر حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا له نحو أرض نجد فجاءت برجل يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة وساق الحديث بمثل حديث الليث إلا أنه قال إن تقتلني تقتل ذا دم
(3/1386)
20 -
باب إجلاء اليهود من الحجاز
(3/1386)
61 - ( 1765 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال
Y
بينا نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( انطلقوا إلى يهود ) فخرجنا معه حتى جئناهم فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فناداهم فقال ( يا معشر يهود أسلموا تسلموا ) فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ذلك أريد أسلموا تسلموا ) فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ذلك أريد ) فقال لهم الثالثة فقال ( اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وأني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله )
[
ش ( ذلك أريد ) معناه أريد أن تعترفوا أني بلغت وفي هذا الحديث استحباب تجنيس الكلام وهو من بديع الكلام وأنواع الفصاحة ]
(3/1387)
62 - ( 1766 )
وحدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور ( قال ابن رافع حدثنا وقال إسحاق أخبرنا عبدالرزاق ) أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
Y
أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نسائهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا أن بعضهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه و سلم فآمنهم وأسلموا وأجلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يهود المدينة كلهم بني قينقاع ( وهم قوم عبدالله بن سلام ) ويهود بني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة
(3/1387)
( 1766 ) -
وحدثني أبو الطاهر حدثنا عبدالله بن وهب أخبرني حفص ابن ميسرة عن موسى بهذا الإسناد هذا الحديث وحديث ابن جريج أكثر وأتم
(3/1387)
21 -
باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب
(3/1387)
63 - ( 1767 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج ح وحدثني محمد بن رافع ( واللفظ له ) حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول أخبرني عمر بن الخطاب
Y
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما )
(3/1388)
( 1767 ) -
وحدثني زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة أخبرنا سفيان الثوري ح وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل ( وهو ابن عبيدالله ) كلاهما عن أبي الزبير بهذا الإسناد مثله
(3/1388)
22 -
باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم
(3/1388)
64 - ( 1768 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار ( وألفاظهم متقاربة ) ( قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة قال الآخران حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ) عن سعد بن إبراهيم قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت أبا سعيد الخدري قال
Y
نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للأنصار ( قوموا إلى سيدكم ) ( أو خيركم ) ثم قال ( إن هؤلاء نزلوا على حكمك ) قال تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( قضيت بحكم الله ) وربما قال ( قضيت بحكم الملك ) ولم يذكر ابن المثنى وربما قال ( قضيت بحكم الملك )
(3/1388)
( 1768 ) -
وحدثنا زهير بن حرب حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة بهذا الإسناد وقال في حديثه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لقد حكمت فيهم بحكم الله ) وقال مرة ( لقد حكمت بحكم الملك )
(3/1388)
65 - ( 1769 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمذاني كلاهما عن ابن نمير قال ابن العلاء حدثنا ابن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت
Y
أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة رماه في الأكحل فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم خيمة في المسجد يعوده من قريب فلما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من الخندق وضع السلاح فاغتسل فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال وضعت السلاح ؟ والله ما وضعناه اخرج إليهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( فأين ؟ ) فأشار إلى بني قريظة فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فرد رسول الله صلى الله عليه و سلم الحكم فيهم إلى سعد قال فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية والنساء وتقسم أموالهم
[
ش ( الأكحل ) هو عرق في وسط الذراع إذا قطع لم يرقأ الدم قال النووي وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة لها اسم ]
(3/1389)
66 - ( 1769 )
وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن نمير حدثنا هشام قال قال أبي فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لقد حكمت فيهم بحكم الله عز و جل )
(3/1389)
67 - ( 1769 )
حدثنا أبو كريب حدثنا ابن نمير عن هشام أخبرني أبي عن عائشة
Y
أن سعدا قال وتحجر كلمه للبرء فقال اللهم إنك تعلم أن ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك ( صلى الله عليه و سلم ) وأخرجوه اللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني أجاهدهم فيك اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها فانفجرت من لبته فلم يرعهم ( وفي المسجد معه خيمة من بني غفار ) إلا والدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد جرحه يغذ دما فمات منها
[
ش ( تحجر كلمه للبرء ) أي يبس جرحه وكاد أن يبرأ
(
فافجرها ) أي فشق الجراحة شقا واسعا حتى أموت فيها وتتم لي الشهادة
(
لبته ) هكذا هو في أكثر الأصول المعتمدة لبته وهي النحر وفي بعض الأصول من ليته والليت صفحة العنق وفي بعضها من ليلته قال القاضي وهو الصواب كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد هذه قال ابن حجر وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر من ثم
(
فلم يرعهم ) أي لم يفجأهم ويأتهم بغتة
(
يغذ دما ) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة يغذ ونقله القاضي عن جمهور الرواة وفي بعضها يغدو وكلاهما صحيح ومعناه يسيل يقال غذ الجرح يغذ إذا دام سيلانه وغذا يغذو إذا سال كما قال في الرواية الأخرى فما زال يسيل حتى مات ]
(3/1389)
68 - ( 1769 )
وحدثنا علي بن الحسين بن سليمان الكوفي حدثنا عبدة عن هشام بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال فانفجر من ليلته فما زال يسيل حتى مات وزاد في الحديث قال فذاك حين يقول الشاعر
ألا يا سعد سعد بني معاذ ... فما فعلت قريظة والنضير
لعمرك إن سعد بني معاذ ... غداة تحملوا لهو الصبور
تركتم قدركم لا شيء فيها ... وقدر القوم حامية تفور
وقد قال الكريم أبو حباب ... أقيموا قينقاع ولا تسيروا
وقد كانوا ببلدتهم ثقالا ... كما ثقلت بميطان الصخور
[
ش ( فما فعلت ) هكذا هو في معظم النسخ وكذا حكاه القاضي عن المعظم وفي بعضها لما فعلت باللام بدل الفاء وقال وهو الصواب والمعروف في السير
(
تركتم قدركم ) هذا مثل لعدم الناصر وأراد بقوله تركتم قدركم الأوس لقلة حلفائهم فإن حلفاءهم قريظة وقد قتلوا وأراد بقوله وقد القوم حامية تفور الخزرج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتى من عليهم النبي صلى الله عليه و سلم وتركهم لعبدالله بن أبي ابن سلول وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر
(
وقد كانوا ببلدتهم ثقالا ) أي بنو قريظة وثقالا أي راسخين من كثرة ما لهم من القوة والنجدة والمال كما رسخت الصخور وهي الحجارة الكبار بتلك البلدة
(
كما ثقلت بميطان الصخور ) هو اسم جبل من أرض الحجاز في ديار بني مزينة وهو بفتح الميم على المشهور وقال أبو عبيد البكري وجماعة هو بكسرها وإنما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه ويلومه على حكمه فيهم ويذكره بفعل عبدالله بن أبي ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع ]
(3/1389)
23 -
باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين
(3/1389)
69 - ( 1770 )
وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبدالله قال
Y
نادى فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم انصرف عن الأحزاب ( أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة ) فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن فاتنا الوقت قال فما عنف واحدا من الفريقين
(3/1391)
24 -
باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح
(3/1391)
70 - ( 1771 )
وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال
Y
لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء وكان الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفونهم العمل والمؤونة وكانت أم أنس ابن مالك وهي تدعى أم سليم وكانت أم عبدالله بن أبي طلحة وكان أخا لأنس لأمه وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه و سلم عذاقا لها فأعطاها رسول الله صلى الله عليه و سلم أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد
قال ابن شهاب فأخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال فرد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أمي عذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم أم أيمن مكانهن من حائطه
قال ابن شهاب وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبدالله بن عبدالمطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ما توفي أبوه فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم بخمسة أشهر
[
ش ( العقار ) أراد بالعقار هنا النخل قال الزجاج العقار كل ما له أصل قال وقيل إن النخل خاصة يقال له العقار
(
عذاقا ) جمع عذق وهي النخلة ككلب وكلاب وبئر وبئار
(
منائحهم ) جمع منيحة والمنيحة هي المنحة ]
(3/1391)
71 - ( 1771 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحامد بن عمر البكراوي ومحمد بن عبدالأعلى القيسي كلهم عن المعتمر ( واللفظ لابن أبي شيبة ) حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أنس
Y
أن رجلا ( وقال حامد وابن عبدالأعلى أن الرجل ) كان يجعل للنبي صلى الله عليه و سلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يرد عليه ما كان أعطاه
قال أنس وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه و سلم فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه وكان نبي الله صلى الله عليه و سلم قد أعطاه أم أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأعطانيهن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وقالت والله لا نعطيكاهن وقد أعطانيهن فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم ( يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وكذا ) وتقول كلا والذي لا إله إلا هو فجعل يقول كذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله
[
ش ( نعطيكاهن ) هكذا هو في معظم النسخ نعطيكاهن بالألف بعد الكاف وهو صحيح فكأنه أشبع فتح الكاف فتولدت منها ألف وفي بعض النسخ والله ما نعطاكهن وفي بعضها لا نعطيكهن ]
(3/1391)
25 -
باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب
(3/1391)
72 - ( 1772 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان ( يعني ابن المغيرة ) حدثنا حميد بن هلال عن عبدالله بن مغفل قال
Y
أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم متبسما
[
ش ( جرابا ) بكسر الجيم وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من جلد ]
(3/1393)
73 - ( 1772 )
حدثنا محمد بن بشار العبدي حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة حدثني حميد بن هلال قال سمعت عبدالله بن مغفل يقول
Y
رمي إلينا جراب فيه طعام وشحم يوم خيبر فوثبت لآخذه قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستحييت منه
[
ش ( فاستحييت منه ) يعني لما رآه من حرصه على أخذه أو لقوله لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا ]
(3/1393)
( 1772 ) -
وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة بهذا الإسناد غير أنه قال جراب من شحم ولم يذكر الطعام
(3/1393)
26 -
باب كتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام
(3/1393)
74 - ( 1773 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن أبي عمر ومحمد ابن رافع وعبد بن حميد ( واللفظ لابن رافع ) ( قال ابن رافع وابن أبي عمر حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبدالرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس أن أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه قال
Y
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فبينا أنا بالشأم إذ جيء بكتاب من رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى هرقل يعني عظيم الروم قال وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل فقال هرقل هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا نعم قال فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان فقلت أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فقال له قل لهم إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه قال فقال أبو سفيان وايم الله لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم ؟ قال قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت لا قال ومن يتبعه ؟ أشراف الناس أم ضعفائهم ؟ قال قلت بل ضعفائهم قال أيزيدون أن ينقصون ؟ قال قلت لا بل يزيدون قال هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال قلت لا قال فهل قاتلتموه ؟ قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال قلت تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر ؟ قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها
قال فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه
قال فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال قلت لا قال لترجمانه قل له إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له ؟ فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قد قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا فقلت لو قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله قال ثم قال بم يأمركم ؟ قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف قال إن يكن ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي
قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأه فإذا فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين { ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلى الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } [ 3 / آل عمران / الآية 64 ] فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط وأمر بنا فأخرجنا قال فقلت لأصحابي حين خرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر قال فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام
[
ش ( في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم ) يعني الصلح يوم الحديبية وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة
(
دحية ) هو بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان اختلف في الراجحة منهما وادعى ابن السكيت أنه بالكسر لا غير وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير
(
عظيم بصرى ) هي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية التي بين الشام والحجاز والمراد بعظيم بصرى أميرها
(
بترجمانه ) هو بضم التاء وفتحها والفتح أفصح وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى والتاء فيه أصلية وأنكروا على الجوهري كونه جعلها زائدة
(
لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب ) معناه لولا خفت أن رفقتي ينقلون عني الكذب إلى قومي ويتحدثون به في بلادي لكذبت عليه لبغضي إياه ومحبتي نقصه وفي هذا بيان أن الكذب قبيح في الجاهلية كما هو قبيح في الإسلام
(
أشراف الناس ) يعني بأشرافهم كبارهم وأهل الاحساب فيهم فيه إسقاط همزة الاستفهام
(
سجالا ) أي نوبا نوبة لنا ونوبة له قالوا وأصله أن المستقيين بالسجل وهي الدلو الملأى يكون لكل واحد منهما سجل
(
بشاشة القلوب ) يعني انشراح الصدور وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه وإظهار السرور برؤيته يقال بش به وتبشبش
(
وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ) معناه يبتليهم الله بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم في طاعة الله تعالى
(
والصلة والعفاف ) أما الصلة فصلة الأرحام وكل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبر والإكرام وحسن المراعاة وأما العفاف فالكف عن المحارم وخوارم المروءة قال صاحب المحكم العفة الكف عما لا يحل ولا يحمد يقال عف يعف عفة وعفافا وعفافة وتعفف واستعف ورجل عف وعفيف والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء
(
بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) في هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهذا الدعاء واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام ومنها استحباب تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا ومنها التوقي في الكتابة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل عظيم الروم ولم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه وقد أمر الله تعالى بالإنة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } وقال تعالى { فقولا له قولا لينا } ومنها استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة ومنها البيان الواضح أن من كان سببا لضلالة أو سبب منع من هداية كان آثما لقوله صلى الله عليه و سلم وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ومنها استحباب أما بعد في الخطب والمكاتبات
(
بدعاية الإسلام ) أي بدعوته وهي كلمة التوحيد وقال في الرواية الأخرى أدعوك بداعية الإسلام وهي بمعنى الأولى ومعناها الكلمة الداعية إلى الإسلام قال القاضي ويجوز أن تكون داعية هنا بمعنى دعوة كما في قوله تعالى { ليس لها من دون الله كاشفة } أي كشف
(
الأريسيين ) هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم الأريسيين وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين والثاني بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث الإريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبياء واحدة بعد السين ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسيين بياء مفتوحة في قوله وبياءين بعد السين واختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناه إن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا وهذا القول هو الصحيح الثاني أنهم اليهود والنصارى وهم أتباع عبدالله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى ولهم مقالة في كتب المقالات ويقال لهم الأروسيون الثالث أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها
(
اللغط ) هو بفتح الغين وإسكانها وهي الأصوات المختلطة
(
لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ) أما أمر بفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وأما قوله ابن أبي كبشة فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها فشبهوا النبي صلى الله عليه و سلم به لمخالفتهم إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة
(
بني الأصفر ) بنو الأصفر هم الروم ]
(3/1393)
( 1773 ) -
وحدثناه حسن الحلواني وعبد بن حميد قالا حدثنا يعقوب ( وهو ابن إبراهيم بن سعد ) حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب بهذا الإسناد وزاد في الحديث وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله وقال في الحديث ( من محمد عبد الله ورسوله ) وقال ( إثم اليريسيين ) وقال ( بداعية الإسلام )
[
ش ( مشى من حمص إلى إيلياء ) أما حمص فغير مصروفة لأنها مؤنثة علم عجمية وأما إيلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها إيلياء بكسر الهمزة واللام وإسكان اليا بينهما وبالمد والثانية كذلك إلا أنها بالقصر والثالثة إلياء بحذف الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد حكاهن صاحب المطالع وآخرون ]
(3/1393)
27 -
باب كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز و جل
(3/1393)
75 - ( 1774 )
حدثني يوسف بن حماد المعني حدثنا عبدالأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس
Y
أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم
[
ش ( كسرى ) بفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك من ملوك الفرس
(
قيصر ) لقب من ملك الروم
(
النجاشي ) لقب لكل من ملك الحبشة ]
(3/1397)
( 1774 ) -
وحدثناه محمد بن عبدالله الرزي حدثنا عبدالوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله ولم يقل وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم
(3/1397)
2 -
م - ( 1774 ) وحدثنيه نصر بن علي الجهضمي أخبرني أبي حدثني خالد بن قيس عن قتادة عن أنس ولم يذكر وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم
(3/1397)
28 -
باب في غزوة حنين
(3/1397)
76 - ( 1775 )
وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني كثير بن عباس بن عبدالمطلب قال قال عباس
Y
شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم نفارقه ورسول الله صلى الله عليه و سلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامى فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم يركض على بغلته قبل الكفار قال عباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه و سلم أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ) فقال عباس ( وكان رجلا صيتا ) فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة ؟ قال فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار قال ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا نبي الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( هذا حين حمي الوطيس ) قال ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال ( انهزموا ورب محمد ) قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا
[
ش ( حنين ) واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز
(
أبو سفيان بن الحارث ) أبو سفيان هذا هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال جماعة من العلماء اسمه هو كنيته وقال آخرون اسمه المغيرة
(
على بغلة له بيضاء ) كذا قال في هذه الرواية ورواية أخرى بعدها إنها بغلة بيضاء وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء وهي واحدة قال العلماء لا يعرف له صلى الله عليه و سلم بغلة سواها وهي التي يقال لها دلدل
(
يركض بغلته ) أي يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع
(
أصحاب السمرة ) هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان ومعناه ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية
(
صيتا ) أي قوي الصوت ذكر الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم قال وبين سلع وبين الغابة ثمانية أميال
(
لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ) أي عودهم لمكانتهم وإقبالهم إليه صلى الله عليه و سلم عطفة البقر على أولادها أي كان فيها انجذاب مثل ما في الأمات حين حنت على الأولاد
قال النووي قال العلماء في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا وإنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام ولا ختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه وممن يتربص بالمسلمين الدوائر وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم أخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل الله سكينته على المؤمنين كما ذكر الله تعالى في القرآن
(
والكفار ) هكذا هو في النسخ وهو بنصب الكفار أي مع الكفار
(
والدعوة في الأنصار ) هي بفتح الدال يعني الاستغاثة والمنادة إليهم
(
هذا حين حمي الوطيس ) قال الأكثرون هو شبه تنور يسجر فيه ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره وقد قال آخرون الوطيس هو التنور نفسه وقال ا لأصمعي هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها فيقال الآن حمي الوطيس وقيل هو الضرب في الحرب وقيل هو الحرب الذي يطيس الناس أي يدقهم قالوا وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه و سلم
(
فما زلت أرى حدهم كليلا ) أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة ]
(3/1398)
77 - ( 1775 )
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد جميعا عن عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال فروة بن نعامة الجذامي وقال ( انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة ) وزاد في الحديث حتى هزمهم الله
قال وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم يركض خلفهم على بغلته
(3/1398)
( 1775 ) -
وحدثناه ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال أخبرني كثير بن العباس عن أبيه قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم حنين وساق الحديث غير أن حديث يونس وحديث معمر أكثر منه وأتم
(3/1398)
78 - ( 1776 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق قال قال رجل للبراء
Y
يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين ؟ قال لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم جمع هوازن وبني نصر فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ورسول الله صلى الله عليه و سلم على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب يقود به فنزل فاستنصر وقال
(
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبدالمطلب )
ثم صفهم
[
ش ( شبان أصحابه ) جمع شاب كواحد ووحدان
(
وأخفاؤهم ) جمع خفيف كطبيب وأطباء وهم المسارعون المستعجلون
(
حسرا ) جمع حاسر كساجد وسجد أي بغير دروع وقد فسره بقوله ليس عليهم سلاح والحاسر من لا درع له ولا مغفر
(
لا يكاد يسقط لهم سهم ) يعني أنهم رماة مهرة تصل سهامهم إلى أغراضهم كما قال ما يكادون يخطئون
(
فرشقوهم رشقا ) هو بفتح الراء وهو مصدر وأما الرشق بالكر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر وضبط غيره بالفتح وهو الأجود وإن كانا جيدين وأما قوله في الرواية التي بعد هذه فرموه برشق من نبل فهو بالكسر لا غير قال أهل اللغة رشقه يرشقه وأرشقه ثلاثي ورباعي والثلاثي أشهر وأفصح
(
فاستنصر ) أي طلب من الله تعالى النصرة ودعا بقوله اللهم نزل نصرك
(
أنا النبي لا كذب ) أي أنا النبي حقا فلا أفر ولا أزول ]
(3/1400)
79 - ( 1776 )
حدثنا أحمد بن جناب المصيصي حدثنا عيسى بن يونس عن زكرياء عن أبي إسحاق قال
Y
جاء رجل إلى البراء فقال أكنتم وليتم يوم حنين ؟ يا أبا عمارة فقال أشهد على نبي الله صلى الله عليه و سلم ما ولى ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول
(
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبدالمطلب
اللهم نزل نصرك )
قال البراء كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذى به يعني النبي صلى الله عليه و سلم
[
ش ( كأنها رجل من جراد ) يعني كأنها قطعة من جراد قال في النهاية الرجل بالكسر الجراد الكثير
(
فانكشفوا ) أي انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها
(
إذا احمر البأس ) احمرار البأس كناية عن شدة الحرب واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر ]
(3/1400)
80 - ( 1776 )
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن حعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء وسأله رجل من قيس
Y
أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين ؟ فقال البراء ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يفر وكانت هوازن يومئذ رماة وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان ابن الحارث آخذ بلجامها وهو يقول
(
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبدالمطلب )
[
ش ( فأكببنا على الغنائم ) أي جعلنا وجوهنا مكبوبة عليها لا تلوي على شيء سواها ]
(3/1400)
( 1776 ) -
وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأبو بكر بن خلاد قالوا حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني أبو إسحاق عن البراء قال قال له رجل يا أبا عمارة فذكر الحديث وهو أقل من حديثهم وهؤلاء أتم حديثا
(3/1400)
81 - ( 1777 )
وحدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال
Y
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حنينا فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من العدو فأميه بسهم فتوارى عني فلما دريت ما صنع ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وصحابة النبي صلى الله عليه و سلم فولى صحابة النبي صلى الله عليه و سلم وأرجع منهزما وعلى بردتان متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا ومررت على رسول الله صلى الله عليه و سلم منهزما وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لقد رأى ابن الأكوع فزعا ) فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه و سلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال ( شاهت الوجوه ) فما خلف الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله عز و جل وقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غنائمهم بين المسلمين
[
ش ( فاستطلق إزاري ) أي انحل لاستعجالي
(
منهزما ) قال العلماء قوله منهزما حال من ابن الأكوع كما صرح أولا بانهزامه ولم يرد أن النبي صلى الله عليه و سلم انهزم وقد قالت الصحابة كلهم رضي الله عنهم إنه صلى الله عليه و سلم ما انهزم ولم ينقل أحد قط أنه انهزم صلى الله عليه و سلم في موطن من المواطن وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه صلى الله عليه و سلم ولا يجوز ذلك عليه
(
فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أي أتوه من كل جانب
(
شاهت الوجوه ) أي قبحت ]
(3/1402)
29 -
باب غزوة الطائف
(3/1402)
82 - ( 1778 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير جميعا عن سفيان قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس الشاعر الأعمى عن عبدالله بن عمرو قال
Y
حاصر رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال ( إنا قافلون إن شاء الله ) قال أصحابه نرجع ولم نفتتحه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اغدوا على القتال ) فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إنا قافلون غدا ) قال فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم
[
ش ( عبدالله بن عمرو ) هكذا هو في نسخ صحيح مسلم عن عبدالله ابن عمرو وهو ابن عمرو بن العاص قال القاضي كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن هامان قال وقال لنا القاضي الشهيد أبو علي صوابه ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذا ذكره البخاري وكذا صوبه الدارقطني وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن ابن عمر بن الخطاب مضافا إلى البخاري ومسلم وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند ابن عمر ورواه الإمام أحمد ابن حنبل ( عن ابن عمر رقم 4588 ) طبعة المعارف بتحقيق شيخنا الشيخ أحمد شاكر وقلت أنا ( محمد فؤاد عبدالباقي ) لقد أخرجته في كتابي جامع مسانيد صحيح البخاري في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب برقم 217
وهذا الحديث أخرجه البخاري في 64 - كتاب المغازي 56 - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان وفي 78 - كتاب الأدب 68 - باب التبسم والضحك وفي 97 - كتاب التوحيد 31 - باب في المشيئة والإرادة ]
(
فلم ينل منهم شيئا ) أي لم يصبهم بشيء من موجبات الفتح لمناعة حصنهم وكانوا كما ذكره ابن حجر قد أعدوا ما يكفيهم لحصار سنة
(
فقال إنا قافلون ) أي نحن راجعون إلى المدينة فثقل عليهم ذلك فقالوا نرجع غير فاتحين فقال لهم صلى الله عليه و سلم اغدوا على القتال أي سيروا أول النهار لأجل القتال فغدوا فلم يفتح عليهم وأصيبوا بالجراح لأن أهل الحصن رموا عليهم من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل سهام المسلمين إليهم وذكر في الفتح أنهم رموا على المسلمين سكك الحديد المحماة فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع فلما أعاد صلى الله عليه و سلم عليهم القول بالرجوع أعجبهم حينئذ
وقال الإمام النووي رضي الله تعالى عنه معنى الحديث أنه صلى الله عليه و سلم قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره وشدة الكفار الذين فيه وتقويتهم بحصنهم مع أنه صلى الله عليه و سلم علم أو رجا أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة كما جرى فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام وجد في القتال فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة ولعلهم نظروا فعلموا أن رأي النبي صلى الله عليه و سلم أبرك وأنفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم فوافقوا على الرحيل فرحوا فضحك النبي صلى الله عليه و سلم تعجبا من سرعة تغير رأيهم
(3/1402)
30 -
باب غزوة بدر
(3/1402)
83 - ( 1779 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد ابن عبادة فقال إيانا تريد ؟ يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا قال فندب رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه ؟ فيقول ما لي علمك بأبي سفيان ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف فإذا قال ذلك ضربوه فقال نعم أنا أخبركم هذا أبو سفيان فإذا تركوه فسألوه فقال ما لي بأبي سفيان علم ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس فإذا قال هذا أيضا ضربوه ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف وقال ( والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم )
قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( هذا مصرع فلان ) قال ويضع يده على الأرض ها هنا وها هنا قال فما أماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه و سلم
[
ش ( شاور ) قال العلماء إنما قصد صلى الله عليه و سلم اختيار الأنصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها
(
إن نخيضها البحر لأخضناها ) يعني الخيل أي لو أمرتنا بإدخال خيولنا في البحر وتمشيتنا إياها فيه لفعلنا
(
أن نضرب أكبادها ) كناية عن ركضها فإن الفارس إذا أراد ركض مركوبه يحرك رجليه من جانبيه ضاربا على موضع كبده
(
برك الغماد ) أما برك فهو بفتح الباء وإسكان الراء هذا هو المعروف المشهور في كتب الحديث وروايات المحدثين وكذا نقله القاصي عن رواية المحدثين وأما الغماد فبغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان مشهورتان لكن الكسر أفصح وهو المشهور في روايات المحدثين والضم هو المشهور في كتب اللغة وهو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل وقيل بلدتان وقال القاضي وغيره هو موضع بأقاصي هجر
(
روايا قريش ) أي إبلهم التي كانوا يستقون عليها فهي الإبل الحوامل للماء واحدتها رواية
(
انصرف ) أي سلم من صلاته
(
لتضربوه وتتركوه ) هكذا وقع في النسخ لتضربوه وتتركوه بغير نون وهي لغة سبق بيانها مرات أعني حذف النون بغير ناصب ولا جازم
(
فما ماط أحدهم ) أي تباعد ]
(3/1403)
31 -
باب فتح مكة
(3/1403)
84 - ( 1780 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البناني عن عبدالله بن رباح عن أبي هريرة قال
Y
وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله فقلت ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي ؟ فأمرت بطعام يصنع ثم لقيت أبا هريرة من العشي فقلت الدعوة عندي الليلة فقال سبقتني قلت نعم فدعوتهم فقال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم ؟ يا معشر الأنصار ثم ذكر فتح مكة فقال أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه و سلم في كتيبة قال فنظر فرآني فقال ( أبو هريرة ) قلت لبيك يا رسول الله فقال ( لا يأتيني إلا أنصاري )
زاد غير شيبان فقال ( اهتف لي بالأنصار ) قال فأطافوا به ووبشت قريش أوباشا لها وأتباعا فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ) ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ثم قال ( حتى توافوني بالصفا ) قال فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا قال فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ثم قال ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ينقضي الوحي فلما انقضى الوحي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يا معشر الأنصار ) قالوا لبيك يا رسول الله قال ( قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ) قالوا قد كان ذاك قال ( كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم والمحيا محياكم والممات مماتكم ) فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ) قال فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم قال وأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أقبل الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت قال فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه قال وفي يد رسول الله صلى الله عليه و سلم قوس وهو آخذ بسية القوس فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول ( جاء الحق وزهق الباطل ) فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو
[
ش ( المجنبتين ) هما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما
(
الحسر ) أي الذين لا دروع لهم
(
فأخذوا بطن الوداي ) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي
(
في كتيبة ) الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش
(
اهتف لي بالأنصار ) أي صح بهم وادعهم لي
(
فأطافوا به ) أي فجاءوا وأحاطوا به وإنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم
(
ووبشت قريش أوباشا لها ) أي جمعت جموعا من قبائل شتى
(
ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ) فيه إطلاق القول على الفعل أي أشار إلى هيئتهم المجتمعة
(
فما شاء أحد منا الخ ) أي لا يدفع أحد منهم عن نفسه
(
أبيحت خضراء قريش ) كذا في هذه الرواية أبيحت وفي التي بعدها أبيت وهما متقاربتان أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت وخضراؤهم بمعنى جماعتهم ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة ومنه السواد الأعظم
(
فقالت الأنصار بعضهم لبعض ) معنى هذا أنهم رأوا رأفة النبي صلى الله عليه و سلم بأهل مكة وكف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر المدينة فشق ذلك عليهم فأوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه و سلم فأعلمهم بذلك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا هذا
(
كلا ) معنى كلا هنا حقا ولها معنيان أحدهما حقا والآخر النفي
(
هاجرت إلى الله وإليكم الخ ) معناه أني هاجرت إلى الله تعالى وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى بل أنا ملازم لكم المحيا محياكم والممات مماتكم أي لا أحيا إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا وقالوا والله ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم
(
إلا الضن ) هو الشح
(
بسية القوس ) أي بطرفها المنحني قال في المصباح هي خفيفة الياء ولا مها محذوفة وترد في النسبة فيقال سيوي والهاء عوض عنها ويقال لسيتها العليا يدها ولسيتها السفلى رجلها ]
(3/1405)
85 - ( 1780 )
وحدثنيه عبدالله بن هاشم حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة بهذا الإسناد وزاد في الحديث ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ( احصدوهم حصدا ) وقال في الحديث قالوا قلنا ذاك يا رسول الله قال ( فما اسمي إذا ؟ كلا إني عبد الله ورسوله )
[
ش ( فما اسمي إذا الخ ) قال القاضي يحتمل هذا وجهين أحدهما أنه أراد صلى الله عليه و سلم أنه نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم به سرا والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد
(3/1405)
86 - ( 1780 )
حدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي حدثنا يحيى بن حسان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن عبدالله بن رباح قال وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا يصنع طعاما يوما لأصحابه فكانت نوبتي فقلت يا أبا هريرة اليوم نوبتي فجاؤوا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يدرك طعامنا فقال
Y
كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى وجعل الزبير على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي فقال ( يا أبا هريرة ادع لي الأنصار ) فدعوتهم فجاءوا يهرولون فقال ( يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش ؟ ) قالوا نعم قال ( انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا ) وأخفى بيده ووضع يمينه على شماله وقال ( موعدكم الصفا ) قال فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه قال وصعد رسول الله صلى الله عليه و سلم الصفا وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا فجاء أبا سفيان فقال يا رسول الله أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال أبو سفيان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ) فقالت الأنصار أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( قلتم أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته ألا فما اسمي إذا ( ثلاث مرات ) أنا محمد عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم ) قالوا والله ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله قال ( فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم )
[
ش ( على البياذقة ) هم الرجالة وهو فارسي معرب وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك ومن يتصرف في أموره قيل سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم هكذا الرواية في هذا الحرف هنا وفي غير مسلم أيضا قال القاضي هكذا روايتنا فيه
(
موعدكم الصفا ) يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو صلى الله عليه و سلم ومن معه أعلى مكة
(
فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه ) أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع إلى الأرض أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح إذا سكنت وضربه حتى سكن أي مات ونامت الشاة وغيرها ماتت قال الفراء النائمة الميتة ]
(3/1405)
32 -
باب إزالة الأصنام من حول الكعبة
(3/1405)
87 - ( 1781 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو بن الناقد وابن أبي عمر ( واللفظ لابن أبي شيبة ) قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبدالله قال
Y
دخل النبي صلى الله عليه و سلم مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود كان بيده ويقول ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [ 17 / الإسراء / 81 ] جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) [ 34 / سبأ / 49 ] زاد ابن أبي عمر يوم الفتح
[
ش ( نصبا ) قيل هو مفرد وجمعه أنصاب وقيل جمع واحدها نصاب والمراد حجارة لهم يعبدونها ويذبحون عليها قيل هي الأصنام وقيل غيرها فإن الأصنام صور منقوشة والأنصاب بخلافها
(
وزهق الباطل ) أي زال وبطل وزهقت نفسه أي خرجت من الأسف على الشيء
(
وما يبدئ الباطل وما يعيد ) قال الإمام الزمخشري رضي الله عنه والحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعلوا قولهم لا يبدئ ولا يعيد مثلا في الهلاك ومنه قول عبيد
أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد
والمعنى جاء الحق وزهق الباطل ]
(3/1408)
( 1781 ) -
وحدثناه حسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد كلاهما عن عبدالرزاق أخبرنا الثوري عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد إلى قوله زهوقا ولم يذكر الآية الأخرى وقال ( بدل نصبا ) صنما
(3/1408)
33 -
باب لا يقتل قرشي صبرا بعد الفتح
(3/1408)
88 - ( 1782 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عي بن مسهر ووكيع عن زكرياء عن الشعبي قال أخبرني عبدالله بن مطيع عن أبيه قال
Y
سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول يوم فتح مكة ( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة )
[
ش ( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة ) قال العلماء معناه الإعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه و سلم ممن حورب وقتل صبرا وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم ]
(3/1409)
89 - ( 1782 )
حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا زكرياء بهذا الإسناد وزاد قال ولم يكن أسلم أحد من عصاة قريش غير مطيع كان اسمه العاصي فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم مطيعا
[
ش ( عصاة قريش ) قال القاضي عياض في المشارق عصاة هنا جمع العاصي اسم لا صفة أي أنه لم يسلم قبل الفتح حينئذ ممن يسمى بهذا الاسم إلا العاصي بن الأسود ]
(3/1409)
34 -
باب صلح الحديبية في الحديبية
(3/1409)
90 - ( 1783 )
حدثني عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول
Y
كتب علي بن أبي طالب الصلح بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين المشركين يوم الحديبية فكتب ( هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله ) فقالوا لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي ( امحه ) فقال ما أنا بالذي أمحاه فمحاه النبي صلى الله عليه و سلم بيده قال وكان فيما اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح
قلت لأبي إسحاق وما جلبان السلاح ؟ قال القراب وما فيه
[
ش ( الحديبية ) لغتان التخفيف وهو الأفصح والتشديد
(
ما أنا الذي أمحاه ) هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه وهي لغة في أمحوه
(
جلبان السلاح ) هو ألطف من الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل ]
(3/1409)
91 - ( 1783 )
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول لما صالح رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل الحديبية كتب علي كتابا بينهم قال فكتب ( محمد رسول الله ) ثم ذكر بنحو حديث معاذ غير أنه لم يذكر في الحديث ( هذا ما كاتب عليه )
(3/1409)
92 - ( 1783 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأحمد بن جناب المصيصي جميعا عن عيسى بن يونس ( واللفظ لإسحاق ) أخبرنا عيسى ابن يونس أخبرنا زكرياء عن أبي إسحاق عن البراء قال
Y
لما أحصر النبي صلى الله عليه و سلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه ولا يخرج بأحد معه من أهلها ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه قال لعلي ( اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) فقال له المشركون لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ولكن اكتب محمد بن عبدالله فأمر عليا أن يمحاها فقال علي لا والله لا أمحاها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أرني مكانها ) فأراه مكانها فمحاها وكتب ( ابن عبدالله ) فأقام بها ثلاثة أيام فلما أن كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره فليخرج فأخبره بذلك فقال ( نعم ) فخرج
وقال ابن جناب في روايته ( مكان تابعناك ) بايعناك
[
ش ( لما أحصر النبي صلى الله عليه و سلم عند البيت ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أحصر عند البيت وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى ابن الحذاء فإن في روايته عن البيت وهو الوجه والإحصار في الحج هو المنع من طريق البيت وقد يكون بالمرض وهو منع باطن
(
ما قاضى ) قال العلماء معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال إنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صد عنها
(
فلما أن كان اليوم الثالث ) هكذا هو في النسخ كلها يوم الثالث بإضافة يوم إلى الثالث وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد سيق بيانه مرات ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف منه أي يوم الزمان الثالث
وهذا الحديث فيه حذف واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع في عام صلح الحديبية وإنما وقع في السنة الثانية وهي عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبي صلى الله عليه و سلم في عام الحديية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء في العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلي رضي الله عنه هذا الكلام فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا الكلام كان في العام المقبل واستغني عن ذكره بكونه معلوما ]
(3/1409)
93 - ( 1784 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس
Y
أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه و سلم فيهم سهل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ) قال سهيل أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم فقال ( اكتب من محمد رسول الله ) قالوا لو علمنا أنك رسول لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( اكتب من محمد بن عبدالله ) فاشترطوا على النبي صلى الله عليه و سلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا ؟ قال ( نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا )
(3/1411)
94 - ( 1785 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير ( وتقاربا في اللفظ ) حدثنا أبي حدثنا عبدالعزيز بن سياه حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال
Y
قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين المشركين فجاء عمر بن الخطاب فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قالا ( بلى ) قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال ( بلى ) قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال ( يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا ) قال فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا قال فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول الله أو فتح هو ؟ قال ( نعم ) فطابت نفسه ورجع
[
ش ( قام سهل بن حنيف يوم صفين الخ ) أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وإعلامهم بما يرجى بعده من الخير وإن كان ظاهره في الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية
(
الدنية ) أي النقيصة والحالة الناقصة ]
(3/1411)
95 - ( 1785 )
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ومحمد بن نمير قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال سمعت سهل بن حنيف يقول بصفين
Y
أيها الناس اتهموا رأيكم والله لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم لرددته والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر قط إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه إلا أمركم هذا
لم يذكر ابن نمير إلى أمر قط
[
ش ( يوم أبي جندل ) هو يوم الحديبية
(
إلا أمركم هذا ) يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام ]
(3/1411)
( 1785 ) -
وحدثناه عثمان بن أبي شيبة وإسحاق جميعا عن جرير ح وحدثني أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد وفي حديثهما إلى أمر يفظعنا
[
ش ( يفظعنا ) أي يوقعنا في أمر فظيع شديد ]
(3/1411)
96 - ( 1785 )
وحدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أسامة عن مالك بن مغول عن أبي حصين عن أبي وائل قال سمعت سهل بن حصين بصفين يقول
Y
اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ما فتحنا منه في خصم إلا انفجر علينا منه خصم
[
ش ( ولو أستطيع ) هكذا وقع هذا الحديث في نسخ صحيح مسلم كلها وفيه محذوف وهو جواب لو تقديره ولو أستطيع أن أرد أمره صلى الله عليه و سلم لرددته ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ولو ترى إذ الظالمون موقوفون ونظائره فكله محذوف جواب لو لدلالة الكلام عليه
(
ما فتحنا منه في خصم ) الضمير في منه عائد إلى قوله اتهموا رأيكم ومعناه ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت أخرى ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه وأما قوله ما فتحنا منه في خصم فكذا هو في مسلم قال القاضي وهو غلط أو تغيير وصوابه ما سددنا منه خصما وكذا هو في رواية البخاري ما سددنا وبه يستقيم الكلام ويتقابل سددنا بقوله إلا انفجر وأما الخصم فبضم الخاء وخصم كل شيء طرفه وناحيته وشبهه بخصم الرواية وانفجار الماء من طرفها أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب ما فيه بانفجاره ]
(3/1411)
97 - ( 1786 )
وحدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال
Y
لما نزلت { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله } إلى قوله فوزا عظيما [ 48 / الفتح / الآيات 1 - 5 ] مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهدى بالحديبية فقال ( لقد أنزلت على آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا )
[
ش ( مرجعه من الحديبية ) أي زمان رجوعه منها
(
والكآبة ) في النهاية الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن ]
(3/1413)
( 1786 ) -
وحدثنا عاصم بن النضر التيمي حدثنا معتمر قال سمعت أبي حدثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا همام ح وحدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان جميعا عن قتادة عن أنس نحو حديث ابن أبي عروبة
(3/1413)
35 -
باب الوفاء بالعهد
(3/1413)
98 - ( 1787 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الوليد ابن جميع حدثنا أبو الطفيل حدثنا حذيفة بن اليمان قال
Y
ما معنى أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل قال فأخذنا كفار قريش قالوا إنكم تريدون محمدا ؟ فقلنا ما نريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرناه الخبر فقال ( انصرفا نفي بعهدهم ونستعين الله عليهم )
(3/1414)
36 -
باب غزوة الأحزاب
(3/1414)
99 - ( 1788 )
حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير قال زهير حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال
Y
كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه و سلم قاتلت معه وأبليت فقال حذيفة أنت كنت تفعل ذلك ؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة ؟ ) فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال ( ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة ؟ ) فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال ( ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة ؟ ) فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال ( قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم ) فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم قال ( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ) فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره بالنار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله ( ولا تذعرهم علي ) ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت فألبسني رسول الله صلى الله عليه و سلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال ( قم يا نومان )
[
ش ( وأبليت ) أي بالغت في نصرته كأنه أراد الزيادة على نصرة الصحابة
(
وقر ) القر هو البرد
(
ولا تذعرهم علي ) أي لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب من المعنى الأول والمراد لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررا علي لأنك رسولي وصاحبي
(
كأنما أمشي في حمام ) يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيئا بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه و سلم وذهابه فيما وجهه له ودعائه صلى الله عليه و سلم له واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلما عاد ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس ولفظ الحمام عربية وهو مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار
(
يصلي ظهره ) أي يدفئه ويدنيه منها وهو الصلا بفتح الصاد والقصر والصلاء بكسرها والمد
(
كبد القوس ) هو مقبضها وكبد كل شيء وسطه
(
قررت ) أي بردت وهو جواب فلما أتيته
(
عباءة ) العباءة والعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان معروفتان قال في المنجد العباءة كساء مفتوح من قدام يلبس فوق الثياب
(
أصبحت ) أي طلع علي الفجر
(
يا نومان ) هو كثير النوم وأكثر ما يستعمل في النداء كما استعمله هنا ]
(3/1414)
37 -
باب غزوة أحد
(3/1414)
100 - ( 1789 )
وحدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت البناتي عن أنس بن مالك
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال ( من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة ؟ ) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضا فقال ( من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة ؟ ) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لصاحبيه ( ما أنصفنا أصحابنا )
[
ش ( فلما رهقوه ) أي غشوه وقربوا منه وأرهقه أي غشيه قال صاحب الأفعال رهقته وأرهقته أي أدركته قال القاضي في المشارق قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه قال وقال ثابت كل شيء دنوت منه فقد رهقته
(
لصاحبيه ) هما ذانك القرشيان
(
ما أنصفنا أصحابنا ) الرواية المشهورة فيه ما أنصفنا بإسكان الفاء وأصحابنا منصوب مفعول به هكذا ضبطه جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجا للقتال بل خرجت الأنصار واحد بعد واحد وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه ما أنصفنا بفتح الفاء والمراد على هذا الذين فروا من القتال فإنهم لم ينصفوا لفرارهم ]
(3/1415)
101 - ( 1790 )
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد ؟ فقال
Y
جرح وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم تغسل الدم وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم
[
ش ( رباعيته ) هي بتخفيف الياء وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات
(
وهشمت البيضة ) أي كسر ما يلبس تحت المغفر في الرأس قال الفيومي الهشم كسر الشيء اليابس والأجوف
(
يسكب عليها بالمجن ) أي يصب عليها بالترس
(
فاستمسك الدم ) أي انحبس وانقطع ]
(3/1416)
102 - ( 1790 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب ( يعني ابن عبدالرحمن القاري ) عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال أم والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن كان يسكب الماء وبماذا دووي جرحه ثم ذكر نحو حديث عبدالعزيز غير أنه زاد وجرح وجهه وقال ( مكان هشمت ) كسرت
[
ش ( دووي ) هو مجهول داوى ]
(3/1416)
103 - ( 1790 )
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق ابن إبراهيم وابن أبي عمر جميعا عن ابن عيينة ح وحدثنا عمرو بن سواد العامري أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال ح وحدثني محمد بن سهل التميمي حدثني ابن أبي مريم حدثنا محمد ( يعني ابن مطرف ) كلهم عن أبي حازم عن سهل بن سعد بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث ابن أبي هلال أصيب وجهه وفي حديث ابن مطرف جرح وجهه
(3/1416)
104 - ( 1791 )
حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول ( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وشجوا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله ؟ ) فأنزل الله تعالى { ليس لك من الأمر شيء } [ 3 / آل عمران / 128 ]
[
ش ( وشج في رأسه ) أي حصل جرح في رأسه الشريف والجراحة إذا كانت في الوجه أو الرأس تسمى شجة
(
يسلت ) أي يمسح ]
(3/1417)
105 - ( 1792 )
حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن شفيق عن عبدالله قال
Y
كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول ( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )
(3/1417)
( 1792 ) -
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ومحمد بن بشر عن الأعمش بهذا الإسناد غير أنه قال فهو ينضح الدم عن جبينه
[
ش ( ينضح ) أي يغسله ويزيله ]
(3/1417)
38 -
باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه و سلم
(3/1417)
106 - ( 1793 )
حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها
Y
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اشتد غضب الله على قوم فعلوا هذا برسول الله صلى الله عليه و سلم ) وهو حينئذ يشير إلى رباعيته وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله عز و جل )
[
ش ( في سبيل الله ) احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل الله كان قاصدا قتل النبي صلى الله عليه و سلم ]
(3/1417)
39 -
باب ما لقي النبي صلى الله عليه و سلم من أذى المشركين والمنافقين
(3/1417)
107 - ( 1794 )
وحدثنا عبدالله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي حدثنا عبدالرحيم ( يعني ابن سليمان ) عن زكرياء عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود قال
Y
بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحوت جزور بالأمس فقال أبو جهل أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضل في كتفي محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه فلما سجد النبي صلى الله عليه و سلم وضعه بين كتفيه قال فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم والنبي صلى الله عليه و سلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ثم قال ( اللهم عليك بقريش ) ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ثم قال ( اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة والوليد بن عقبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط ) ( وذكر السابع ولم أحفظه ) فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه و سلم بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر
قال أبو إسحاق الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث
[
ش ( جزور ) أي ناقة
(
سلا ) هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان وهي من الآدمية المشيمة
(
فانبعث أشقى القوم ) أي بعثته نفسه الخبيثة من دونهم فأسرع السير وهو عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الثانية
(
فاستضحكوا ) أي حملوا أنفسهم على الضحك والسخرية ثم أخذهم الضحك جدا فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك
(
لو كانت لي منعة ) هي بفتح النون وحكي إسكانها وهو شاذ ضعيف ومعناه لو كان لي قوة تمنع أذاهم أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني وعلى هذا منعه جمع مانع ككاتب وكتبة قال الفيومي هو في منعة أي في عز قومه فلا يقدر عليه من يريده قال الزمخشري وهي مصدر مثل الأنفة والعظمة أو جمع مانع وهم العشيرة والحماة
(
جويرية ) هو تصغير جارية بمعنى شابة يعني أنها إذ ذاك ليست بكبيرة
(
تشتمهم ) الشتم وصف الرجل بما فيه إزراء ونقص
(
وإذا سأل ) هو الدعاء لكن عطفه لاختلاف اللفظ توكيدا
(
والوليد بن عقبة ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم والوليد بن عقبة واتفق العلماء على أنه غلط - وصوابه والوليد بن عتبة كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا
(
ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ) القليب هي البئر التي لم تطو وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنا لأن الحربي لا يجب دفنه ]
(3/1418)
108 - ( 1794 )
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون عن عبدالله قال
Y
بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم ساجد وحوله ناس من قريش إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك فقال ( اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أو أبي بن خلف ( شعبة الشاك ) ) قال فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر غير أن أمية أو أبيا تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر
[
ش ( اللهم عليك الملأ من قريش ) أي خذهم وأهلكهم والملأ جماعة يجتمعون على رأي فيملأون العيون
(
تقطعت أوصاله ) الأوصال هي المفاصل
(
فلم يلق ) هكذا هو بعض النسخ بالقاف فقط وفي أكثرها فلم يلقى بالألف وهو جائز على لغة وقد سبق بيانه مرات وقريبا ]
(3/1418)
109 - ( 1794 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا جعفر بن عون أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق بهذا الإسناد نحوه وزاد وكان يستحب ثلاثا يقول ( اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ) ثلاثا وذكر فيهم الوليد بن عتبة وأمية بن خلف ولم يشك قال أبو إسحاق ونسيت السابع
[
ش ( يستحب ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا يستحب بالباء الموحدة في آخره وذكر القاضي أنه روى بها وبالموحدة وبالمثلثة يستحث قال وهو الأظهر ومعناه الإلحاح في الدعاء ]
(3/1418)
110 - ( 1794 )
وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله قال
Y
استقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم البيت فدعا على ستة نفر من قريش فيهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشمس وكان يوما حارا
(3/1418)
111 - ( 1795 )
وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح وحرملة ابن يحيى وعمرو بن سواد العامري ( وألفاظهم متقاربة ) قالوا حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم حدثته
Y
أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال ( لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله عز و جل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ) فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا )
[
ش ( لقد لقيت من قومك ) المراد من قومها قريش ومفعول لقيت محذوف تقديره لقد لقيت منهم ما لقيت
(
يوم العقبة ) هو اليوم الذي وقف صلى الله عليه و سلم عند العقبة التي بمنى داعيا الناس إلى الإسلام فما أجابوه وآذوه وذلك اليوم صار معروفا
(
على وجهي ) أي على الجهة المواجهة لي فالجار متعلق بانطلقت أي انطلقت هائما لا أدري أين أتوجه
(
فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ) أي لم أفطن لنفسي وأنتبه لحالي وللموضع الذي أنا ذاهب إليه وفيه إلا وأنا عمد قرن الثعالب لكثرة همي الذي كنت فيه
قال القاضي قرن الثعالب هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد وهو على مرحلتين من مكة وأصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير
(
فما شئت ) استفهام أي فأمرني بما شئت
(
إن شئت أن أطبق عليهم ) شرط وجزاؤه مقدر وهو أطبقت أي إن شئت ضممت الأخشبين وجعلتهما كالطبق عليهم حتى هلكوا تحته
(
الأخشبين ) هما جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله ]
(3/1420)
112 - ( 1796 )
حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما عن أبي عوانة قال يحيى أخبرنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال
Y
دميت إصبع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض تلك المشاهد فقال
(
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت )
[
ش ( دميت ) أي جرحت وخرج منها الدم
(
ما لقيت ) لفظ ما هنا بمعنى الذي أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله ]
(3/1421)
113 - ( 1796 )
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن ابن عيينة عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد وقال
Y
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في غار فنكبت إصبعه
[
ش ( غار ) كذا هو في الأصول في غار قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكناني لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري بينما كان النبي صلى الله عليه و سلم يمشي إذ أصابه حجر
قال القاضي وقد يراد بالغار هنا الجيش والجمع لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي رضي الله عنه ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين أي العسكرين والجمعين
(
فنكبت ) أي نالتها الحجارة والنكبة المصيبة والجمع نكبات ]
(3/1421)
114 - ( 1797 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبا يقول
Y
أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله عز و جل { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [ 93 / الضحى / 1 و 2 و 3 ]
[
ش ( ودع ) أي ترك ترك المودع ومن ودع أحدا مفارقا له فقد بالغ في تركه وسمى الوداع وداعا لأنه فراق ومتاركة
(
وما قلى ) أي وما قلاك يعني ما أبغضك ]
(3/1421)
115 - ( 1797 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ( واللفظ لابن رافع ) ( قال إسحاق أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا يحيى بن آدم ) حدثنا زهير عن الأسود بن قيس قال سمعت جندب بن سفيان يقول
Y
اشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءته امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث قال فأنزل الله عز و جل { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى }
[
ش ( قربك ) بكسر الراء والمضارع يقربك بفتحها أي دنا منك
(
سجى ) أي سكن وستر الأشياء بظلمته ]
(3/1421)
( 1797 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الملائي حدثنا سفيان كلاهما عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد نحو حديثهما
(3/1421)
40 -
باب فيف دعاء النبي صلى الله عليه و سلم وصبره على أذى المنافقين
(3/1421)
116 - ( 1798 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ( واللفظ لابن رافع ) ( قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبدالرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة أن أسامة بن زيد أخبره
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذاك قبل وقعة بدر حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فيهم عبدالله بن أبي وفي المجلس عبدالله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبدالله بن أبي أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم عليهم النبي صلى الله عليه و سلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبدالله بن أبي أيها المرء لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه فقال عبدالله بن رواحة اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك قال فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا فلم يزل النبي صلى الله عليه و سلم يخفضهم ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال ( أي سعد ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب ؟ ( يريد عبدالله بن أبي ) قال كذا وكذا ) قال اعف عنه يا رسول الله واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه النبي صلى الله عليه و سلم
[
ش ( إكاف ) هو للحمار بمنزلة السرج للفرس
(
قطيفة ) دثار مخمل - جمعها قطائف وقطف
(
فدكية ) منسوبة إلى فدك بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة
(
عجاجة الدابة ) هو ما ارتفع من غبار حوافرها
(
خمر أنفه ) أي غطاه
(
لا تغبروا علينا ) أي لا تثيروا علينا الغبار
(
لا أحسن من هذا ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا لا أحسن أي ليس شيء أحسن من هذا وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم قال وقع للقاضي أبي علي لأحسن من هذا قال القاضي وهو عندي أظهر وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك
(
إلى رحلك ) أي إلى منزلك
(
يخفضهم ) أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم
(
البحيرة ) بضم الباء على التصغير قال القاضي وروينا في غير مسلم البحيرة مكبرة وكلاهما بمعنى وأصلها القرية والمراد بها هنا مدينة النبي صلى الله عليه و سلم
(
فيعصبوه بالعصابة ) معناه اتفقوا على أن يعينوه ملكهم وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا أن يتوجوه ويعصبوه
(
شرق بذلك ) أي غص ومعناه حسد النبي صلى الله عليه و سلم ]
(3/1422)
( 1798 ) -
حدثني محمد بن رافع حدثنا حجين ( يعني ابن المثنى ) حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب في هذا الإسناد بمثله وزاد وذلك قبل أن يسلم عبدالله
[
ش ( وذلك قبل أن يسلم ) معناه قبل أن يظهر الإسلام وإلا فقد كان كافرا منافقا ظاهر النفاق ]
(3/1422)
117 - ( 1799 )
حدثنا محمد بن عبدالأعلى القيسي حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس بن مالك قال
Y
قيل للنبي صلى الله عليه و سلم لو أتيت عبدالله بن أبي ؟ قال فانطلق إليه وركب حمارا وانطلق المسلمون وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه و سلم قال إليك عني فوالله لقد آذاني نتن حمارك قال فقال رجل من الأنصار والله لحمار رسول الله صلى الله عليه و سلم أطيب ريحا منك قال فغضب لعبدالله رجل من قومه قال فغضب لكل واحد منهما أصحابه قال فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال قال فبلغنا أنها نزلت فيهم { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [ 49 / الحجرات / 9 ]
[
ش ( سبخة ) قال النووي هي بفتح السين والباء وهي الأرض التي لا تنبت لملوحتها وذكر الفيومي أنها بكسر الباء ]
(3/1424)
41 -
باب قتل أبي جهل
(3/1424)
118 - ( 1800 )
حدثنا علي بن حجر السعدي أخبرنا إسماعيل ( يعني ابن علية ) حدثنا سليمان التيمي حدثنا أنس بن مالك قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟ ) فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برك قال فأخذ بلحيته فقال آنت أبو جهل ؟ فقال وهل فوق رجل قتلتموه ( أو قال ) قتله قومه ؟
قال وقال أبو مجلز قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني
[
ش ( من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ) سبب السؤال عنه أنه يعرف أنه مات ليستبشر المسلمون بذلك وينكف شره عنهم
(
برك ) هكذا هو في بعض النسخ برك وفي بعضها برد فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض وبالدال مات يقال برد إذا مات قال القاضي رواية الجمهور برد ورواه بعضهم بالكاف قال والأول هو المعروف هذا كلام القاضي واختار جماعة محققون الكاف وإن ابني عفراء تركاه عقيرا ولهذا كلم ابن مسعود
(
وهل فوق رجل قتلتموه ) أي لا عار علي في قتلكم إياي
(
فلو غير أكار قتلني ) الأكار الزراع والفلاح وهو عند العرب ناقص وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين قتلاه وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلي وأعظم لشأني ولم يكن علي نقص في ذلك ]
(3/1424)
42 -
باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
(3/1424)
119 - ( 1801 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعبدالله بن محمد ابن محمد بن عبدالرحمن بن المسور الزهري كلاهما عن ابن عيينة ( واللفظ للزهري ) حدثنا سفيان عن عمرو سمعت جابرا يقول
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من لكعب بن الأشرف ؟ فإنه قد آذى الله ورسوله ) فقال محمد بن مسلمة يا رسول الله أتحب أن أقتله ؟ قال ( نعم ) قال ائذن لي فلأقل قال ( قل ) فأتاه فقال له وذكر ما بينهما وقال إن هذا الرجل قد أراد صدقة وقد عنانا فلما سمعه قال وأيضا والله لتملنه قال إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره قال وقد أردت أن تسلفني سلفا قال فما ترهنني ؟ قال ما تريد قال ترهنني نساءكم قال أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا ؟ قال له ترهنوني أولادكم قال يسب ابن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر ولكن نرهنك اللأمة ( يعني السلاح ) قال فنعم وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر قال فجاءوا فدعوه ليلا فنزل إليهم قال سفيان قال غير عمرو قالت له امرأته إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم قال إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب قال محمد إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم قال فلما نزل نزل وهو متوشح فقالوا نجد منك ريح الطيب قال نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب قال فتأذن لي أن أشم منه قال نعم فشم فتناول فشم ثم قال أتأذن لي أن أعود ؟ قال فاستمكن من رأسه ثم قال دونكم قال فقتلوه
[
ش ( من لكعب بن الأشرف ) أي من كائن لقتله
(
ائذن لي فلأقل ) معناه ائذن لي أن أقول عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره
(
قد عنانا ) أي أوقعنا في العناء وهو التعب والمشقة وكلفنا ما يشق علينا قال النووي هذا من التعريض الجائز بل المستحب لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها تعب لكنه تعب في مرضاة الله تعالى فهو محبوب لنا والذي فهم المخاطب منه العناء الذي ليس بمحبوب
(
لتملنه ) أي لتضجرن منه أكثر من هذا الضجر
(
بوسقين ) الوسق بفتح الواو وكسرها وأصله الحمل
(
كأنه صوت دم ) أي صوت طالب دم أو صوت سافك دم
(
إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة ) هكذا هو في جميع النسخ قال القاضي رحمه الله تعالى قال لنا شيخنا القاضي الشهيد صوابه أن يقال إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة وكذا ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة ]
(3/1425)
43 -
باب غزوة خيبر
(3/1425)
120 - ( 1365 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل ( يعني ابن علية ) عن عبدالعزيز بن صهيب عن أنس
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا خيبر قال فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله صلى الله عليه و سلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله صلى الله عليه و سلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه و سلم وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه و سلم وإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه و سلم فلما دخل القرية قال ( الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) قالها ثلاث مرار قال وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد قال عبدالعزيز وقال بعض أصحابنا والخميس قال وأصبناها عنوة
[
ش ( صلاة الغداة ) يريد بها صلاة الفجر والغداة والغدوة والغدية ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس
(
فأجرى نبي الله ) في الكلام حذف تقديره فأجرى نبي الله ركوبته وأجرينا ركوبتنا معه بقرينة قوله وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه و سلم
(
بساحة قوم ) الساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل
(
والخميس ) روي بالرفع عطفا على محمد وبالنصب على أنه مفعول معه والخميس الجيش وقيل سمى به لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة وساقة وقلب
(
عنوة ) هي بفتح العين أي قهرا لا صلحا ]
(3/1425)
121 - ( 1365 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد ابن سلمة حدثنا ثابت عن أنس قال
Y
كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فأتيناهم حين بزغت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم فقالوا محمد والخميس قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) قال فهزمهم الله عز و جل
[
ش ( وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم ) الفؤوس جمع فأس وهي آلة يشق بها الحطب ونحوه والمكاتل جمع مكتل وهو الزنبيل والقفة والمرور جمع مر وهي المساحي أي المجارف من حديد أي أنهم لم يخرجوا للقائنا بل خرجوا إلى أعمالهم غير عالمين بنا وذكر القاضي أنه قيل إن المرور هي حبالهم التي يصعدون بها إلى النخل ]
(3/1425)
122 - ( 1365 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور قالا أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال
Y
لما أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر قال ( إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )
(3/1425)
123 - ( 1802 )
حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد ( والفظ لابن عباد ) قالا حدثنا حاتم ( وهو ابن إسماعيل ) عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال
Y
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيبر فتسيرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هنياتك ؟ وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول
اللهم لو أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اقتفينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أتينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من هذا السائق ؟ ) قالوا عامر قال ( يرحمه الله ) فقال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به قال فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم قال ( إن الله فتحها عليكم ) قال فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما هذه النيران ؟ على أي شيء توقدون ؟ ) فقالوا على لحم قال ( أي لحم ؟ ) قالوا لحم حمر الإنسية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أهريقوها واكسروها ) فقال رجل أو يهريقوها ويغسلوها ؟ فقال ( أو ذاك ) قال فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر فتناول به ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر فمات منه قال فلما قفلوا قال سلمة وهو آخذ بيدي قال فلما رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم ساكتا قال ( مالك ؟ ) قلت له فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله قال ( من قاله ؟ ) قلت فلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري فقال ( كذب من قاله إن له لأجران ) وجمع بين إصبعيه ( إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله ) وخالف قتيبة محمدا في الحديث في حرفي وفي رواية ابن عباد وألق سكينة علينا
[
ش ( فتسيرنا ) أي فسرنا أو سرنا سيرا بعد سير أو جماعة بعد جماعة
(
هنياتك ) وفي بعض النسخ هنيهاتك أي أراجيزك والهنة تقع على كل شيء
(
فنزل يحدو بالقوم ) أي يحث إبلهم على السير ويغني لها وهذا الفعل يتعدى بنفسه وبالحرف فيقال حدا المطية وحدابها أي ساقها بالحداء
(
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ) كذا الرواية قالوا وصوابه في الوزن لاهم أو تالله أو والله لولا أنت كما في الحديث الآخر والله لولا أنت
(
فاغفر فداء لك ما اقتفينا ) قال المازري هذه اللفظة مشكلة فإنه لا يقال فدى الباري سبحانه وتعالى ولا يقال له سبحانه وتعالى فديتك لأن ذلك إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه قال ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه كما يقال قاتله الله ولا يراد بذلك حقيقة الدعاء عليه وكقوله صلى الله عليه و سلم تربت يداك وتربت يمينك ويل أمه وفيه كله ضرب من الاستعارة لأن الفادي مبالغ في طلب رضا المفدى حين بذل نفسه عن نفسه للمكروه فكأن مراد الشاعر إني أبذل نفسي ورضاك وعلى كل حال فإن المعنى وإن أمكن صرفه إلى جهة صحيحة فإطلاق اللفظ واستعارته والتجوز به يفتقر إلى ورود الشرع بالإذن فيه قال وقد يكون المراد بقوله فداء لك رجلا يخاطبه وفصل بين الكلام بذلك فكأنه قال فاغفر ثم دعا إلى رجل ينبهه فقال فداء لك ثم عاد إلى تمام الكلام الأول فقال ما اقتفينا قال وهذا تأويل يصح معه اللفظ والمعنى لولا أن فيه تعسفا اضطرنا إليه تصحيح الكلام وقد يقع في كلام العرب من الفصل بين الجمل المعلق بعضها ببعض ما يسهل هذا التأويل ومعنى اقتفينا اكتسبنا وأصله الاتباع
(
إنا إذا صيح بنا أتينا ) هكذا هو في نسخ بلادنا أتينا وقد ذكر القاضي أنه روىأبينا فمعنى أتينا إذا صيح بنا للقتال ونحوه من المكارم أتينا ومعنى الثانية أبينا الفرار والامتناع
(
وبالصياح عولوا علينا ) أي استغاثوا بنا واستفزعونا للقتال قيل هي من التعويل على الشيء وهو الاعتماد عليه وقيل من العويل وهو الصوت
(
وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به ) معنى وجبت أي ثبتت له الشهادة وستقع قريبا وكان هذا معلوما عندهم أن دعا له النبي صلى الله عليه و سلم هذا الدعاء في هذا الموطن فاستشهد فقالوا هلا أمتعتنا به أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة
(
مخمصة شديدة ) أي جوع شديد
(
لحم الحمر الإنسية ) هكذا هو هنا حمر الإنسية بإضافة حمر وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وسبق بيانه مرات فعلى قول الكوفيين هو على ظاهره وعند البصريين تقديره حمر الحيوانات الإنسية وأما الإنسية ففيها لغتان وروايتان حكاهما القاضي عياض وآخرون أشهرهما كسر الهمزة وإسكان النون قال القاضي هذه رواية أكثر الشيوخ والثانية فتحهما جميعا وهما جميعا نسبة إلى الإنس وهم الناس لاختلاطها بالناس بخلاف حمر الوحش
(
إن له لأجران ) هكذا هو في معظم النسخ لأجران وفي بعضها لأجرين وهما صحيحان لكن الثاني هو الأشهر الأفصح والأول لغة أربع قبائل من العرب ومنها قوله تعالى { إن هذان لساحران } وقد سبق بيانها مرات
(
إنه لجاهد مجاهد ) هكذا رواه الجمهور من المتقدمين والمتأخرين لجاهد مجاهد وفسروا الجاهد بالجاد في علمه وعمله أي أنه لجاد في طاعة الله والمجاهد هو المجاهد في سبيل الله تعالى وهو الغازي وقال القاضي فيه وجه آخر إنه جمع اللفظين توكيدا قال ابن الأنباري العرب إذا بالغت في تعظيم شيء اشتقت له من لفظه لفظا آخر على غير بنائه زيادة في التوكيد وأعربوه بإعرابه فيقولون جاد مجد وليل لائل وشعر شاعر ونحو ذلك
(
قل عربي مشى بها مثله ) ضبطنا هذه اللفظة هنا في مسلم بوجهين وذكرهما القاضي أيضا الصحيح المشهور الذي عليه جماهير رواة البخاري ومسلم مشى بها ومعناه مشى بالأرض أو في الحرب ]
(3/1427)
124 - ( 1802 )
وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبدالرحمن ( ونسبه غير ابن وهب فقال ابن عبدالله بن كعب بن مالك ) أن سلمة بن الأكوع قال
Y
لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فارتد عليه سيفه فقتله فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك وشكوا فيه رجل مات في سلاحه وشكوا في بعض أمره قال سلمة فقفل رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر فقلت يا رسول الله ائذن لي أن أرجز لك فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر بن الخطاب أعلم ما تقول قال فقلت
Y
والله لولا الله ما هتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( صدقت )
وأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا
قال فلما قضيت رجزي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قال هذا ؟ ) قلت قاله أخي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يرحمه الله ) قال فقلت يا رسول الله إن ناسا ليهابون الصلاة عليه يقولون رجل مات بسلاحه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( مات جاهدا مجاهدا )
قال ابن شهاب ثم سألت ابنا لسلمة ابن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك غير أنه قال ( حين قلت إن ناسا يهابون الصلاة عليه ) فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كذبوا مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين ) وأشار بإصبعيه
(3/1427)
44 -
باب غزوة الأحزاب وهي الخندق
(3/1427)
125 - ( 1803 )
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء قال
Y
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الأحزاب ينقل معنا التراب ولقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول
(
والله لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... إن الألى قد أبوا علينا )
قال وربما قال
(
إن الملا قد أبو علينا ... إن أرادوا فتنة أبينا )
ويرفع بها صوته
[
ش ( إن الملا قد أبوا علينا ) الملأ مهموز مقصور وهم أشراف القوم وقيل هم الرجال ليس فيهم نساء ومعنى أبوا علينا امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام ]
(3/1430)
( 1803 ) -
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء فذكر مثله إلا أنه قال ( إن الألى قد بغوا علينا )
(3/1430)
126 - ( 1804 )
حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال
Y
جاءنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار )
[
ش ( لا عيش إلا عيش الآخرة ) أي لا عيش باق أو لا عيش مطلوب ]
(3/1431)
127 - ( 1805 )
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس ابن مالك
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال
(
اللهم لا عيش إلا عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره )
(3/1431)
128 - ( 1805 )
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن قتادة حدثنا أنس بن مالك
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول ( اللهم إن العيش عيش الآخرة ) قال شعبة أو قال
(
اللهم لا عيش إلا عيش الآخره ... فأكرم الأنصار والمهاجره )
(3/1431)
129 - ( 1805 )
وحدثنا يحيى بن يحيى وشيبان بن فروخ ( قال يحيى أخبرنا وقال شيبان حدثنا عبدالوارث ) عن أبي التياح حدثنا أنس بن مالك قال
Y
كانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه و سلم معهم وهم يقولون
اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره
وفي حديث شيبان ( بدل فانصر ) فاغفر
(3/1431)
130 - ( 1805 )
حدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس
Y
أن أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا يقولون يوم الخندق
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الإسلام ما بقينا أبدا
أو قال على الجهاد شك حماد والنبي صلى الله عليه و سلم يقول
(
اللهم إن الخير خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره )
(3/1431)
45 -
باب غزوة ذي قرد وغيرها
(3/1431)
131 - ( 1806 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم ( يعني ابن إسماعيل ) عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة ابن الأكوع يقول
Y
خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه و سلم ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبدالرحمن بن عوف فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت من أخذها ؟ قال غطفان قال فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه قال فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد وقد أخذوا يسقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي وكنت راميا وأقول
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع
فأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة قال وجاء النبي صلى الله عليه و سلم والناس فقلت يا نبي الله إني قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة فقال ( يا ابن الأكوع ملكت فأسجح ) قال ثم رجعنا ويردفني رسول الله صلى الله عليه و سلم على ناقته حتى دخلنا المدينة
[
ش ( قبل أن يؤذن بالأولى ) أي بالصلاة الأولى يريد بها صلاة الصبح
(
لقاح ) واحدها لقحة وهي ذات اللبن قربية العهد بالولادة
(
بذي قرد ) هو ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان
(
يا صباحاه ) كلمة يقولها المستغيث والألف فيها عوض عن لام المستغاث والهاء للسكت فهي منادى على وجه الاستغاثة وتقال أيضا لاستنفار من كان غافلا عن عدوه ليتأهب للقائه قال في النهاية هذه كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح فكأن القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو وقيل إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال فإذا عاد النهار عاودوه فكأنه يريد بقوله يا صباحاه قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال
(
اليوم يوم الرضع ) قالوا معناه اليوم يوم هلاك اللئام وهم الرضع من قولهم لئيم راضع أي رضع اللؤم وقيل لأنه يمص حلمة الشاة والناقة لئلا يسمع السؤال والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه وقيل معناه اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة فهجنته
(
استنفذت ) أي أنقذت
(
استلبت ) أي سلبت
(
حميت القوم ) أي منعتهم الماء
(
فأسجح ) معناه فأحسن وارفق والسجاحة السهولة أي لا تأخذ بالشدة بل ارفق فقد حصلت الننكاية في العدو ولله الحمد ]
(3/1432)
132 - ( 1807 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة ابن عمار ح وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي وهذا حديثه أخبرنا أبو علي الحنفي عبيدالله بن عبدالمجيد حدثنا عكرمة ( وهو ابن عمار ) حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال
Y
قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها قال فقعد رسول الله صلى الله عليه و سلم على جبا الركية فإما دعا وإما بسق فيها قال فجاشت فسقينا واستقينا قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة قال فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال ( بايع يا سلمة ) قال قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال ( وأيضا ) قال ورآني رسول الله صلى الله عليه و سلم عزلا ( يعني ليس معه سلاح ) قال فأعطاني رسول الله صلى الله عليه و سلم حجفة أو درقة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال ( ألا تبايعني ؟ يا سلمة ) قال قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال ( وأيضا ) قال فبايعته الثالثة ثم قال لي ( يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك ؟ ) قال قلت يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا فأعطيته إياها قال فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال ( إنك كالذي قال الأول اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي ) ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا قال وكنت تبيعا لطلحة بن عبيدالله أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله صلى الله عليه و سلم قال فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضجعت في أصلها قال فأتاني أربعو من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى منادي من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل ابن زنيم قال فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي قال ثم قلت والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على فرس مجفف في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( دعوهم كن لهم بدء الفجور وثناه ) فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنزل الله { هو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم } [ 48 / الفتح / 24 ] الآية كلها
قال ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون فاستغفر رسول الله صلى الله عليه و سلم لمن رقي هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه قال سلمة فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثا ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بظهره مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا معه وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر فلما أصبحنا إذا عبدالرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيدالله وأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه قال ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع
فألحق رجلا منهم فأصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كتفه قال قلت خذها
وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع
قال فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إلى فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل دخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة قال فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه ثم لتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه حتى إذا أتوا متضايقا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون ( يعني يتغدون ) وجلست على رأس قرن قال الفزاري ما هذا الذي أرى ؟ قالوا لقينا من هذا البرح والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا قال فليقم إليه نفر منكم أربعة قال فصعد إلي منهم أربعة في الجبل قال فلما أمكنوني من الكلام قال قلت هل تعرفوني ؟ قالوا لا ومن أنت ؟ قال قلت أنا سلمة ابن الأكوع والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه و سلم لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني قال أحدهم أنا أظن قال فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه و سلم يتخللون الشجر قال فإذا أولهم الأخرم الأسدي على أثره أبو قتادة الأنصاري وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي قال فأخذت بعنان الأخرم قال فولوا مدبرين قلت يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه قال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فخليته فالتقى هو وعبدالرحمن قال فعقر بعبدالرحمن فرسه وطعنه عبدالرحمن فقتله وتحول على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه و سلم بعبدالرحمن فطعنه فقتله فوالذي كرم وجه محمد صلى الله عليه و سلم اتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ولا غبارهم شيئا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذا قرد ليشربوا منه وهم عطاش قال فنظروا إلي أعدو ورائهم فحليتهم عنه ( يعني أجليتهم عنه ) فما ذاقوا منه قطرة قال ويخرجون فيشتدون في ثنية قال فأعدوا فألحق رجلا منهم فأصكه بسهم في نغض كتفه قال قلت خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال يا ثكلته أمه أكوعه بكرة قال قلت نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة قال وأردوا فرسين على ثنية قال فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على الماء الذي حلأتهم منه فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم وإذا هو يشوي لرسول الله صلى الله عليه و سلم من كبدها وسنامها قال قلت يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته قال فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدت نواجذه في ضوء النهار فقال ( يا سلمة أتراك كنت فاعلا ؟ ) قلت نعم والذي أكرمك فقال ( إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان ) قال فجاء رجل من غطفان فقال نحر لهم جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا أتاكم القوم فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة ) قال ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه و سلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعا ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه و سلم وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة قال فبينما نحن نسير قال وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا قال فجعل يقول ألا مسابق إلى المدينة ؟ هل من مسابق ؟ فجعل يعيد ذلك قال فلما سمعت كلامه قلت أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا ؟ قال لا إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل قال ( إن شئت ) قال قلت اذهب إليك وثنيت رجلي فطفرت فعدوت قال فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ثم عدوت في إثره فربطت عليه شرفا أو شرفي ثم إني رفعت حتى ألحقه قال فأصكه بين كتفيه قال قلت قد سبقت والله قال أنا أظن قال فسبقته إلى المدينة قال فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم
تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من هذا ؟ ) قال أنا عامر قال ( غفر لك ربك ) قال
وما استغفر رسول الله صلى الله عليه و سلم لإنسان يخصه إلا استشهد قال فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا ما متعتنا بعامر قال فلما قدمنا خيبر قال خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
قال وبرز له عمي عامر فقال
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه
قال سلمة فخرجت فإذا أنا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أبكي فقلت يا رسول الله بطل عمل عامر ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قال ذلك ؟ ) قال قلت ناس من أصحابك قال ( كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين ) ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد فقال ( لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله ) قال فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فبسق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه
قال إبراهيم حدنا محمد بن يحيى حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث عن عكرمة بن عمار بهذا الحديث بطوله
[
ش ( جبا الركية ) الجبا ما حول البئر والركي البئر والمشهور في اللغة ركي بغير هاء ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره
(
وإما بسق ) هكذا هو في النسخ بسق وهي صحيحة يقال بزق وبصق وبسق ثلاث لغات بمعنى والسين قليلة الاستعمال
(
فجاشت ) أي ارتفعت وفاضت يقال جاش الشيء يجيش جيشانا إذا ارتفع
(
عزلا ) ضبطوه بوجهين أحدهما فتح العين مع كسر الزاي والثاني ضمهما وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه ويقال أيضا أعزل وهو الأشهر استعمالا
(
حجفة أو درقة ) هما شبيهتان بالترس
(
إنك كالذي قال الأول ) الذي صفة لمحذوف أي أنك كالقول الذي قاله الأول فالأول بالرفع فاعل والمراد به هنا المتقدم بالزمان يعني أن شأنك هذا مع ابن عمك يشبه فحوى القول الذي قاله الرجل المتقدم زمانه
(
أبغني ) أعطني
(
راسلونا ) هكذا هو في أكثر النسخ راسلونا من المراسلة أي أرسلنا إليهم وأرسلوا إلينا في أمر الصلح
(
مشى بعضنا في بعض ) في هنا بمعنى إلى أي مشى بعضنا إلى بع وربما كانت بمعنى مع فيكون المعنى مشى بعضنا مع بعض
(
كنت تبيعا لطلحة ) أي خادما أتبعه
(
وأحسه ) أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه
(
فكسحت شوكها ) أي كنست ما تحتها من الشوك
(
فاخترطت سيفي ) أي سللته
(
شددت ) حملت وكررت
(
ضغثا ) الضغث الحزمة يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة قال في المصباح الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع
(
الذي فيه عيناه ) يريد رأسه
(
العبلات ) أي عليه تجفاف وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح وجمعه تجافيف
(
يكن لهم بدء الفجور وثناه ) البدء وهو الابتداء وأما ثناه فمعناه عودة ثانية قال في النهاي أي أوله وآخره والثني الأمر يعاد مرتين
(
وهم المشركون ) هذه اللفظة ضبطوها بوجهين ذكرهما القاضي وغيره أحدهما وهم المشركون على الابتداء والخبر والثاني وهم المشركون أي هموا النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وخافوا غائلتهم يقال همني الأمر وأهمني وقيل همني أذابني وأهمني أغمني وقيل معناه هم أمر المشركين النبي صلى الله عليه و سلم خوف أن يبيتوهم لقربهم منهم
(
بظهره ) الظهر الإبل تعد للركوب وحمل الأثقال
(
أنديه ) معناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلا ثم ترسل في المرعى ثم ترد الماء فترد قليلا ثم ترد إلى المرعى
(
فأصك سهما في رحله ) أي أضرب
(
أرميهم وأعقر بهم ) أي أرميهم بالنبل وأعقر خيلهم أصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف ثم اتسع حتى استعمل في القتل كما وقع هنا وحتى صار يقال عقرت البعير أي نحرته
(
حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه ) التضايق ضد الاتساع أي تدانى فدخلوا في تضايقه أي المحل المتضايق منه بحيث استتروا به عنه فصار لا يبلغهم ما يرميهم به من السهام
(
فجعلت أرديهم بالحجارة ) يعني لما امتنع على رميهم بالسهام عدلت عن ذلك إلى رميهم من أعلى الجبل بالحجارة التي تسقطهم وتهورهم يقال ردى الفرس راكبه إذا أسقطه وهوره
(
يتبع )
(3/1433)
(
تابع 1 ) - 132 - ( 1807 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح
(
حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم ) من هنا زائدة أتى بها لتأكيد العموم وإنما سميت زائدة لأن الكلام يستقيم بدونها فيصح أن يقال ما خلق الله بعيرا ومن في قوله من ظهر بيانية والمعنى أنه ما زال بهم إلى أن استخلص منهم كل بعير أخذوه من إبل رسول الله صلى الله عليه و سلم
(
إلا خلفته وراء ظهري ) خلفته أي تركته يريد أنه جعله في حوزته وحال بينهم وبينه
(
ثم اتبعتهم ) هكذا هو في أكثر النسخ اتبعتهم وفي نسخة أتبعتهم بهمزة القطع وهي أشبه بالكلام وأجود موقعا فيه وذلك أن تبع المجرد واتبع بمعنى مشى خلفه على الإطلاق وأما أتبع الرباعي فمعناه لحق به بعد أن سبقعه ومنه قوله تعالى { فأتبعهم فرعون بجنوده } أي لحقهم مع جنوده بعد أن سبقوه وتعبيره هنا بثم المفيدة للتراخي يشعر أنه بعد أن استخلص منهم جميع الإبل توقف عن اتباعهم ولعل ذلك ريثما جمع الإبل وأقامها على طريق يأمن عليها فيه والمعنى على هذا الوجه وبعد أن توقفت عن اتباعهم حتى سبقوني تبعتهم حتى لحقت بهم
(
يستخفون ) أي يطلبون بإلقائها الخفة ليكونوا أقدر على الفرار
(
آراما من الحجارة ) الآرام هي الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة ليهتدي بها واحدها إرم كعنب وأعناب
(
حتى أتوا متضايقا من ثنية ) الثنية العقبة والطريق في الجبل أي حتى أتوا طريقا في الجبل ضيقة
(
على رأس قرن ) هو كل جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير
(
البرج ) أي الشدة
(
يتخللون الشجر ) أي يدخلون من خلالها أي بينها
(
ذا قرد ) هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة ذا قرد وفي بعضها ذو قرد وهو الوجه
(
فحليتهم عنه ) أي طردتهم عنه وقد فسرها في الحديث بقوله يعني أجليتهم عنه قال القاضي كذا روايتنا فيه هنا غير مهموز قال وأصله الهمز فسهله وقد جاء مهموزا بعد هذا في الحديث
(
نغض ) هو العظم الرقيق على طرف الكتف سمي بذلك لكثره تحركه وهو الناغض أيضا
(
قال يا ثكلته أمه أكوعه بكرة ) معنى ثكلته أمه فقدته وقوله أكوعه هو برفع العين أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار ؟ ولهذا قال نعم وبكرة منصوب غير منون قال أهل العربية يقال أتيته بكرة بالتنوين إذا أردت أنك لقيته باكرا في يوم غير معين قالوا وإن أردت بكرة يوم بعينه قلت أتيته بكرة غير مصروف لأنها من الظروف المتمكنة
(
وأرادوا ) قال القاضي رواية الجمهور بالدال المهملة ورواه بعضهم بالمعجمة قال وكلاهما متقارب المعنى فبالمعجمة معناه خلفوهما والرذى الضعيف من كل شيء وبالمهملة معناه أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما وتركوهما ومنه المتردية وأردت الفرس الفارس أسقطته
(
بسطيحة فيها مذقة من لبن ) السطيحة إناء من جلود سطح بعضها على بعض والمذقة قليل من لبن ممزوج بماء
(
حلأتهم ) كذا هو في أكثر النسخ حلأتهم وفي بعضها حليتهم وقد سبق بيانه قريبا
(
من الإبل الذي ) كذا هو في أكثر النسخ الذي وفي بعضها التي وهو أوجه لأن الإبل مؤنثة وكذا أسماء الجموع من الآدميين والأول صحيح أيضا وأعاد الضمير إلى الغنيمة لا إلى لفظ الإبل
(
نواجذه ) أي أنيابه
(
ليقرون ) أي يضافون والقري الضيافة
(
العضباء ) هو لقب ناقة النبي صلى الله عليه و سلم والعضباء مشقوقة الأذن ولم تكن ناقته صلى الله عليه و سلم كذلك وإنما هو لقب لزمها
(
شدا ) أي عدوا على الرجلين
(
فطفرت ) أي وثبت وقفزت
(
فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ) معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد والشرف ما ارتفع من الأرض وقوله أستبقي نفسي لئلا يقطعني البهر
(
رفعت حتى ألحقه ) أي أسرعت قوله حتى ألحقه حتى هنا للتعليل بمعنى كي وألحق منصوب بأن مضمرة بعدها
(
أظن ) أي أظن ذلك حذف مفعوله للعلم به
(
فجعل عمي ) هكذا قال هنا عمي وقد سبق في حديث أبي الطاهر عن ابن وهب أنه قال أخي فلعله كان أخاه من الرضاعة وكان عمه من النسب
(
يخطر بسيفه ) أـي يرفعه مرة ويضمه أخرى ومثله خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه مرة ووضعه أخرى
(
شاكي السلاح ) أي تام السلاح يقال شاكى السلاح وشاك السلاح وشاك في السلاح من الشوكة وهي القوة والشوكة أيضا السلاح ومنه قوله تعالى { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم }
(
بطل مجرب ) أي مجرب بالشجاعة وقهر الفرسان والبطل الشجاع يقال بطل الرجل يبطل بطالة وبطولة إذا صار شجاعا
(
بطل مغامر ) أي يركب غمرات الحرب وشدائدها ويلقي نفسه فيها
(
يسفل له ) أي يضربه من أسفله
(
كذب من قال ) كذب هنا بمعنى أخطأ
(
وهو أرمد ) قال أهل اللغة يقال رمد الإنسان يرمد رمدا فهو رمد وأرمد إذا هاجت عينه
(
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ) حيدرة اسم للأسد وكان علي رضي الله عنه قد سمي أسدا في أول ولا دته وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله فذره علي رضي الله عنه بذلك ليخيفه ويضعف نفسه وسمي الأسد حيدرة لغلظه والحادر الغليظ القوي ومراده أنا الأسد في جراءته وإقدامه وقوته
(
غابات ) جمع غابة وهي الشجر الملتف وتطلق على عرين الأسد أي مأواه كما يطلق العرين على الغابة أيضا ولعل ذلك لاتخاذه إياه داخل الغاب غالبا
(
أوفيهم بالصاع كيل السندرة ) معناه أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعا والسندرة مكيال واسع وقيل هي العجلة أي أقتلهم عاجلا وقيل مأخوذ من السندرة وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل والقسي ]
(3/1433)
( 1807 ) -
وحدثنا أحمد بن يوسف الأزدي السلمي حدثنا النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار بهذا
(3/1433)
46 -
باب قول الله تعالى { هو الذي كف أيديهم عنكم } الآية
(3/1433)
133 - ( 1808 )
حدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك
Y
أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فأخذهم سلما فاستحياهم فأنزل الله عز و جل { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم } [ 48 / الفتح / 24 ]
[
ش ( غرة ) الغرة هي الغفلة أي يريدون أن يصادفوا منه ومن أصحابه غفلة عن التأهب لهم ليتمكنوا من غدرهم والفتك بهم
(
سلما ) ضبطوه بوجهين أحدهما سلما والثاني سلما قال الحميدي ومعناه الصلح قال القاضي في المشارق هكذا ضبطه الأكثرون قال والرواية الأولى أظهر والمعنى أسرهم والسلم الأسر وجزم الخطابي بفتح اللام والسين قال والمراد به الاستسلام والإذعان كقوله تعالى { وألقوا إليكم السلم } أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع قال ابن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة فإنهم لم يأخذوا صلحا وإنما أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا قال وللقول الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم فرضوا بالأسر فكأنهم قد صولحوا على ذلك ]
(3/1442)
47 -
باب غزوة النساء مع الرجال
(3/1442)
134 - ( 1809 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس
Y
أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا فكان معها فرآها أبو طلحة فقال يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما هذا الخنجر ؟ ) قالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحك قالت يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن )
[
ش ( خنجر ) الخنجر سكين كبيرة ذات حدين
(
بقرت ) أي شققت بطنه
(
من بعدنا ) أي من سوانا
(
الطلقاء ) هم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم من عليهم وأطلقهم وكان في إسلامهم ضعف فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم وغيره
(
انهزموا بك ) الباء في بك هنا بمعنى عن أي انهزموا عنك على حد قوله تعالى { فاسأل به خبيرا } أي عنه وربما تكون للسببية أي انهزموا بسببك لنفاقهم ]
(3/1442)
( 1809 ) -
وحدثنيه محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك في قصة أم سليم عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل حديث ثابت
(3/1442)
135 - ( 1810 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال
Y
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى
(3/1443)
136 - ( 1811 )
حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي حدثنا عبدالله ابن عمرو ( وهو أبو معمر المنقري ) حدثنا عبدالوارث حدثنا عبدالعزيز ( وهو ابن صهيب ) عن أنس بن مالك قال
Y
لما كان يوم أحد انهزم ناس عن النبي صلى الله عليه و سلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم مجوب عليه بجحفة قال وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا قال فكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة قال ويشرف النبي صلى الله عليه و سلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف لا يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك قال ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواههم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان تفرغانه في أفواه القوم ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين أو ثلاثا من النعاس
[
ش ( مجوب عليه بحجفة ) أي مترس عنه ليقيه سلاح الكفار وأصل التجويب الاتقاء بالجوب كثوب وهو الترس
(
شديد النزع ) أي شديد الرمي بالسهام
(
الجعبة ) هي الكنانة التي تجعل فيها السهام
(
لا تشرف ) أي لا تتشرف من أعلى موضع أي لا تتطلع
(
نحري دون نحرك ) أي أقرب منه والنحر أعلى الصدر وموضع القلادة منه وقد يطلق على الصدر أيضا والجملة دعائية أي جعل الله نحري أقرب إلى السهام من نحرك لأصاب بها دونك
(
خدم سوقهما ) الواحدة خدمة وهي الخلخال والسوق جمع ساق
(
على متونهما ) أي على ظهورهما
(
من النعاس ) هو النعاس الذي من الله به على أهل الصدق واليقين من المؤمنين يوم أحد فإنه تعالى لما علم ما في قلوبهم من الغم وخوف كره الأعداء صرفهم عن ذلك بإنزال النعاس عليهم لئلا يوهنهم الغم والخوف ويضعف عائمهم قال تعالى { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم } ]
(3/1443)
48 -
باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب
(3/1443)
137 - ( 1812 )
حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان ( يعني ابن بلال ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز
Y
أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال فقال ابن عباس لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه كتب إليه نجدة أما بعد فأخبرني هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغزو بالنساء ؟ وهل كان يضرب لهن بسهم ؟ وهل كان يقتل الصبيان ؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم ؟ وعن الخمس لمن هو ؟ فكتب إليه العباس كتبت تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغزو بالنساء ؟ وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان وكتبت تسألني متى متى ينقضي يتم اليتيم ؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو ؟ وإنا كنا لنقول هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك
[
ش ( لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه ) يعني إلى نجدة الحروري من الخوارج معناه أن ابن عباس يكره نجدة لبدعته وهي كونه من الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ولكن لما سأله عن العلم لم يمكنه كتمه فاضطر إلى جوابه وقال لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه أي لولا أنني إذا تركت الكتابة أصير كاتما للعلم مستحقا لوعيد كاتمه لما كتبت إليه
(
ويحذين ) أي يعطين الحذوة وهي العطية وتسمى الرضخ والرضخ العطية القليلة
(
متى ينقضي يتم اليتيم ) أي متى ينتهي حكم يتمه أما نفس اليتم فينقضي بالبلوغ
(
فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ ) أي فإذا صار حافظا لما له عارفا بوجوه أخذه وعطائه
(
عن الخمس ) معناه خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى
(
فأبى علينا قومنا ذاك ) أي رأوا أنه لا يتعين صرفه إلينا بل يصرفونه في المصالح وأراد بقومه ولا ة الأمر من بني أمية ]
(3/1444)
138 - ( 1812 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خلال بمثل حديث سليمان بنت بلال غير أن في حديث حاتم وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبي الذي قتل
وزاد إسحاق في حديثه عن حاتم وتميز المؤمن فتقل الكافر وتدع المؤمن
[
ش ( إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر ) معناه أن الصبيان لا يحل قتلهم ولا يحل لك أن تتعلق بقصة الخضر وقتله صبيا فإن الخضر ما قتله إلا بأمر الله تعالى على التعيين ]
(3/1444)
139 - ( 1812 )
وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن يزيد بن هرمز قال
Y
كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما ؟ وعن قتل الولدان ؟ وعن اليتيم متى ينقطع عنه اليتم ؟ وعن ذوي القربى من هم ؟ فقال ليزيد اكتب إليه فلولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه اكتب إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم هل يقسم لهما شيء ؟ وإنه ليس لهما شيء إلا أن يحذيا وكتبت تسألني عن قتل الولدان ؟ وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتلهم وأنت في تقتلهم إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله وكتبت تسألني عن اليتيم متى ينقطع عنه اسم اليتم ؟ وإنه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتى يبلغ ويؤنس منه رشد وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم ؟ وإنا زعمنا أنا هم فأبى ذلك علينا قومنا
[
ش ( أحموقة ) يعني فعلا من أفعال الحمقى ويرى رأيا كرأيهم
(
ويؤنس منه رشد ) يعني لا ينقطع عنه حكم اليتم كما سبق وأراد بالاسم الحكم ]
(3/1444)
( 1812 ) -
وحدثناه عبدالرحمن بن بشر العبدي حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أمية عن سعيد ابن أبي سعيد عن يزيد بن هرمز قال كتب نجدة إلى ابن عباس وساق الحديث بمثله
قال أبو إسحاق حدثني عبدالرحمن بن بشر حدثنا سفيان بهذا الحديث بطوله
(3/1444)
140 - ( 1812 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وهب بن جرير بن حازم حدثني أبي قال سمعت قيسا يحدث عن يزيد بن هرمز ح وحدثني محمد بن حاتم ( واللفظ له ) قال حدثنا بهز حدثنا جرير بن حازم حدثني قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز قال
Y
كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس قال فشهدت ابن عباس حين قرأ كتابه وحين كتب جوابه وقال ابن عباس والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه ولا نعمة عين قال فكتب إليه إنك سألت عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله من هم ؟ وإنا كنا نرى أن قرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم هم نحن فأبى ذلك علينا قومنا وسألت عن اليتيم متى ينقضي يتمه ؟ وإنه إذا بلغ النكاح وأونس منه رشد ودفع إليه ماله فقد انقضى يتمه وسألت هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقتل من صبيان المشركين أحدا ؟ فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يقتل منهم أحدا وأنت فلا تقتل منهم أحدا إلا أن تكون تعلم منهم ما علم الخضر حين قتله وسألت عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس ؟ فإنهم لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم
[
ش ( عن نتن يقع فيه ) يعني بالنتن الفعل القبيح وكل مستقبح يقال له النتن والخبيث والرجس والقذر والقاذورة وأصل النتن الرائحة الكريهة واتسع حتى صار يصح إطلاقه على القبيح من الفعل
(
ولا نعمة عين ) بضم النون وفتحها أي مسرة عين ومعناه لا تسر عينه يقال نعمة عين ونعمة عين ونعامة عين ونعمى عين ونعيم عين ونعام عين بمعنى وأنعم الله عينك أي أقرها فلا يعرض لك نكد في شيء من الأمور أي لم أجاوبه إرادة مسرة عينه أو إرادة تنعمها وتمتعها
(
إذا حضروا البأس ) البأس هو الشدة والمراد هنا الحرب ]
(3/1444)
141 - ( 1812 )
وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة حدثنا زائدة حدثنا سليمان الأعمش عن المختار بن صيفي عن يزيد بن هرمز قال كتب نجدة إلى ابن عباس فذكر بعض الحديث ولم يتم القصة كإتمام من ذكرنا حديثهم
(3/1444)
142 - ( 1812 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن هشام عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت
Y
غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى
(3/1444)
( 1812 ) -
وحدثنا عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا هشام بن حسان بهذا الإسناد نحوه
(3/1444)
49 -
باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه و سلم
(3/1444)
143 - ( 1254 )
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق
Y
أن عبدالله بن يزيد خرج يستسقي بالناس فصلى ركعتين ثم استسقى قال فلقيت يومئذ زيد بن أرقم وقال ليس بيني وبينه غير رجل أو بيني وبيننه رجل قال فقلت له كم غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال تسع عشرة فقلت كم غزوت أنت معه ؟ قال سبع عشرة غزوة قال فقلت فما أول غزوة غزاها ؟ قال ذات العسير أو العشير
[
ش ( قال ذات العسير أو العشير ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم العسير أو العشير وقال القاضي في المشارق هي ذات العشيرة قال وجاء في كتاب المغازي يعني من صحيح البخاري عسير قال والمعروف فيها العشيرة قال وكذا ذكرها أبو إسحاق وهي من أرض مذحج ]
(3/1444)
144 - ( 1254 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم سمعه منه
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا تسع عشرة غزوة وحج بعد ما هاجر حجة لم يحج غيرها حجة الوداع
(3/1444)
145 - ( 1813 )
حدثنا زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكرياء أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول
Y
غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تسع عشرة غزوة
قال جابر لم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي فلما قتل عبدالله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة قط
(3/1448)
146 - ( 1814 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب ح وحدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا أبو تميلة قالا جميعا حدثنا حسين ابن واقد عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال
Y
غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن
ولم يقل أبو بكر منهن وقال في حديثه حدثني عبدالله بن بريدة
(3/1448)
147 - ( 1814 )
وحدثني أحمد بن حنبل حدثنا معتمر بن سليمان عن كهمس عن ابن بريدة عن أبيه أنه قال
Y
غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ست عشرة غزوة
(3/1448)
148 - ( 1815 )
حدثنا محمد بن عباد حدثنا حاتم ( يعني ابن إسماعيل ) عن يزيد ( وهو ابن أبي عبيد ) قال سمعت سلمة يقول
Y
غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة بن زيد
(3/1448)
( 1815 ) -
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم بهذا الإسناد غير أنه قال في كلتيهما سبع غزوات
(3/1448)
50 -
باب غزوة ذات الرقاع
(3/1448)
149 - ( 1816 )
حدثنا أبو عامر عبدالله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمذاني ( واللفظ لأبي عامر ) قالا حدثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال
Y
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه قال فنقبت أقدامنا فنقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسمت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق
قال أبو بردة فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك قال كأنه كره أن يكون شيئا من عمله أفشاه
قال أبو أسامة وزادني غير بريد والله يجزي به
[
ش ( نعتقبه ) أي يركبه كل وحد منا نوبة
(
فنقبت ) أي قرحت من الحفاء
(
فسميت غزوة ذات الرقاع ) هذا هو الصحيح في سبب تسميتها وقيل سميت بذلك بجبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة وقيل سميت باسم شجرة هناك وقيل لأنه كانت في ألويتهم رقاع ويحتمل أنها سميت بالمجموع ]
(3/1449)
51 -
باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر
(3/1449)
150 - ( 1817 )
حدثني زهير بن حرب حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن مالك ح وحدثنيه أبو الطاهر ( واللفظ له ) حدثني عبدالله بن وهب عن مالك بن أنس عن الفضيل بن أبي عبدالله عن عبدالله بن نيار الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت
Y
خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم جئت لأتبعك وأصيب معك قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( تومن بالله ورسوله ؟ ) قال لا قال ( فارجع فلن أستعين بمشرك )
قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم كما قال أول مرة قال ( فارجع فلن أستعين بمشرك ) قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة ( تؤمن بالله ورسوله ؟ ) قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( فانطلق )
[
ش ( بحرة الوبرة ) هكذا ضبطناه بفتح الباء وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال وضبطه بعضهم بإسكانها وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة
(
حتى إذا كنا بالشجرة ) هكذا هو في النسخ حتى إذا كنا فيحتمل أن عائشة كانت مع المودعين فرأت ذلك ويحتمل أنها أرادت بقولها كنا كان المسلمون ] بسم الله الرحمن الرحيم
(3/1449)
33 -
كتاب الإمارة
(3/1449)
1 -
باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش
(3/1449)
1 - ( 1818 )
حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا المغيرة ( يعنيان الحزامي ) ح وحدثنا زهير بن حرب وعمرو الناقد قالا حدثنا سفيان بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي حديث زهير يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم وقال عمرو
Y
رواية ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم )
[
ش ( يبلغ به ) أراد به الدلالة على أن الحديث مرفوع وكذلك المراد بقوله رواية ]
(3/1451)
2 - ( 1818 )
وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها
Y
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم )
[
ش ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن ) وفي رواية الناس تبع لقريش في الخير والشر وفي رواية لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان وفي رواية البخاري ما بقي منهم اثنان هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة قال القاضي اشتراط كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار ]
(3/1451)
3 - ( 1819 )
وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا روح حدثنا ابن جريج حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول
Y
قال النبي صلى الله عليه و سلم ( الناس تبع لقريش في الخير والشر )
[
ش ( الناس تبع لقريش في الخير والشر ) معناه في الإسلام والجاهلية كما هو مصرح به في الرواية الأولى لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم الله وأهل حج بيت الله وكانت العرب تنظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفود العرب من كل جهة ودخل الناس في دين الله أفواجا وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم وبين صلى الله عليه و سلم أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان ]
(3/1451)
4 - ( 1820 )
وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا عاصم بن محمد ابن زيد عن أبيه قال قال عبدالله
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان )
(3/1452)
5 - ( 1821 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حصين عن جابر ابن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي ( واللفظ له ) حدثنا خالد ( يعني ابن عبدالله الطحان ) عن حصين عن جابر بن سمرة قال
Y
دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه و سلم فسمعته يقول ( إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ) قال ثم تكلم بكلام خفي علي قال فقلت لأبي ما قال ؟ قال ( كلهم من قريش )
[
ش ( إن هذا الأمر لا ينقضي ) وفي رواية لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش وفي رواية لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش قال القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وهذا مخالف لحديث اثني عشر خليفة فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة وقد جاء مفسرا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ولم يشترط في هذا الاثني عشر
السؤال الثاني أنه ولى أكثر من هذا العدد قال وهذا اعتراض باطل لأنه صلى الله عليه و سلم لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر خليفة وإنما قال يلي وقد ولى هذا العدد ولا يضرهم كونه وجد بعدهم غيرهم ويحتمل أن يكون المراد مستحق الخلافة العادلين قال ويحتمل أن المراد من يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه ]
(3/1452)
6 - ( 1821 )
حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عبدالملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال
Y
سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ) ثم تكلم النبي صلى الله عليه و سلم بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال ( كلهم من قريش )
(3/1452)
( 1821 ) -
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن سماك بن جابر ابن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا الحديث ولم يذكر ( لا يزال أمر الناس ماضيا )
(3/1452)
7 - ( 1821 )
حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قال سمعت جابر بن سمرة يقول
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة ) ثم قال كلمة لم أفهمها فقلت لأبي ما قال ؟ فقال ( كلهم من قريش )
(3/1452)
8 - ( 1821 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن داود عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال
Y
قال النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة ) قال ثم تكلم بشيء لم أفهمه فقلت لأبي ما قال ؟ فقال ( كلهم من قريش )
(3/1452)
9 - ( 1821 )
حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن عون ح وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي ( واللفظ له ) حدثنا أزهر حدثنا ابن عون عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال
Y
انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعي أبي فسمعته يقول ( لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة ) فقال كلمة صمنيها الناس فقلت لأبي ما قال ؟ قال ( كلهم من قريش )
[
ش ( صمنيها ) أي أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة الكلام قال في المصباح لا يستعمل الثلاثي متعديا ونقل ابن الأثير في النهاية الحديث هكذا أصمنيها الناس أي شغلوني عن سماعها فكأنهم جعلوني أصم ]
(3/1452)
10 - ( 1822 )
حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا حاتم ( وهو ابن إسماعيل ) عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فكتب لي
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول ( لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ) وسمعته يقول ( عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى أو آل كسرى ) وسمعته يقول ( إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم ) وسمعته يقول ( إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته ) وسمعته يقول ( أنا الفرط على الحوض )
[
ش ( عصيبة ) تصغير عصبة وهي الجماعة أي جماعة قليلة من المسلمين
(
أنا الفرط في الحوض ) الفرط معناه السابق إليه والنتظر لسقيكم منه والفرط والفارط هو الذي يتقدم القوم إلى الماء ليهيء لهم ما يحتاجون إليه ]
(3/1453)
( 1822 ) -
حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد أنه أرسل إلى ابن سمرة العدوي حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكر نحو حديث حاتم
[
ش ( العدوي ) كذا هو في جميع النسخ العدوي قال القاضي هذا تصحيف فليس هو بعدوي إنما هو عامري من بني عامر بن صعصعة فتصحف بالعدوي ]
(3/1453)
2 -
باب الاستخلاف وتركه
(3/1453)
11 - ( 1823 )
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال
Y
حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا جزاك الله خيرا فقال راغب وراهب قالوا استخلف فقال أتحمل أمركم حيا وميتا ؟ لوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ( يعني أبا بكر ) وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال عبدالله فعرفت أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم غير مستخلف
[
ش ( راغب وراهب ) أي راج وخائف ومعناه الناس صنفان أحدهما يرجو والثاني يخاف أي راغب في حصول شيء مما عندي أو راهب مني وقيل راغب في الخلافة فلا أحب تقديمه لرغبته وراهب لها فأخشى عجزه عنها
(
فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ) حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه و سلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر رضي الله عنه وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة وفي هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم ينص على خليفة وهو إجماع أهل السنة وغيرهم قال القاضي وخالف في ذلك بكر ابن أخت عبدالواحد فزعم أنه نص على أبي بكر وقال ابن الراوندي نص على العباس وقالت الشيعة والرافضة على علي وهذه دعاوي باطلة وجسارة على الافتراء ووقاحة في مكابرة الحس وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى ولم يخالف في شيء من هذا أحد ولم يدع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات وقد اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت فمن زعم أنه كان لأحد منهم وصية فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ واستمرارها عليه وكيف تحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة ]
(3/1454)
12 - ( 1823 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ومحمد بن رافع وعبد بن حميد وألفاظهم متقاربة ( قال إسحاق وعبد أخبرنا وقال الآخران حدثنا عبدالرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني سالم عن ابن عمر قال
Y
دخلت على حفصة فقالت أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قال قلت ما كان ليفعل قالت إنه لفاعل قال فحلفت أني أكلمه في ذلك فسكت حتى غدوت ولم أكلمه قال فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت فدخلت عليه فسألني عن حال الناس وأنا أخبره قال ثم قلت له إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك زعموا أنك غير مستخلف وإنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد قال فوافقه قولي فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال إن الله عز و جل يحفظ دينه وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يستخلف وإن أستخلف فإن أبو بكر قد استخلف
قال فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا وأنه غير مستخلف
[
ش ( آليت ) حلفت ]
(3/1454)
3 -
باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها
(3/1454)
13 - ( 1652 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن حدثنا عبدالرحمن بن سمرة قال
Y
قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يا عبدالرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة أكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها )
[
ش ( أكلت ) هكذا هو في كثير من النسخ أو أكثرها أكلت وفي بعضها وكلت قال القاضي هو في أكثرها بالهمز قال والصواب بالواو أي أسلمت إليها ولم يكن معك إعانة بخلاف ما إذا حصلت بغير مسألة ]
(3/1454)
( 1652 ) -
وحدثنا يحيى بن يحيى حدثنا خالد بن عبدالله عن يونس ح وحدثني علي بن حجر السعدي حدثنا هشيم عن يونس ومنصور وحميد ح وحدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا حماد بن زيد عن سماك ابن عطية ويونس بن عبيد وهشام بن حسان كلهم عن الحسن عن عبدالرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل حديث جرير
(3/1454)
14 - ( 1733 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبدالله عن أبي بردة عن أبي موسى قال
Y
دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحد الرجلين يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولا ك الله عز و جل وقال الآخر مثل ذلك فقال ( إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه )
[
ش ( حرص ) حرص بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح وبه جاء القرآن قال الله تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ]
(3/1454)
15 - ( 1733 )
حدثنا عبيدالله بن سعيد ومحمد بن حاتم ( واللفظ لابن حاتم ) قالا حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا قرة بن خالد حدثنا حميد ابن هلال حدثني أبو بردة قال قال أبو موسى
Y
أقبلت إلى النبي صلى الله عليه و سلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري فكلاهما سأل العمل والنبي صلى الله عليه و سلم يستاك فقال ( ما تقول ؟ يا أبا موسى أو يا عبدالله بن قيس ) قال فقلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل قال وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت فقال ( لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبدالله بن قيس ) فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن حبل فلما قدم عليه قال انزل وألقى له وسادة وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا ؟ قال هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال اجلس نعم قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ثم تذاكر القيام من الليل فقال أحدهما معاذ أما أنا فأنام وأقوم وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي
[
ش ( موثق ) أي مشدود بالوثاق والوثاق بفتح الواو وكسرها القيد والحبل ونحوهما
(
السوء ) مصدر ساءه إذا فعل به أو قال له ما يكرهه ومعناه القبح فمعنى دين السوء دين القبح
(
وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي ) معناه أني أنام بنية القوة وإجماع النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة فأرجو في ذلك الأجر كما أرجو في قومتي أي صلاتي ]
(3/1454)
4 -
باب كراهة الإمارة بغير ضرورة
(3/1454)
16 - ( 1825 )
حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيب ابن الليث حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال
Y
قلت يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال فضرب بيده على منكبي ثم قال ( يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها )
[
ش ( إنك ضعيف وإنها أمانة ) هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها أو كان أهلا ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويقضحه ويندم على ما فرط وأما من كان أهلا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة ]
(3/1457)
17 - ( 1826 )
حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن المقريء قال زهير حدثنا عبدالله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبيدالله بن أبي جعفر القرشي عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم )
[
ش ( لا تأمرن ) بحذف إحدى التاءين أي لا تتأمرن وكذلك قوله تولين أي تتولين ]
(3/1457)
5 -
باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم
(3/1457)
18 - ( 1827 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ( يعني ابن دينار ) عن عمرو بنأوس عن عبدالله بن عمرو قال ابن نمير وأبو بكر يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم وفي حديث زهير قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز و جل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا )
[
ش ( ولوا ) أي كانت لهم عليه ولاي ة ]
(3/1458)
19 - ( 1828 )
حدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني حرملة عن عبدالرحمن بن شماسة قال
Y
أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت ممن أنت ؟ فقلت رجل من أهل مصر فقالت كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه ؟ فقال ما نقمنا منه شيئا إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير والعبد فيعطيه العبد ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة فقالت أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في بيتي هذا ( اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به )
[
ش ( ما نقمنا منه شيئا ) أي ما كرهنا وهو بفتح القاف وكسرها ]
(3/1458)
( 1828 ) -
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا ابن مهدي حدثنا جرير بن حازم عن حرملة المصري عن عبدالرحمن بن شماسة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله
(3/1458)
20 - ( 1829 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )
[
ش ( ألا كلكم راع ) قال العلماء الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وهو ما تحت نظره ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته ]
(3/1459)
( 1829 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا ابن نمير حدثا أبي ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا خالد ( يعني ابن الحارث ) ح وحدثنا عبيدالله بن سعيد حدثنا يحيى ( يعني القطان ) كلهم عن عبيدالله ابن عمر ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا حدثنا حماد بن زيد ح وحدثني زهير بن حرب وحدثنا إسماعيل جميعا عن أيوب ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك ( يعني ابن عثمان ) ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني أسامة كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر مثل حديث الليث عن نافع
م 1 - ( 1829 ) قال أبو إسحاق وحدثنا الحسن بن بشر حدثنا عبدالله ابن نمير عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر بهذا مثل حديث الليث عن نافع
م 2 - ( 1829 ) وحدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر كلهم عن إسماعيل بن جعفر عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ح وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بمعنى حديث نافع عن ابن عمر وزاد في حديث الزهري قال
Y
وحسيت أنه قد قال ( الرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته )
م 3 - ( 1829 ) وحدثني أحمد بن عبدالرحمن بن وهب أخبرني عمي عبدالله بن وهب أخبرني رجل سماه وعمرو بن الحارث عن بكير عن بسر بن سعيد حدثه عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا المعنى
(3/1459)
21 - ( 142 )
وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو الأشهب عن الحسن قال
Y
عاد عبيدالله بن زياد معقل بن يسار المزني في مرضه الذي مات فيه فقال معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم لو علمت أن لي حياة ما حدثتك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة )
[
ش ( لو علمت أن لي حياة ما حدثتك ) وفي الرواية الأخرى لولا أني في الموت لم أحدثك به يحتمل أنه كان يخافه على نفسه قبل هذا الحال ورأى وجوب تبليغ العلم عنده قبل موته لئلا يكون مضيعا له وقد أمرنا كلنا بالتبليغ ]
(3/1459)
( 142 ) -
وحدثناه يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن قال دخل ابن زياد على معقل بن يسار وهو وجع بمثل حديث أبي الأشهب وزاد قال ألا كنت حدثتني هذا قبل اليوم ؟ قال ما حدثتك أو لم أكن لأحدثك
(3/1459)
22 - ( 142 )
وحدثنا أبو غسان المسمعي وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى ( قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا معاذ بن هشام ) حدثني أبي عن قتادة عن أبي المليح
Y
أن عبيدالله بن زياد دخل على معقل بن يسار في مرضه فقال له معقل إني محدثك بحديث لولا أني في الموت لم أحدثك به سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة )
(3/1459)
( 142 ) -
وحدثنا عقبة بن مكرم العمي حدثنا يعقوب بن إسحاق أخبرني سوادة بن أبي الأسود حدثني أبي أن معقل بن يسار مرض فأتاه عبيدالله بن زياد يعوده نحو حديث الحسن عن معقل
(3/1459)
23 - ( 1830 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن
Y
أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على عبيدالله بن زياد فقال أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( إن شر الرعاء الحطمة فإياك أن تكون منهم ) فقال له اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فقال وهل كانت لهم نخالة ؟ إنما النخالة بعدهم وفي غيرهم
[
ش ( إن شر الرعاء الحطمة ) قال في النهاية الحطمة هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار يلقى بعضها على بعض ويعسفها ضربه مثلا لوالي السوء ويقال أيضا حطم بلا هاء
(
نخالة ) يعني لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم بل من سقطهم والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق وهي قشوره والنخالة والحثالة والحفالة بمعنى واحد
(
وهل كانت لهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ) هذا من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمة وأفضل ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة ]
(3/1461)
6 -
باب غلظ تحريم الغلول
(3/1461)
24 - ( 1831 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال
Y
قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال ( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لم شيئا قد أبلغتك )
[
ش ( لا ألفين ) أي لا أجدن أحدكم على هذه الصفة ومعناه لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصف
(
رغاء ) الرغاء صوت البعير
(
حمحمة ) هي صوت الفرس دون الصهيل
(
ثغاء ) هو صوت الشاة
(
صياح ) هو صوت الإنسان
(
رقاع ) جمع رقعة والمراد بها هنا الثياب
(
تخفق ) تضطرب
(
صامت ) الصامت من المال الذهب والفضة
والمعنى إن كل شيء يغله الغال يجيء يوم القيامة حاملا له ليفتضح به على رؤوس الأشهاد سواء كان هذا المغلول حيوانا أو إنسانا أو ثيابا أو ذهبا وفضة
وهذا تفسير وبيان لقوله تعالى { وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } ]
(3/1461)
( 1831 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن أبي حيان ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن أبي حيان وعمارة بن القعقاع جميعا عن أبي زرعة عن أبي هريرة بمثل حديث إسماعيل عن أبي حيان
(3/1461)
25 - ( 1831 )
وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدرامي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد ( يعني ابن زيد ) عن أيوب عن يحيى بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم الغلول فعظمه واقتص الحديث قال حماد ثم سمعت يحيى بعد ذلك يحدثه فحدثنا بنحو ما حدثنا عنه أيوب
(3/1461)
( 1831 ) -
وحدثني أحمد بن الحسن بن خراش حدثنا أبو معمر حدثنا عبدالوارث حدثنا أيوب عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بنحو حديثهم
(3/1461)
7 -
باب تحريم هدايا العمال
(3/1461)
26 - ( 1832 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر ( واللفظ لأبي بكر ) قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي قال
Y
استعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من الأسد يقال له ابن اللتبية ( قال عمرو وابن أبي عمر على الصدقة ) فلما قدم قال هذا لكم وهذا لي أهدى لي قال فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ( ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدى لي أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ) ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال ( اللهم هل بلغت ؟ ) مرتين
[
ش ( الأسد ) ويقال له الأزدى من أزد شنوءة ويقال لهم الأسد والأزد
(
تيعر ) معناه تصيح واليعار صوت الشاة
(
عفرتي إبطيه ) بضم العين وفتحها والأشهر الضم قال الأصمعي وآخرون عفرة الإبط هي البياض ليس بالناصع بل فيه شيء كلون الأرض قالوا وهو مأخوذ من عفر الأرض وهو وجهها ]
(3/1463)
( 1832 ) -
حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي قال
Y
استعمل النبي صلى الله عليه و سلم ابن اللتبية رجلا من الأزدر على الصدقة فجاء بالمال فدفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال هذا مالكم وهذه هدية أهديت لي فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا ؟ ) ثم قام النبي صلى الله عليه و سلم خطيبا ثم ذكر نحو حديث أبي سفيان
(3/1463)
27 - ( 1832 )
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن أبي حميد الساعدي قال
Y
استعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من الأزدر على صدقات بني سليم يدعى ابن الأتبية فلما جاء حاسبه قال هذا مالكم وهذا هدية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( فهلا جلست في بت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ؟ ) ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولا ني الله فيأتي فيقول هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ) ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه ثم قال ( اللهم هل بلغت ؟ ) بصر عيني وسمع أذني
[
ش ( حاسبه ) محاسبة العمال ليعلم ما قبضوه وما صرفوا
(
فلأعرفن ) هكذا هو في بعض النسخ فلأعرفن وفي بعضها فلا أعرفن بالألف على النفي قال القاضي هذا أشهر قال والأول هو رواية أكثر رواه صحيح مسلم
(
بصر عيني وسمع أذني ) معناه أعلم هذا الكلام يقينا وأبصرت عيني النبي صلى الله عليه و سلم حين تكلم به وسمعته أذني فلا شك في علمي به ]
(3/1463)
28 - ( 1832 )
وحدثنا أبو كريب حدثنا عبدة وابن نمير وأبو معاوية ح وحدثنا أبو بكر بن ابن أبي شيبة حدثنا عبدالرحيم بن سليمان ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان كلهم عن هشام بهذا الإسناد وفي حديث عبدة وابن نمير فلما جاء حاسبه كما قال أبو أسامة وفي حديث ابن نمير ( تعلمن والله والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدكم منها شيئا ) وزاد في حديث سفيان قال بصر عيني وسمع أذناي وسلوا زيد بن ثابت فإنه كان حاضرا معي
(3/1463)
29 - ( 1832 )
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الشيباني عن عبدالله بن ذكوان ( وهو أبو الزناد ) عن عروة بن الزبير
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استعمل رجلا على الصدقة فجاء بسواد كثير فجعل يقول هذا لكم وهذا أهدي إلي فذكر نحوه
قال عروة فقلت لأبي حميد الساعدي أسمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال من فيه إلى أذني
[
ش ( عن عروة بن الزبير ) هكذا هو في أكثر النسخ عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يذكر أبا حميد وكذا نقله القاضي هنا عند رواية الجمهور ووقع في جماعة من النسخ عن عروة بن الزبير عن أبي حميد وهذا واضح أما الأول فهو متصل لقوله قال عروة فقلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال من فيه إلى أذني فهذا تصريح من عروة بأنه سمعه من أبي حميد فاتصل الحديث ومع هذا فهو متصل بالطرق الكثيرة السابقة
(
بسواد كثير ) بأشياء كثيرة وأشخاص بارزة من حيوان وغيره والسواد يقع على كل شخص ]
(3/1463)
30 - ( 1833 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عدي بن عميرة الكندي قال
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة ) قال فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال يا رسول الله اقبل عني عملك قال ( ومالك ؟ ) قال سمعتك تقول كذا وكذا قال ( وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى )
[
ش ( مخيطا ) هو الإبرة ]
(3/1465)
( 1833 ) -
حدثناه محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي ومحمد بن بشر ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا أبو أسامة قالوا حدثنا إسماعيل بهذا الإسناد بمثله
(3/1465)
2 -
م - ( 1833 ) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا الفضل بن موسى حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أخبرنا قيس بن أبي حازم قال سمعت عدي بن عميرة الكندي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بمثل حديثهم
(3/1465)
8 -
باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية
(3/1465)
31 - ( 1834 )
حدثني زهير بن حرب وهارون بن عبدالله قالا حدثنا حجاج بن محمد قال
Y
قال ابن جريح نزل { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [ 4 / النساء / 59 ] في عبدالله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي بعثه النبي صلى الله عليه و سلم في سرية أخبرنيه يعلى ابن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
(3/1465)
32 - ( 1835 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا المغيرة بن عبدالرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني )
[
ش ( من أطاعني فقد أطاع الله ) وقال في المعصية مثله لأن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمر هو صلى الله عليه و سلم بطاعة الأمير فتلازمت الطاعة وقد ذكر الخطابي سبب اهتمام النبي صلى الله عليه و سلم بشأن الأمراء حتى قرن طاعتهم إلى طاعته فقال كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم فلما كان الإسلام وولى عليهم الأمراء أنكرت ذلك نفوسهم وامتنع بعضهم عن الطاعة فأعلمهم صلى الله عليه و سلم أن طاعتهم مربوطة بطاعته ومعصيتهم بمعصيته حثا لهم على طاعة أمرائهم لئلا تتفرق الكلمة ]
(3/1466)
( 1835 ) -
وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا ابن عيينة عن أبي الزناد بهذا الإسناد ولم يذكر ( ومن يعص الأمير فقد عصاني )
(3/1466)
33 - ( 1835 )
وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبره قال حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني )
(3/1466)
( 1835 ) -
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا ابن جريج عن زياد عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبدالرحمن أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثله سواء
(3/1466)
2 -
م - ( 1835 ) وحدثني أبو كامل الجحدري حدثنا أبة عوانة عن يعلى بن عطاء عن أبي علقمة قال حدثني أبو هريرة من فيه إلى في قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ح وحدثني عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء سمع أبا علقمة سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم نحو حديثهم
(3/1466)
3 -
م - ( 1835 ) وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل حديثهم
(3/1466)
34 - ( 1835 )
وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن حيوة أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه قال سمعت أبا هريرة يقول عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك وقال ( من أطاع الأمير ) ولم يقل ( أميري ) وكذلك في حديث همام عن أبي هريرة
(3/1466)
35 - ( 1836 )
وحدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد كلاهما عن يعقوب قال سعيد حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن عن أبي حازم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك )
[
ش ( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ) قال العلماء معناه تجب طاعة ولا ة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كان معصية فلا سمع ولا طاعة
(
ومنشطك ومكرهك ) هما مصدران ميميان أو اسما زمان أو مكان
(
وأثرة ) بفتح الهمزة والثاء ويقال بضم الهمزة وإسكان الثاء وبكسر الهمزة وإسكان الثاء ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم
وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم ]
(3/1467)
36 - ( 1837 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبدالله بن براد الأشعري وأبو كريب قالوا حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن أبي عمران عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر قال
Y
إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف
[
ش ( وإن كان عبدا مجدع الأطراف ) يعني مقطوعها والمراد أخس العبيد أي أسمع وأطيع للأمير وإن كان دنيء النسبة حتى لو كان عبدا أسود مقطوع الأطراف فطاعته واجبة ]
(3/1467)
( 1837 ) -
وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثنا إسحاق أخبرنا النضر بن شميل جميعا عن شعبة عن أبي عمران بهذا الإسناد وقالا في الحديث عبدا حبشيا مجدع الأطراف
(3/1467)
2 -
م - ( 1837 ) وحدثناه عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي عمران بهذا الإسناد كما قال ابن إدريس عبدا مجدع الأطراف
(3/1467)
37 - ( 1838 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يحيى بن حصين قال سمعت جدتي تحدث
Y
أنها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب في حجة الوداع وهو يقول ( لو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا )
(3/1468)
( 1838 ) -
وحدثناه ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر وعبدالرحمن بن مهدي عن شعبة بهذا الإسناد وقال ( عبدا حبشيا )
(3/1468)
2 -
م - ( 1838 ) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن شعبة بهذا الإسناد وقال ( عبدا حبشيا مجدعا )
(3/1468)
3 -
م - ( 1838 ) وحدثنا عبدالرحمن بن بشر حدثنا بهز حدثنا شعبة بهذا الإسناد ولم يذكر ( حبشيا مجدعا ) وزاد أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنى أو بعرفات
(3/1468)
4 -
م - ( 1838 ) وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن حصين عن جدته أم الحصين قال سمعتها تقول
Y (
حججت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة الوداع قالت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قولا كثيرا ثم سمعته يقول ( إن أمر عليكم عبد مجدع ( حسبتها قالت ) أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا )
(3/1468)
38 - ( 1839 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )
(3/1469)
( 1839 ) -
وحدثناه زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى ( وهو القطان ) ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي كلاهما عن عبيدالله بهذا الإسناد مثله
(3/1469)
39 - ( 1840 )
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن علي
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث جيشا وأمر عليهم رجلا فأوقد نارا وقال ادخلوها فأراد الناس أن يدخلوها وقال الآخرون إنا قد فررنا منها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها ( لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ) وقال للآخرين قولا حسنا وقال ( لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف )
(3/1469)
40 - ( 1840 )
وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير وزهير بن حرب وأبو سعيد الأشج وتقاربوا في اللفظ قالوا حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن علي قال
Y
بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال اجمعوا لي حطبا فجمعوا له ثم قال أوقدوا نارا فأوقدوا ثم قال ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تسمعوا لي وتطيعوا ؟ قالوا بلى قال فادخلوها قال فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من النار فكانوا كذلك وسكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ( لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف )
(3/1469)
( 1840 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه
(3/1469)
41 - ( 1709 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالله بن إدريس عن يحيى بن سعيد وعبيدالله بن عمر عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده قال
Y
بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم
(3/1469)
( 1709 ) -
وحدثناه ابن نمير حدثنا عبدالله ( يعني ابن إدريس ) حدثنا ابن عجلان وعبيدالله بن عمر ويحيى بن سعيد عن عبادة بن الوليد في هذا الإسناد مثله
(3/1469)
2 -
م - ( 1709 ) وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا عبدالعزيز ( يعني الدراوردي ) عن يزيد ( وهو ابن الهاد ) عن عبادة بن الصامت عن أبيه حدثني أبي قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثل حديث ابن إدريس
(3/1469)
42 - ( 1709 )
حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب بن مسلم حدثنا عمي عبدالله بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث حدثني بكير عن بسر ابن سعيد عن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال
Y
دعانا رسول الله صلى الله عليه و سلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله قال ( إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان )
[
ش ( بايعنا ) المراد بالمبايعة المعاهدة وهي مأخوذة من البيع لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف
(
إلا أن تروا كفرا بواحا ) أي جهارا من باح بالشيء يبوح إذا أعلنه
(
عندكم من الله فيه برهان ) أي حجة تعلمونها من دين الله تعالى قال النووي معنى الحديث لا تنازعوا ولا ة الأمور في ولاي تهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ]
(3/1469)
9 -
باب الإمام جنة يقاتل به من ورائه ويتقى به
(3/1469)
43 - ( 1841 )
حدثنا إبراهيم عن مسلم حدثني زهير بن حرب حدثنا شبابة حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله عز و جل وعدل كان له بذلك أجر وإن يأمر بغيره كان عليه منه )
[
ش ( حدثنا إبراهيم عن مسلم ) هذا الحديث أول الفوات الثالث الذي لم يسمعه إبراهيم بن سفيان عن مسلم بل رواه عنه بالإجازة ولهذا قال عن مسلم
(
الإمام جنة ) أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام ويتقيه الناس ويخافون سطوته ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد وينصر عليهم ومعنى يتقى به أي شر العدو وشر أهل الفساد والظلم مطلقا والتاء في يتقى مبدلة من الواو لأن أصلها من الوقاية ]
(3/1471)
10 -
باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول
(3/1471)
44 - ( 1842 )
حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فرات القزاز عن أبي حازم قال
Y
قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر ) قالوا فما تأمرنا ؟ قال ( فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم )
[
ش ( تسوسهم الأنبياء ) أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه
(
كلما هلك نبي خلفه نبي ) في هذا الحديث جواز قول هلك فلان إذا مات وقد كثرت الأحاديث به وجاء في القرآن العزيز قوله تعالى { حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا
(
فوا ببيعة الأول فالأول ) معنى هذا الحديث إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليه طلبها وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم جاهلين وسواء كانا في بلدين أو بلد أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره ]
(3/1471)
( 1842 ) -
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبدالله بن براد الأشعري قالا حدثنا عبدالله بن إدريس عن الحسن بن فرات عن أبيه بهذا الإسناد مثله
(3/1471)
45 - ( 1843 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص ووكيع ح وحدثني أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب وابن نمير قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم قالا أخبرنا عيسى بن يونس كلهم عن الأعمش ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ( واللفظ له ) حدثنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبدالله قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ) قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال ( تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم )
[
ش ( ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ) هذا من معجزات النبوة وقد وقع الإخبار متكررا ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه والمراد بالأثرة هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال ]
(3/1472)
46 - ( 1844 )
حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ( قال إسحاق أخبرنا وقال زهير حدثنا جرير ) عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة قال
Y
دخلت المسجد فإذا عبدالله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضها وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) فدنوت منه فقلت أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال سمعته أذناي ووعاه قلبي فقلت له هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } [ 4 / النساء / 29 ] قال فسكت ساعة ثم قال أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله
[
ش ( ومنا من ينتضل ) هو من المناضلة وهي المراماة بالنشاب
(
في جشره ) هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها
(
الصلاة جامعة ) هي بنصب الصلاة على الإغراء ونصب جامعة على الحال
(
فيرقق بعضها بعضا ) هذه اللفظة رويت على أوجه أحدها وهو الذي نقله القاضي عن جمهور الرواة يرقق أي يصير بعضها رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعده فالثاني يجعل الأول رقيقا وقيل معناه يشبه بعضه بعضا وقيل يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء وقيل معناه يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها والثاني فيرقق والثالث فيدقق أي يدفع ويصب والدفق هو الصب
(
وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه و سلم وبديع حكمه وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها وإن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه ]
(3/1472)
( 1844 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبو سعيد الأشج قالوا حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه
(3/1472)
47 - ( 1844 )
وحدثني محمد بن رافع حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمذاني حدثنا عبدالله بن أبي السفرعن عامر عن عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي قال رأيت جماعة عند الكعبة فذكر نحو حديث الأعمش
(3/1472)
11 -
باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم
(3/1472)
48 - ( 1845 )
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن أسيد بن حضير
Y
أن رجلا من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ألا تستعملني كما استعملت فلانا ؟ فقال ( إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض )
(3/1474)
( 1845 ) -
وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد ( يعني ابن الحارث ) حدثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة قال سمعت أنسا يحدث عن أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه و سلم بمثله
(3/1474)
2 -
م - ( 1845 ) وحدثنيه عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة بهذا الإسناد ولم يقل خلا برسول الله صلى الله عليه و سلم
(3/1474)
12 -
باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق
(3/1474)
49 - ( 1846 )
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال
Y
سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله في اثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال ( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم )
[
ش ( فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ) تعليل لقوله اسمعوا وأطيعوا أي هم يجب عليهم ما كلفوا به من إقامة العدل وإعطاء حق الرعية فإن لم يفعلوا فعليهم الوزر والوبال وأما أنتم فعليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة وأداء الحقوق فإن قمتم بما عليكم يكافئكم الله سبحانه وتعالى بحسن المثوبة ]
(3/1474)
50 - ( 1846 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن سماك بهذا الإسناد مثله وقال فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليكم ما حملوا وعليكم ما حملتم )
(3/1474)
13 -
باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة
(3/1474)
51 - ( 1847 )
حدثني محمد بن المثنى حدثنا أبو الوليد بن مسلم حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيدالله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة بن اليمان يقول
Y
كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر ؟ قال ( نعم ) فقلت هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال ( نعم وفيه دخن ) قلت وما دخنه ؟ قال ( قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي عرف منهم وتنكر ) فقلت هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال ( نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ) فقلت يا رسول الله فقلت يا رسول الله صفهم لنا قال ( نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ) قلت يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك قال ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) فقلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال ( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )
[
ش ( دعاة على أبواب جهنم ) قال العلماء هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة وفي حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية وفيه معجزات لرسول الله صلى الله عليه و سلم وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها ]
(3/1475)
52 - ( 1847 )
وحدثني محمد بن سهل بن عسكر التميمي حدثنا يحيى بن حسان ح وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي أخبرنا يحيى ( وهو ابن حسان ) حدثنا معاوية ( يعني ابن سلام ) حدثنا زيد بن سلام عن أبي سلام قال
Y
قال حذيفة بن اليمان قلت يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر ؟ قال ( نعم ) قلت هل من وراء ذلك الشر خير ؟ قال ( نعم ) قلت فهل من وراء ذلك الخير شر ؟ قال ( نعم ) قلت كيف ؟ قال ( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) قال قلت كيف أصنع ؟ يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال ( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع )
[
ش ( عن أبي سلام قال قال حذيفة ) قال الدارقطني هذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة وهو كما قال الدارقطني لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى وقد قدمنا أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلا تبينا به صحة المرسل وجاز الاحتجاج به ويصير في المسئلة حديثان صحيحان
(
في جثمان إنس ) أي في جسم بشر ]
(3/1475)
53 - ( 1848 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير ( يعني ابن حازم ) حدثنا غيلان بن جرير عن أبي قيس بن رياح عن أبي هريرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه )
[
ش ( ميتة جاهلية ) أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم
(
عمية ) هي بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان والميم مكسورة والياء مشددة أيضا قالوا هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور قال إسحاق بن رهويه هذا كتقاتل القوم للعصبية
(
لعصبة ) عصبة الرجل أقاربه من جهة الأب سموا بذلك لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم والمعنى يغضب ويقاتل ويدعو غيره كذلك لا لنصرة الدين والحق بل لمحض التعصب لقومه ولهواه كما يقاتل أهل الجاهلية فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية
(
فقتلة ) خبر لمبتدأ محذف أي فقتلته كقتلة أهل الجاهلية
(
ولا يتحاشى ) وفي بعض النسخ يتحاشى بالياء ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله وعقوبته ]
(3/1476)
( 1848 ) -
وحدثني عبيدالله بن عمر القواريري حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن غيلان بن جرير عن زباد بن رياح القيسي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بنحو حديث جرير وقال ( لا يتحاشى من مؤمنها )
(3/1476)
54 - ( 1848 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير عن زياد بن رياح عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتي ومن خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاش من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني )
(3/1476)
( 1848 ) -
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن غيلان بن جرير بهذا الإسناد
أما ابن المثنى فلم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث وأما ابن بشار فقال في روايته قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بنحو حديثهم
(3/1476)
55 - ( 1849 )
حدثنا حسن بن الربيع حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان عن أبي رجاء عن ابن عباس يرويه قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتة جاهلية )
(3/1477)
56 - ( 1849 )
وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبدالوارث حدثنا الجعد حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية )
[
ش ( فليصبر عليه ) أي فليصبر على ذلك المكروه ولا يخرج عن الطاعة
(
شبرا ) أي قدر شبر كنى به عن الخروج على السلطان ولو بأدنى نوع من أنواع الخروج أو بأقل سبب من أسباب الفرقة ]
(3/1477)
57 - ( 1850 )
حدثنا هريم بن عبدالأعلى حدثنا المعتمر قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز عن جندب بن عبدالله البجلي قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلة جاهلية )
(3/1478)
58 - ( 1851 )
حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا عاصم ( وهو ابن محمد بن زيد ) عن زيد بن محمد عن نافع قال
Y
جاء عبدالله بن عمر إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال اطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة فقال إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )
[
ش ( عبدالله بن مطيع ) هو عبدالله بن مطيع بن الأسود العدوي القرشي كان ممن خلع يزيد وخرج عليه وكان يوم الحرة قائد قريش كما كان عبدالله بن حنظلة قائد الأنصار إذ خرج أهل المدينة لقتال مسلم بن عقبة المري الذي بعثه يزيد لقتال أهل المدينة وأخذهم بالبيعة له فلما ظفر أهل الشام بأهل المدينة انهزم عبدالله ولحق بابن الزبير بمكة وشهد معه الحصر الأول وبقي معه إلى أن حصر الحجاج ابن الزبير فقاتل ابن مطيع معه يومئذ وهو يقول
أنا الذي فررت يوم الحره ... والحر لا يفر إلا مره
يا جبذا الكرة بعد الفره ... لأجزين فرة بكره
(
لا حجة له ) أي لا حجة له في فعله ولا عذر له ينفعه ]
(3/1478)
( 1851 )
وحدثنا ابن نمير حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير حدثنا ليث عن عبيدالله بن أبي جعفر عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن نافع عن ابن عمر أنه أتى ابن مطيع فذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه
(3/1478)
2 -
م - ( 1851 ) حدثنا عمرو بن علي حدثنا ابن مهدي ح وحدثنا محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا بشر بن عمر قالا جميعا حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعنى حديث نافع عن ابن عمر
(3/1478)
14 -
باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع
(3/1478)
59 - ( 1852 )
حدثني أبو بكر بن نافع ومحمد بن بشار ( قال ابن نافع حدثنا غندر وقال ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر ) حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة قال سمعت عرفجة قال
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان )
[
ش ( هنات وهنات ) الهنات جمع هنة وتطلق على كل شيء والمراد بها هنا الفتن والأمور الحادثة
(
فاضربوه بالسيف كائنا من كان ) فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرا فقوله صلى الله عليه و سلم فاضربوه بالسيف وفي الرواية الأخرى فاقتلوه معناه إذا لم يندفع إلا بذلك ]
(3/1479)
( 1852 ) -
وحدثنا أحمد بن خراش حدثنا حبان حدثنا أبو عوانة ح وحدثني القاسم بن زكرياء حدثنا عبيدالله بن موسى عن شيبان ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المصعب بن المقدام الخثعمي حدثنا إسرائيل ح وحدثني حجاج حدثنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبدالله بن المختار ورجل سماه كلهم عن زياد بن علاقة عن عرفجة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله غير أن في حديثهم جميعا ( فاقتلوه )
(3/1479)
60 - ( 1852 )
وحدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن عرفجة قال
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه )
[
ش ( وأمركم جميع ) أي مجتمع
(
أن يشق عصاكم ) معناه يفرق جماعتكم كما تفرق العصا المشقوقة وهو عبارة عن اختلاف الكلمة وتنافر النفوس ]
(3/1479)
15 -
باب إذا بويع لخليفتين
(3/1479)
61 - ( 1853 )
وحدثني وهب بن بقية الواسطي حدثنا خالد بن عبدالله عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما )
(3/1480)
16 -
باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك
(3/1480)
62 - ( 1854 )
حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن نكر سلم ولكن من رضي وتابع ) قالوا أفلا نقاتلهم ؟ قال ( لا ما صلوا )
[
ش ( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ) هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل ووقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه و سلم وأما قوله صلى الله عليه و سلم فمن عرف برئ وفي الروايو التي بعدها فمن كره فقد برئ فأما رواية من روى فمن كره فقد برئ فظاهرة ومعناها من كره ذلك المنكر فقد برئ عن إثمه وعقوبته وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه ويبرأ وأما من روى فمن عرف برئ فمعناها والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه وقوله ولكن من رضى وتابع معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضى وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضا به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه وأما قوله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام ]
(3/1480)
63 - ( 1854 )
وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن بشار جميعا عن معاذ ( واللفظ لأبي غسان ) حدثنا معاذ ( وهو ابن هشام الدستوائي ) حدثني أبي عن قتادة حدثنا الحسن عن ضبة بن محصن العنزي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضى وتابع ) قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم ؟ قال ( لا ما صلوا ) ( أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه )
(3/1480)
64 - ( 1854 )
وحدثني أبو الربيع العتكي حدثنا حماد ( يعني ابن زيد ) حدثنا المعلى بن زياد وهشام عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بنحو ذلك غير أنه قال ( فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم )
(3/1480)
( 1854 ) -
وحدثناه حسن بن الربيع البجلي حدثنا ابن المبارك عن هشام عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر مثله إلا قوله ( ولكن من رضى وتابع ) لم يذكره
(3/1480)
17 -
باب خيار الأئمة وشرارهم
(3/1480)
65 - ( 1855 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن رزيق بن حيان عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال ( لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولا تكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة )
(3/1481)
66 - ( 1855 )
حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد ( يعني ابن مسلم ) حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر أخبرني مولى بني فزازة ( وهو زريق بن حيان ) أنه سمع مسلم بن قرظة ابن عم عوف بن مالك الأشجعي يقول سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) قالوا قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال ( لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ألا من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة )
قال ابن جابر فقلت ( يعني لزريق ) حين حدثني بهذا الحديث آلله يا أبا المقدام لحدثك بهذا أو سمعت هذا من مسلم بن قرظة يقول سمعت عوفا يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة فقال إي والله الذي لا إله إلا هو لسمعته من مسلم بن قرظة يقول سمعت عوف بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم
[
ش ( فجثا على ركبتيه ) يقال جثا على ركبتيه يجثو وجثى يجثى جثوا وجثيا فيها وأجثاه غيره وتجاثوا على الركب وهم جثى وجثى أي جلس عليهما ]
(3/1481)
( 1855 ) -
وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر بهذا الإسناد وقال رزيق مولى بني فزازة
قال مسلم ورواه معاوية بن صلح عن ربيعة بن يزيد عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله
(3/1481)
18 -
باب استجباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة
(3/1481)
67 - ( 1856 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث بن سعد ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال
Y
كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة
وقال وبايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت
[
ش ( ألفا وأربعمائة ) وفي رواية ألفا وخمسمائة وفي رواية ألفا وثلاثمائة وقد ذكر البخاري ومسلم هذه الروايات الثلاث في صحيحهما وأكثر روايتهما ألف وأربعمائة
(
سمرة ) واحدة السمر كرجل شجر الطلح
(
بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت ) وفي رواية سلمة أنهم بايعوه يومئذ على الموت وهو معنى رواية عبدالله بن زيد بن عاصم وفي رواية مجاشع بن مسعود البيعة على الهجرة والبيعة على الإسلام والجهاد وفي حديث ابن عمر وعبادة بايعنا على السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله وفي رواية ابن عمر في غير صحيح مسلم البيعة على الصبر قال العلماء هذه الرواية تجمع المعاني كلها وتبين مقصود كل الروايات فالبيعة على أن لا نفر معناه الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل وهو معنى البيعة على الموت أي نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت لا أن الموت مقصود في نفسه وكذا البيعة على الجهاد أي والصبر فيه والله أعلم ]
(3/1483)
68 - ( 1856 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن عيينة ح وحدثنا ابن نمير حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال
Y
لم نبايع رسول الله صلى الله عليه و سلم على الموت إنما بايعناه على أن لا نفر
(3/1483)
69 - ( 1856 )
وحدثنا محمد بن حاتم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير
Y
سمع جابرا يسأل كم كانوا يوم الحديبية ؟ قال كنا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره
(3/1483)
70 - ( 1856 )
وحدثني إبراهيم بن دينار حدثنا حجاج بن محمد الأعور مولى سليمان بن مجالد قال قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير
Y
أنه سمع جابرا يسأل هل بايع النبي صلى الله عليه و سلم بذي الحليفة ؟ فقال لا ولكن صلى بها ولم يبايع عند شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية
قال ابن جريج وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول دعا النبي صلى الله عليه و سلم على بئر الحديبية
(3/1483)
71 - ( 1856 )
حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وسويد بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة ( واللفظ لسعيد ) ( قال سعيد وإسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان ) عن عمرو عن جابر قال
Y
كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( أنتم اليوم خير أهل الأرض )
وقال جابر لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة
(3/1483)
72 - ( 1856 )
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال
Y
سألت جابر بن عبدالله عن أصحاب الشجرة ؟ فقال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة ؟
[
ش ( لو كنا مائة ألف لكفانا ) هذا مختصر من الحديث الصحيح في بئر الحديبية ومعناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا بئرها إنما تنز مثل الشراك فبصق النبي صلى الله عليه و سلم فيها ودعا بالبركة فجاشت فهي إحدى المعجزات لرسول الله صلى الله عليه و سلم فكأن السائل في هذا الحديث علم أصل الحديث والمعجزة في تكثير الماء وغير ذلك مما جرى فيها ولم يعلم عددهم فقال جابر كنا ألفا وخمسمائة ولو كنا مائة ألف أو أكثر لكفانا وقوله في الرواية التي قبل هذه دعا على بئر الحديبية أي دعا فيها بالبركة ]
(3/1483)
73 - ( 1856 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا حدثنا عبدالله بن إدريس ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم حدثنا خالد ( يعني الطحان ) كلاهما يقول عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال
Y
لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة
(3/1483)
74 - ( 1856 )
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ( قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير ) عن الأعمش حدثني سالم بن أبي الجعد قال
Y
قلت لجابر كم كنتم يومئذ ؟ قال ألفا وأربعمائة
(3/1483)
75 - ( 1857 )
حدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عمرو ( يعني ابن مرة ) حدثني عبدالله بن أبي أوفى قال
Y
كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين
(3/1485)
( 1857 ) -
وحدثنا ابن المثنى حدثنا أبو داود ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل جميعا عن شعبة بهذا الإسناد مثله
(3/1485)
76 - ( 1858 )
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبدالله بن الأعرج عن معقل بن يسار قال
Y
لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه و سلم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة قال لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر
(3/1485)
( 1858 ) -
وحدثناه يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبدالله عن يونس بهذا الإسناد
(3/1485)
77 - ( 1859 )
وحدثناه حامد بن عمر حدثنا أبو عوانة عن طارق عن سعيد بن المسيب قال
Y
كان أبي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت الشجرة قال فانطلقنا في قابل حاجين فخفي علينا مكانها فإن كانت تبينت لكم فأنتم أعلم
[
ش ( في قابل ) صفة لمحذوف والتقدير في عام قابل أي قادم
(
فخفي علينا مكانها ) قال العلماء سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان والسكينة وغير ذلك فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم الأعراب والجهال إياها وعبادتهم لها فكان خفاؤها رحمة من الله تعالى ]
(3/1485)
78 - ( 1859 )
وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا أبو أحمد قال وقرأته على نصر بن علي عن أبي أحمد حدثنا سفيان عن طارق بن عبدالرحمن عن سعيد بن المسيب عن أبيه
Y
أنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الشجرة قال فنسوها من العام المقبل
(3/1485)
79 - ( 1859 )
وحدثني حجاج بن الشاعر ومحمد بن رافع قالا حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال
Y
لقد أتيت الشجرة ثم أتيتها بعد فلم أعرفها
(3/1485)
80 - ( 1860 )
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم ( يعني ابن إسماعيل ) عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع قال
Y
قلت لسلمة على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية ؟ قال على الموت
(3/1486)
( 1860 ) -
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم حدثنا حماد بن مسعدة حدثنا يزيد عن سلمة بمثله
(3/1486)
81 - ( 1861 )
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المخزومي حدثنا وهيب حدثنا عمرو ابن يحيى عن عباد بن تميم عن عبدالله بن زيد قال
Y
أتاه آت فقال هذاك ابن حنظلة يبايع الناس فقال على ماذا على الموت قال لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم
(3/1486)
19 -
باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه
(3/1486)
82 - ( 1862 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم ( يعني ابن إسماعيل ) عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع
Y
أنه دخل على الحجاج فقال يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك ؟ تعربت ؟ قال لا ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن لي في البدو
[
ش ( ارتددت على عقبيك تعربت ) قال القاضي عياض أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر وهجرته ورجوعه إلى وطنه وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابيا من الكبائر ولهذا أشار الحجاج إلى أن أعلمه سلمة أن خروجه إلى البادية إنما هو بإذن النبي صلى الله عليه و سلم قال ولعله رجع إلى غير وطنه أو لأن الغرض في ملازمة المهاجر أرضه التي هاجر إليها فرض ذلك عليه إنما كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لنصرته أو ليكون معه أو لأن ذلك إنما كان قبل فتح مكة فلما كان الفتح وأظهر الله تعالى الإسلام على الدين كله وأذل الكفر وأعز المسلمين - سقط فرض الهجرة قال النبي صلى الله عليه و سلم لا هجرة بعد الفتح وقال مضت الهجرة لأهلها أي الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل فتح مكة لمواساة النبي صلى الله عليه و سلم وموازرته ونصرة دينه وضبط شريعته
(
أذن لي في البدو ) أي في الخروج إلى البادية ]
(3/1486)
20 -
باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير وبيان معنى ( لا هجرة بعد الفتح )
(3/1486)
83 - ( 1863 )
حدثنا محمد بن الصباح أبو جعفر حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي حدثني مجاشع بن مسعود السلمي قال
Y
أتيت النبي صلى الله عليه و سلم أبايعه على الهجرة فقال ( إن الهجرة قد مضت لأهلها ولكن على الإسلام والجهاد والخير )
[
ش ( إن الهجرة قد مضت لأهلها ) معناه أن الهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها المزية الظاهرة إنما كانت قبل الفتح فقد مضت لأهلها أي حصلت لمن وفق لها قبل الفتح ]
(3/1487)
84 - ( 1863 )
وحدثني سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن عاصم عن أبي عثمان قال أخبرني مجاشع بن مسعود السلمي قال
Y
جئت بأخي إلى معبد رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد الفتح فقلت يا رسول الله بايعه على الهجرة قال ( قد مضت الهجرة بأهلها ) قلت فبأي شيء تبايعه ؟ قال ( على الإسلام والجهاد والخير )
قال أبو عثمان فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع فقال صدق
(3/1487)
( 1863 ) -
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم بهذا الإسناد قال فلقيت أخاه فقال صدق مجاشع ولم يذكر أبا معبد
(3/1487)
85 - ( 1353 )
حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قالا أخبرنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح فتح مكة ( لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا )
[
ش ( لا هجرة ) وفي الرواية الأخرى لا هجرو بعد الفتح قال أصحابنا وغيرهم من العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة وتأولوا هذا الحديث تأولين أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام فلا تتصور منها الهجرة والثاني وهو الأصح أن معناه إن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت بفتح مكة ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة لأن الإسلام قوي وعز بعد فتح مكة عزا ظاهرا بخلاف ما قبله
(
ولكن جهاد ونية ) معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ولكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة وفي هذا الحث على نية الخير مطلقا وإنه يثاب على النية
(
وإذا استنفرتم فانفروا ) معناه إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخروا وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين بل فرض كفاية إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرض عن الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم ]
(3/1487)
( 1353 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنا إسحاق بن منصور وابن رافع عن يحيى بن آدم حدثنا مفضل ( يعني ابن مهلهل ) ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل كلهم عن منصور بهذا الإسناد مثله
(3/1487)
86 - ( 1864 )
وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين عن عطاء عن عائشة قالت
Y
سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الهجرة ؟ فقال ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا )
(3/1488)
87 - ( 1865 )
وحدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي حدثني ابن شهاب الزهري حدثني عطاء بن يزيد الليثي أنه حدثهم قال حدثني أبو سعيد الخدري
Y
أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الهجرة ؟ فقال ( ويحك إن شأن الهجرة لشديد فهل من إبل ) قال نعم قال ( فهل تؤتي صدقتها ؟ ) قال نعم قال ( فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا )
[
ش ( إن شأن الهجرة لشديد ) قال العلماء المراد بالبحار هنا القرى والعرب تسمي القرى البحار والقرية البحيرة قال العلماء المراد بالهجرة التي سأل عنها هذا الأعرابي ملازمة المدينة مع النبي صلى الله عليه و سلم وترك أهله ووطنه فخاف عليه النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يقوى لها ولا يقوم بحقوقها وأن ينكص على عقبيه فقال له إن شأن الهجرة التي سألت عنها لشديد ولكن اعمل بالخير في وطنك وحيثما كنت فهو ينفعك ولا ينقصك الله منه شيئا يقال وتره يتره ترة إذا نقصه ]
(3/1488)
( 1865 ) -
وحدثناه عبدالله بن عبدالرحمن الدرامي حدثنا محمد بن يوسف عن الأوزاعي بهذا الإسناد مثله غير أنه قال ( إن الله لن يترك من عملك شيئا ) وزاد في الحديث قال ( فهل تحلبها يوم وردها ؟ ) قال نعم
(3/1488)
21 -
باب كيفية بيعة النساء
(3/1488)
88 - ( 1866 )
حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد قال قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت
Y
كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يمتحن بقول الله عز و جل { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعتك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين } [ 60 / الممتحنة / 12 ] إلى آخر الآية
قالت عائشة فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة
وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه و سلم ( انطلقن فقد بايعتكن ) ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه و سلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام
قالت عاشة والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه و سلم كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن ( قد بايعتكن ) كلاما
[
ش ( يمتحن ) أي يبايعن
(
فقد أقر بالمحنة ) معناه فقد بايع البيعة الشرعية ]
(3/1489)
89 - ( 1866 )
وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر ( قال أبو الطاهر أخبرنا وقال هارون حدثنا ابن وهب ) حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت
Y
ما مس رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال ( اذهبي فقد بايعتك )
[
ش ( ما مس رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده امرأة قط إلا أن ) هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما مس امرأة قط لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام فإذا أخذها بالكلام قال اذهبي فقد بايعتك وهذا التقدير مصرح به في الرواية الأولى ولا بد منه ]
(3/1489)
22 -
باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع
(3/1489)
90 - ( 1867 )
حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجز ( واللفظ لابن أيوب ) قالوا حدثنا إسماعيل ( وهو ابن جعفر ) أخبرني عبدالله بن دينار أنه سمع عبدالله بن عمر يقول
Y
كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة يقول لنا ( فيما استطعت )
(3/1490)
23 -
باب بيان سن البلوغ
(3/1490)
91 - ( 1868 )
حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال
Y
عرضني رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني
قال نافع فقدمت على عمر بن عبدالعزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال إن هذا لحد بين الصغير والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال
[
ش ( فأجازني ) المراد جعله رجلا حكم الرجال المقاتلين
(
أن يفرضوا ) أي أن يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على مستحقيه ]
(3/1490)
( 1868 ) -
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالله بن إدريس وعبدالرحيم بن سليمان ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالوهاب ( يعني الثقفي ) جميعا عن عبيدالله بهذا الإسناد غير أن في حديثهم وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرني
(3/1490)
24 -
باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم
(3/1490)
92 - ( 1869 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو
(3/1490)
93 - ( 1869 )
وحدثنا قتيبة حدثنا ليث ح وحدثنا ابن ومح أخبرنا الليث عن نافع عن عبدالله بن عمر
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو
(3/1490)
94 - ( 1869 )
وحدثنا أبو الربيع العتكي وأبو كامل قالا حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو )
قال أيوب فقد ناله العدو وخاصموكم به
(3/1490)
( 1869 ) -
حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل ( يعني ابن علية ) ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان والثقفي كلهم عن أيوب ح وحدثنا ابن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك ( يعني ابن عثمان ) جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم
في حديث ابن علية والثقفي ( فإني أخاف ) وفي حديث سفيان وحديث الضحاك بن عثمان ( مخافة أن يناله العدو )
(3/1490)
25 -
باب المسابقة بين الخيل وتضميرها
(3/1490)
95 - ( 1870 )
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سابق بالخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوادع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وكان ابن عمر فيمن سابق بها
[
ش ( أضمرت ) يقال أضمرت وضمرت وهو أن يقلل علفها مدة وتدخل بيتا كنينا وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيجف لحمها وتقوى على الجري
(
من الحفياء ) قال سفيان بن عيينة بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة وقال موسى بن عقبة ستة أو سبعة
(
ثنية الوداع ) هي عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها والمعنى أن مبدأ السباق كان من الحيفاه ومنتهاه ثنية الوداع ]
(3/1491)
( 1870 ) -
وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد ح وحدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع وأبو كامل قالوا حدثنا حماد ( وهو ابن زيد ) عن أيوب ح وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب ح وحدثنا ابن نمير وحدثنا أبي ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا محمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد قالا حدثنا يحيى ( وهو القطان ) جميعا عن عبيدالله ح وحدثني علي بن أبي حجر وأحمد بن عبدة وابن أبي عمر قالوا حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريح أخبرني موسى بن عقبة ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة ( يعني ابن زيد ) كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث مالك عن نافع وزاد في حديث أيوب من رواية حماد وابن علية قال عبدالله فجئت سابقا فطفف بي الفرس المسجد
[
ش ( وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ) هكذا هو في جميع النسخ قال أبو علي الغساني وذكره أبو مسعود الدمشقي عن مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن نافع عن نافع عن ابن عمر فزاد ابن نافع قال والذي قاله أبو مسعود محفوظ عن جماعة من أصحاب ابن علية قال الدارقطني في كتاب العلل في هذا الحديث يرويه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وداود عن ابن علية عن أيوب عن ابن نافع عن نافع عن ابن عمر وهذا شاهد لما ذكره أبو مسعود ورواه جماعة عن زهير عن ابن علية عن أيوب عن نافع كلما رواه مسلم من غير ذكر ابن نافع
(
فطفف ) أي علا ووثب إلى المسجد وكان جداره قصيرا وهذا يعد مجاوزته الغاية لأن الغاية هي هذا المسجد وهو مسجد بني زريق ]
(3/1491)
26 -
باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
(3/1491)
96 - ( 1871 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة )
[
ش ( الخيل معقود في نواصيها الخير ) وفي رواية الخير معقوص بنواصي الخيل وفي رواية البركة في نواصي الخيل المعقود والمعقوص بمعنى ومعناه ملوي مضفور فيها والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره قالوا وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال فلان مبارك الناصية ومبارك الغرة أي الذات وفي هذه الأحاديث استحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو وقتال أعداء الله وأن فضلها وخيرها والجهاد باق إلى يوم القيامة ]
(
وحدثنا قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر وعبدالله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي ح وحدثنا عبيدالله بن سعيد حدثنا يحيى كلهم عن عبيدالله ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني أسامة كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل حديث مالك عن نافع
(3/1492)
97 - ( 1872 )
وحدثنا نصر بن علي الجهضمي وصالح بن حاتم بن وردان جميعا عن يزيد قال الجهضمي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير بن عبدالله قال
Y
رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلوي ناصية فرس بإصبعه وهو يقول ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة )
(3/1493)
( 1872 ) -
وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان كلاهما عن يونس بهذا الإسناد مثله
(3/1493)
98 - ( 1873 )
وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا زكرياء عن عامر عن عروة البارقي قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم )
(3/1493)
99 - ( 1873 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل وابن إدريس عن حصين عن الشعبي عن عروة البارقي قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الخير معقوص بنواصي الخيل ) قال فقيل له يا رسول الله بم ذاك ؟ قال ( الأجر والمغنم إلى يوم القيامة )
(3/1493)
( 1873 ) -
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن حصين بهذا الإسناد غير أنه قال عروة بن الجعد
م 2 - ( 1873 ) حدثنا يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبو بكر بن أبي شيبة جميعا عن أبي الأحوص ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان جميعا عن شبيب بن غرقدة عن عروة البارقي عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يذكر ( الأجر والمغنم ) وفي حديث سفيان سمع عروة البارقي سمع النبي صلى الله عليه و سلم
م 3 - ( 1873 ) وحدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن عروة بن الجعد عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا ولم يذكر ( الأجر والمغنم )
(3/1493)
100 - ( 1874 )
وحدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا محمد ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا يحيى بن سعيد كلاهما عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( البركة في نواصي الخيل )
(3/1494)
( 1874 ) -
وحدثنا يحيى بن حبيب حدثنا خالد ( يعني ابن الحارث ) ح وحدثني محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة عن أبي التياح سمع أنسا يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله
(3/1494)
27 -
باب ما يكره من صفات الخيل
(3/1494)
101 - ( 1875 )
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب وأبو كريب ( قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا وكيع ) عن سفيان عن سلم بن عبدالرحمن عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال
Y
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الشكال من الخيل
[
ش ( الشكال ) فسره في الرواية الثانية بأن يكون في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى وهذا تفسير هو أحد الأقوال في الشكال وقال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة والغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة تشبيها بالشكال الذي تشكل به الخيل فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبا قال أبو عبيد وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة قال ولا تكون المطلقة من الأرجل أو المحجلة إلا الرجل وقال ابن دريد الشكال أن يكون محجلا من شق واحد في يده ورجله فإن كان مخالفا قيل الشكال مخالف قال القاضي قال أبو عمرو المطرز قيل الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى وقيل بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى وقيل بياض اليدين وقيل بياض الرجلين وقيل بياض الرجلين ويد واحدة وقال العلماء إنما كرهه لأنه على صورة الشكول وقيل يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة قال بعض العلماء إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال ]
(3/1494)
102 - ( 1875 )
وحدثنا محمد بن نمير حدثنا أبي ح وحدثني عبدالرحمن بن بشر حدثنا عبدالرزاق جميعا عن سفيان بهذا الإسناد مثله وزاد في حديث عبدالرزاق والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله اليسرى
(3/1494)
( 1875 ) -
حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد ( يعني ابن جعفر ) ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثني وهب بن جرير جميعا عن شعبة عن عبدالله بن يزيد المخعي عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل حديث وكيع وفي رواية وهب عن عبدالله ابن يزيد ولم يذكر النخعي
(3/1494)
28 -
باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله
(3/1494)
103 - ( 1876 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة ( وهو ابن القعقاع ) عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحلهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل )
[
ش ( تضمن الله ) وفي الرواية الأخرى تكفل الله ومعناهما أوجب الله تعالى له الجنة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } الآية
(
إلا جهادا في سبيلي ) هكذا هو في جميع النسخ جهادا بالنصب وكذا قال بعده وإيمانا بي وتصديقا وهو منصوب على أن لا مفعول له وتقديره لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا للجهاد والإيمان والتصديق ومعناه لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص لله تعالى
(
نائلا ما نال من أجر ) قالوا معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم يغنموا أو من الأجر والغنيمة معا إن غنموا وقيل إن أو هنا بمعنى الواو أي من أجر أو غنيمة ومعنى الحديث أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال فإما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر وإما أن يرجع بأجر وغنيمة
(
ما من كلم يكلم في سبيل الله ) أما الكلم فهو الجرح ويكلم أي يجرح والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى
(
خلاف سرية ) أي خلفها وبعدها
(
لا أجد سعة فأحملهم ) أي ليس لي من سعة الرزق ما أجد به لهم دواب فأحملهم عليها
(
ولا يجدون سعة ) فيه حذف يدل عليه ما ذكر قبله أي ولا يجدون سعة يجدون بها من الدواب ما يحملهم ليتبعوني ويكونوا معي
(
ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ) أي ويوقعهم تأخرهم عني في المشقة يعني يصعب عليهم ذلك ]
(3/1495)
( 1876 ) -
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا ابن فضيل عن عمارة بهذا الإسناد
(3/1495)
104 - ( 1876 )
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا المغيرة بن عبدالرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة )
[
ش ( وتصديق كلمته ) أي كلمة الشهادتين وقيل تصديق كلام الله تعالى في الإخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه ]
(3/1495)
105 - ( 1876 )
حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا حدثنا سفيان ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا يكلم أحد في سبيسل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب اللون لون دم والريح ريح مسك )
[
ش ( يثعب ) أي يجري متفجرا أي كثيرا وهو بمعنى الرواية الأخرى يتفجر ]
(3/1495)
106 - ( 1876 )
وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها
Y
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله ثم تكون يوم القيامة كهيئتها إذ طعنت تفجر دما اللون لون دم والعرف عرف المسك ) وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي )
[
ش ( كهيئتها ) الضمير في هيئتها يعود على الجراحة
(
العرف عرف المسك ) العرف هو الريح أصل العرف الرائحة مطلقا وأكثر استعماله في الرائحة الطيبة ]
(3/1495)
( 1876 ) -
وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلاف سرية ) بمثل حديثهم وبهذا الإسناد ( والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيى ) بمثل حديث أبي زرعة عن أبي هريرة
(3/1495)
2 -
م - ( 1876 ) وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالوهاب ( يعني الثففي ) ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا مروان بن معاوية كلهم عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف خلف سرية ) نحو حديثهم
(3/1495)
107 - ( 1876 )
حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( تضمن الله لمن خرج في سبيله ) إلى قوله ( ما تخلفت خلاف سرية تغزو في سبيل الله تعالى )
(3/1495)
29 -
باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى
(3/1495)
108 - ( 1877 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد عن أنس بن مالك
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد فإن يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة )
[
ش ( وحميد عن أنس ) قال أبو علي الغساني ظاهر هذا الإسناد أن شعبة يرويه عن قتادة وحميد جميعا عن أنس قال وصوابه أن أبا خالد يرويه عن حميد عن أنس ويرويه أبو خالد أيضا عن شعبة عن قتادة عن أنس قال وهكذا قاله عبدالغني بن سعيد قال القاضي فيكون حميد معطوفا على شعبة لا على قتادة ]
(3/1498)
109 - ( 1877 )
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال
Y
سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شيء غير الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيقل عشر مرات لما يرى من الكرامة )
(3/1498)
110 - ( 1878 )
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبدالله الواسطي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال
Y
قيل للنبي صلى الله عليه و سلم ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز و جل ؟ قال ( لا تستطيعوه ) قال فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول ( لا تستطيعونه ) وقال في الثالثة ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى )
[
ش ( لا تستطيعوه ) كذا هو في معظم النسخ لا تستطيعوه وفي بعضها لا تستطيعونه بالنون وهذ جار على اللغة المشهورة والأول صحيح أيضا وهي لغة فصيحة حذف النون من غير ناصب ولا جازم وقد سبق بيانها ونظائرها مرات
(
القانت ) معنى القانت هنا المطيع ]
(3/1498)
( 1878 ) -
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية كلهم عن سهيل بهذ الإسناد نحوه
(3/1498)
111 - ( 1879 )
حدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني النعمان بن بشير قال
Y
كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رجل ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله عز و جل { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر } [ 9 / التوبة / 19 ] الآية إلى آخرها
(3/1499)
( 1879 ) -
وحدثنيه عبدالله بن عبدالرحمن الدرامي حدثنا يحيى بن حسان حدثنا معاوية أخبرني زيد أنه سمع أبا سلام قال حدثني النعمان ابن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثل حديث أبي توبة
(3/1499)
30 -
باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله
(3/1499)
112 - ( 1880 )
حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها )
[
ش ( لغدوة ) الغدوة السير أول النهار إلى الزوال والروحة السير من الزوال إلى آخر النهار وأو هنا للتقسيم لا للشك ومعناه أن الروحة يحصل بها هذا الثواب وكذا الغدوة والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة في طريقه إلى الغزو وكذا غدوة وروحة في موضع القتال لأن الجميع يسمى غدوة وروحة في سبيل الله ]
(3/1499)
113 - ( 1881 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( والغدوة يغدوها العبد في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها )
(3/1500)
114 - ( 1881 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها )
(3/1500)
144 -
م - ( 1882 ) حدثنا ابن أبي عمر حدثنا مروان بن معاوية عن يحيى بن سعيد عن ذكوان بن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لولا أن رجالا من أمتي ) وساق الحديث وقال فيه ( ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها )
(3/1500)
115 - ( 1883 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب ( واللفظ لأبي بكر وإسحاق ) ( قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا المقرئ عبدالله بن يزيد ) عن سعيد بن أبي أيوب حدثني شرحبيل بن شريك المعافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي قال سمعت أبا أيوب يقول
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت )
(3/1500)
( 1883 ) -
حدثني محمد بن عبدالله بن قهزاذ حدثنا علي بن الحسن عن عبدالله بن المبارك أخبرنا سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح قال كل واحد منهما حدثني شرحبيل بن شريك عن أبي عبدالرحمن الحبلي أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يمثله سواء
(3/1500)
31 -
باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات
(3/1500)
116 - ( 1884 )
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبدالله بن وهب حدثني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة ) فعجب لها أبو سعيد فقال أعدها علي يا رسول الله ففعل ثم قال ( وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ) قال وما هي ؟ يا رسول الله قال ( الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله )
(3/1501)
32 -
باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين
(3/1501)
117 - ( 1885 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبي قتادة
Y
أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قام فيهم فذكر لهم ( أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال ) فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كيف قلت ؟ ) قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك )
[
ش ( محتسب ) المحتسب هو المخلص لله تعالى
(
إلا الدين ) فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى ]
(3/1501)
( 1885 ) -
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى ( يعني ابن سعيد ) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أرأيت إن قتلت في سبيل الله ؟ بمعنى حديث الليث
(3/1501)
118 - ( 1885 )
وحدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن قيس ح قال وحدثنا محمد بن عجلان عن محمد بن قيس عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم يزيد أحدهما على صاحبه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر فقال أرأيت إن ضربت بسيفي بمعنى حديث المقبري
[
ش ( قال وحدثنا محمد بن عجلان ) القائل هو سفيان ]
(3/1501)
119 - ( 1886 )
حدثنا زكرياء بن يحيى بن صالح المصري حدثنا المفضل ( يعني ابن فضالة ) عن عياش ( وهو ابن عباس القتباني ) عن عبدالله بن يزيد أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو بن العاص
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين )
(3/1502)
120 - ( 1886 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبدالله بن يزيد المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عياش بن عباس القتباني عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو بن العاص
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين )
(3/1502)
33 -
باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون
(3/1502)
121 - ( 1887 )
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير وعيسى بن يونس جميعا عن الأعمش ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير ( واللفظ له ) حدثنا أسباط وأبو معاوية قالا حدثنا الأعمش عن عبدالله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبدالله ( هو ابن مسعود ) عن هذه الآية { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } [ 3 / آل عمران / 169 ] قال أما إنا سألنا عن ذلك فقال ( أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا ؟ قالوا أي شيء نشتهي ؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا )
(3/1502)
34 -
باب فضل الجهاد والرباط
(3/1502)
122 - ( 1888 )
حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا يحيى بن حمزة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري
Y
أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أي الناس أفضل ؟ فقال ( رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ) قال ثم من ؟ قال ( مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه ويدع الناس من شره )
[
ش ( شعب ) الشعب ما انفرج بين جبلين وليس المراد نفس الشعب خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب مثالا لأنه خال عن الناس غالبا ]
(3/1503)
123 - ( 1888 )
حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد قال
Y
قال رجل أي الناس أفضل ؟ يا رسول الله قال ( مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ) قال ثم من ؟ قال ( ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره )
(3/1503)
124 - ( 1888 )
وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي أخبرنا محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن ابن شهاب بهذا الإسناد فقال ( ورجل في شعب ) ولم يقل ( ثم رجل )
(3/1503)
125 - ( 1889 )
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه عن بعجة عن أبي هريرة
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير )
[
ش ( معاش الناس ) المعاش هو العيش وهو الحياة وتقديره والله أعلم من خير أحوال عيشهم رجل ممسك
(
ممسك عنان فرسه ) أي متأهب ومنتظر وواقف بنفسه على الجهاد في سبيل الله
(
يطير على متنه ) أي يسرع جدا على ظهره حتى كأنه يطير
(
هيعة ) الصوت عند حضور العدو
(
أو فزعة ) النهوض إلى العدو
(
يبتغي القتل والموت مظانه ) يعني يطلبه من مواطنه التي يرجى فيها لشدة رغبته في الشهادة
(
غنيمة ) تصغير غنم أي قطعة منها
(
شعفة ) أعلى الجبل ]
(3/1503)
126 - ( 1889 )
وحدثناه قتيبة بن سعيد عن عبدالعزيز بن أبي حازم ويعقوب ( يعني ابن عبدالرحمن القاري ) كلاهما عن أبي حازم بهذا الإسناد مثله وقال عن بعجة بن عبدالله بن بدر وقال ( في شعبة من هذه الشعاب ) خلاف رواية يحيى
(3/1503)
127 - ( 1889 )
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب قالوا حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن بعجة بن عبدالله الجهني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعنى حديث أبي حازم عن بعجة وقال ( في شعب من الشعاب )
(3/1503)
35 -
باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة
(3/1503)
128 - ( 1890 )
حدثنا محمد بن أبي عمر المكي حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة ) فقالوا كيف ؟ يا رسول الله قال ( يقاتل هذا في سبيل الله عز و جل فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله عز و جل فيستشهد )
(3/1504)
( 1890 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب قالوا حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزناد بهذا الإسناد مثله
(3/1504)
129 - ( 1890 )
حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها
Y
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يضحك الله لرجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة ) قالوا كيف ؟ يا رسول الله قال ( يقتل هذا فيلج الجنة ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد )
(3/1504)
36 -
باب من قتل كافرا ثم سدد
(3/1504)
130 - ( 1891 )
حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر قالوا حدثنا إسماعيل ( يعنون ابن جعفر ) عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا )
(3/1505)
131 - ( 1891 )
حدثنا عبدالله بن عون الهلالي حدثنا أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر ) قيل من هم ؟ يا رسول الله قال ( مؤمن قتل كافرا ثم سدد )
[
ش ( سدد ) معناه استقام على الطريقة المثلى ولم يخلط ]
(3/1505)
37 -
باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها
(3/1505)
132 - ( 1892 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا جرير عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري قال
Y
جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة )
[
ش ( مخطومة ) أي فيها خطام وهو قريب من الزمام ]
(3/1505)
( 1892 ) -
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن زائدة ح وحدثني بشر بن خالد حدثنا محمد ( يعني ابن جعفر ) حدثنا شعبة كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد
(3/1505)
38 -
باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله بخير
(3/1505)
133 - ( 1893 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وابن أبي عمر ( واللفظ لأبي كريب ) قالوا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري قال
Y
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إني أبدع بي فاحملني فقال ( ما عندي ) فقال رجل يا رسول الله أنا أدله على من يحمله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله )
[
ش ( أبدع بي ) وفي بعض النسخ بدع بي ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم قال والأول هو الصواب ومعروف في اللغة ومعناه هلكت دابتي وهي مركوبي ]
(3/1506)
( 1893 ) -
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس ح وحدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا سفيان كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد
(3/1506)
134 - ( 1894 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس بن مالك ح وحدثني أبو بكر بن نافع ( واللفظ له ) حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابن عن أنس بن مالك
Y
أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز قال ( ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض ) فأتاه فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرئك السلام ويقول أعطني الذي تجهزت به قال يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي عنه شيئا فوالله لا تحبسي منه شيئا فيبارك لك فيه
(3/1506)
135 - ( 1895 )
وحدثنا سعيد بن منصور وأبو الطاهر ( قال أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب وقال سعيد حدثنا عبدالله بن وهب ) أخبرني عمرو ابن الحارث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا )
[
ش ( فقد غزا ) أي حصل له أجر بسبب الغزو وهذا الأجر يحصل بكل جهاد وسواء قليله وكثيره ولكل خالف له في أهله بخير من قضاء حاجة لهم وإنفاق عليهم أو ذب عنهم أو مساعدتهم في أمر لهم ]
(3/1506)
136 - ( 1895 )
حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا يزيد ( يعني ابن زريع ) حدثنا حسين المعلم حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني قال
Y
قال نبي الله صلى الله عليه و سلم ( من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا )
(3/1506)
137 - ( 1896 )
وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن علية عن علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سعيد مولى المهري عن أبي سعيد الخدري
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بعثا إلى بني لحيان من هذيل فقال ( لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما )
(3/1507)
( 1896 ) -
وحدثنيه إسحاق بن منصور أخبرنا عبدالصمد ( يعني بن عبدالوارث ) قال سمعت أبي يحدث حدثنا الحسين عن يحيى حدثني أبو سعيد مولى المهري حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بعثا بمعناه
(3/1507)
2 -
م - ( 1896 ) وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا عبيدالله ( يعني ابن موسى ) عن شيبان عن يحيى بهذا الإسناد مثله
(3/1507)
138 - ( 1896 )
وحدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبدالله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث إلى بني لحيان ( ليخرج من كل رجلين رجل ) ثم قال للقاعد ( أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج )
(3/1507)
39 -
باب حرمة نساء المجاهدين وإثم من خانهن فيهن
(3/1507)
139 - ( 1897 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم ؟ )
[
ش ( حرمة نساء المجاهدين ) هذا في شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك والثاني في برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة ونحوها
(
فما ظنكم ) معناه ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيئا إن أمكنه ]
(3/1508)
( 1897 ) -
وحدثني محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مسعر عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال قال ( يعني النبي صلى الله عليه و سلم ) بمعنى حديث الثوري
(3/1508)
140 - ( 1897 )
وحدثناه سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن قعنب عن علقمة بن مرثد بهذا الإسناد ( فقال فخذ من حسناته ما شئت ) فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( فما ظنكم ؟ )
(3/1508)
40 -
باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين
(3/1508)
141 - ( 1898 )
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق
Y
أنه سمع البراء يقول في هذه الآية { لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله } [ 4 / النساء / 95 ] فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم زيدا فجاء بكتف يكتبها فشكا إليه ابن مكتوم ضرارته فنزلت { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر }
قال شعبة وأخبرني سعد بن إبراهيم عن رجل عن زيد بن ثابت في هذه الآية لا يستوي القاعدون من المؤمنين بمثل حديث البراء وقال ابن بشار في روايته سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجل عن زيد بن ثابت
[
ش ( ضرارته ) أي عماه هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ضرارته ]
(3/1508)
142 - ( 1898 )
وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن بشر عن مسعر حدثني أبو إسحاق عن البراء قال لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين كلمه ابن أم مكتوم فنزلت غير أولي الضرر
(3/1508)
41 -
باب ثبوت الجنة للشهيد
(3/1508)
143 - ( 1899 )
حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وسويد بن سعيد ( واللفظ لسعيد ) أخبرنا سفيان عن عمرو سمع جابرا يقول
Y
قال رجل أين أنا يا رسول الله إن قتلت ؟ قال ( في الجنة ) فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل وفي حديث سويد قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد
(3/1509)
144 - ( 1900 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن زكرياء عن أبي إسحاق عن البراء قال جاء رجل من بني النبيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم ح وحدثنا أحمد بن جناب المصيصي حدثنا عيسى ( يعني ابن يونس ) عن زكرياء عن أبي إسحاق عن البراء قال
Y
جاء رجل من بني النبيت - قبيل من الأنصار - فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ثم تقدم فقاتل حتى قتل فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( عمل هذا يسيرا وأجر كثيرا )
[
ش ( بني النبيت ) قبيلة من الأنصار ]
(3/1509)
145 - ( 1901 )
حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبدالله ومحمد بن رافع وعبد بن حميد وألفاظهم متقاربة قالوا حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان ( وهو ابن المغيرة ) عن ثابت عن أنس بن مالك قال
Y
بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه و سلم ( قال لا أدري ما استثنى بعض نسائه ) قال فحدثه الحديث قال فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فتكلم فقال ( إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا ) فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة فقال ( لا إلا من كان ظهره حاضرا ) فانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه ) فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ) قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال ( نعم ) قال بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما يحملك على قولك بخ بخ ) قال لا والله يا رسول الله إلى رجاءة أن أكون من أهلها قال ( فإنك من أهلها ) فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل
[
ش ( بسيسة ) قال القاضي هكذا هو في جميع النسخ قال والمعروف في كتب السيرة بسبس بن عمرو ويقال ابن بشر من الأنصار من الخزرج ويقال حليف لهم قلت ( أي الإمام النووي ) يجوز أن يكون أحد اللفظين اسما له والآخر لقبا
(
عينا ) أي متجسسا ورقيبا
(
عير أبي سفيان ) هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره قال في المشارق العير هي الإبل والدواب تحمل الطعام وغيره من التجارات قال ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك وقال الجوهري في الصحاح العير الإبل تحمل الميرة جمعها عيرات
(
طلبة ) أي شيئا نطلبه
(
ظهره ) الظهر الدواب التي تركب
(
ظهرانهم ) أي مركوباتهم
(
حتى أكون أنا دونه ) أي قدامه متقدما في ذلك الشيء لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا تعلمونها
(
بخ بخ ) فيه لغتان إسكان الخاء وكسرها منونا وهي كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير
(
إلا رجاءة ) هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة رجاءة بالمد زنصب التاء وفي بعضها رجاء بلا تنوين وفي بعضها بالتنوين وكله صحيح معروف في اللغة ومعناه والله ما فعلته لشيء إلا رجاء أن أكون من أهلها
(
قرنه ) أي جعبة النشاب ]
(3/1509)
146 - ( 1902 )
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وقتيبة بن سعيد ( واللفظ ليحيى ) ( قال قتيبة حدثنا وقال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان ) عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس عن أبيه قال سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ) فقام رجل رث الهيئة فقال يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هذا ؟ قال نعم قال فرجع إلى أصحابه فقال أقرأ عليكم السلام ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل
[
ش ( بحضرة ) هو بفتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث لغات ويقال أيضا بحضر
(
تحت ظلال السيوف ) قال العلماء معناه أن الجهاد وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها
(
جفن سيفه ) هو غمده ]
(3/1511)
147 - ( 677 )
حدثنا محمد بن حاتم حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال
Y
جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء فيهم خالي حرام يقرؤن القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النبي صلى الله عليه و سلم إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا قال وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام فزت ورب الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه ( إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا )
[
ش ( لأهل الصفة ) أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي صلى الله عليه و سلم وكانت لهم في آخره صفة وهو مكان منقطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه قاله إبراهيم الحربي والقاضي وأصله من صفة البيت وهو شيء كالظلة قدامه ]
(3/1511)
148 - ( 1903 )
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا سليمان ن المغيرة عن ثابت قال قال أنس
Y
عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا قال فشق عليه قال أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه و سلم غيبت عنه وإن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليراني الله ما أصنع قال فهاب أن يقول غيرها قال فشهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد قال فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس يا أبا عمرو أين ؟ فقال واها لريح الجنة أجده دون أحد قال فقاتلهم حتى قتل قال فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية قال فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر فما عرفت أخي إلا ببنانه ونزلت هذه الآية { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } [ 33 / الأحزاب / 23 ] قال فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه
[
ش ( عمي الذي سميت به ) أي باسمه وهو أنس بن النضير
(
ليراني الله ما أصنع ) هكذا هو في أكثر النسخ ليراني بالألف وهو صحيح ويكون ما أصنع بدلا من الضمير في يراني أي ليرى الله ما أصنع
(
فهاب أن يقول غيرها ) معناه أنه اقتصر على هذه اللفظة المبهمة وهي قوله ليراني الله ما أصنع مخافة أن يعاهد الله على غيرها فيعجز عنه أو تضعف بنيته عنه أو نحو ذلك وليكون أبرأ له من الحول والقوة
(
واها لريح الجنة ) قال العلماء واها كلمة تحنن وتلهف والقائل هو أنس
(
أجده دون أحد ) محمول على ظاهره وأن الله تعالى أوجده ريحها من موضع المعركة وقد ثبتت الأحاديث أن ريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام ]
(3/1512)
42 -
باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله
(3/1512)
149 - ( 1904 )
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا وائل قال حدثنا أبو موسى الأشعري
Y
أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله )
[
ش ( مكانه ) أي مكانته ومرتبته وقدرته على القتال أو شجاعته
(
فمن في سبيل الله ) أي فقتال من في سبيل الله على حذف المضاف أو فمن المقاتل فيه ]
(3/1512)
150 - ( 1904 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن العلاء ( قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا أبو معاوية ) عن الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال
Y
سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )
[
ش ( حمية ) هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته ]
(3/1512)
( 1904 ) -
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال أتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلنا يا رسول الله الرجل يقاتل منا شجاعة فذكر مثله
(3/1512)
151 - ( 1904 )
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري
Y
أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال في سبيل الله عز و جل ؟ فقال الرجل يقاتل غضبا ويقاتل حمية قال فرفع رأسه إليه - وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائما - فقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )
(3/1512)
43 -
باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار
(3/1512)
152 - ( 1905 )
حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا ابن جريج حدثني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال
Y
تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل أهل الشام أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها ؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها ؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار )
[
ش ( ناتل أهل الشام ) وفي الرواية الأخرى فقال له ناتل الشامي وهو ناتل بن قيس الحزامي الشامي من أهل فلسطين وهو تابعي وكان أبوه صحابيا وكان ناتل كبير قومه
(
قوله صلى الله عليه و سلم في الغازي والعالم والجواد وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله وإدخالهم النار - دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال الله تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصا وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصا ) ]
(3/1513)
( 1905 ) -
وحدثناه علي بن خشرم أخبرنا الحجاج ( يعني ابن محمد ) عن ابن جريج حدثني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال تفرج الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل الشامي واقتص الحديث بمثل حديث خالد بن الحارث
(3/1513)
44 -
باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم
(3/1513)
153 - ( 1906 )
حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبدالله بن يزيد أبو عبدالرحمن حدثنا حيوة بن شريح عن أبي هانئ عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم )
(3/1514)
154 - ( 1906 )
حدثني محمد بن سهل التميمي حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد حدثني أبو هانئ حدثني أبو عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم )
[
ش ( تخفق ) قال أهل اللغة الإخفاق أن يغزوا فلا يغنموا شيئا وكذلك كل طالب حاجة إذا لم تحصل فقد أخفق ومنه أخفق الصائد إذا لم يقع له صيد وأما معنى الحديث فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر
وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله منا من مات ولم يأكل من أجره شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أي يجتنيها
فهذا هو الذي ذكرنا هو الصواب وهو ظاهر الأحاديث ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حمله على ما ذكرنا
وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه بعد حكايته في تفسيره أقوالا فاسدة ]
(3/1514)
45 -
باب قوله صلى الله عليه و سلم ( إنما الأعمال بالنية ) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال
(3/1514)
155 - ( 1907 )
حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر ابن الخطاب قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو أمرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه )
[
ش ( إنما الأعمال بالنية ) أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته قال الشافعي وآخرون هو ثلث الإسلام وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا من الفقه وقال آخرون وهو ربه الإسلام وقال عبدالرحمن بن مهدي وغيره ينبغي لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية ونقل الخطابي هذا عن الأئمة مطلقا وقد فعل ذلك البخاري وغيره فابتدؤا به قبل كل شيء وذكره البخاري في سبعة مواضع من كتابه قال الحفاظ ولم يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا من رواية عمر بن الخطاب ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وعن يحيى انتشر فرواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة ولهذا قال الأئمة ليس هو متواترا وإن كان مشهورا عند الخاصة والعامة لأنه فقد شرط التواتر في أوله
وفيه طرفة من طرف الإسناد فإنه رواه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض يحيى ومحمد وعلقمة قال جماهير العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم لفظة إنما موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفي ما سواه فتقدير هذا الحديث أن الأعمال تحسب إذا كانت بنية ولا تحسب إذا كانت بلا نية
(
وإنما لامرئ ما نوى ) قالوا فائدة ذكره بعد ( إنما الأعمال بالنية ) بيان أن تعيين المنوى شرط فلو كان على إنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو غيرها ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك
(
فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ) معناه من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على الله ومن قصد بها دنيا أو امرأة فهي حظه ولا نصيب له في الآخرة بسبب هذه الهجرة وأصل الهجرة الترك والمراد هنا ترك الوطن وذكر المرأة مع الدنيا يحتمل وجهين أحدهما أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلا هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل له مهاجر أم قيس والثاني أنه للتنبيه على زيادة التحذير من ذلك وهو من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على مزيته ]
(3/1515)
46 -
باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى
(3/1515)
156 - ( 1908 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه )
[
ش ( من طلب الشهاة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ) وفي الرواية الأخرى من سأل الله الشهادة بصدق معنى الرواية الأولى مفسر من الرواية الثانية ومعناهما جميعا أنه سأل الشهادة بصدق أعطى من ثواب الشهداء وإن كان على فراشه وفيه استحباب سؤال الشهادة واستحباب نية الخير ]
(3/1517)
157 - ( 1909 )
حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى ( واللفظ لحرملة ) ( قال أبو الطاهر أخبرنا وقال حرملة حدثنا عبدالله بن وهب ) حدثني أبو شريح أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من سأل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) ولم يذكر أبو الطاهر في حديثه ( بصدق )
(3/1517)
47 -
باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو
(3/1517)
158 - ( 1910 )
حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن سهم الأنطاكي أخبرنا عبدالله بن المبارك عن وهيب المكي عن عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق )
قال ابن سهم قال عبدالله بن المبارك فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم
[
ش ( فنرى ) بضم النون أي نظن وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل وقد قال غيره إنه عام والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق ]
(3/1517)
48 -
باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر
(3/1517)
159 - ( 1911 )
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال
Y
كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزاة فقال ( إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض )
(3/1518)
( 1911 ) -
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج قالا حدثنا وكيع ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد غير أن في حديث وكيع ( إلا شركوكم في الأجر )
[
ش ( شركوكم ) قال أهل اللغة شركه بكسر الراء بمعنى شاركه وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير وإن من نوى الغزو أو غيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وإنما كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه ]
(3/1518)
49 -
باب فضل الغزو في البحر
(3/1518)
160 - ( 1912 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن إسحاق ابن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك ؟ يا رسول الله قال ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ) ( يشك أيهما قال ) قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك ؟ يا رسول الله قال ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ) كما قال في الأولى قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال ( أنت من الأولين )
فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت
[
ش ( أم حرام بنت ملحان ) اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه و سلم واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبدالبر وغيره كانت إحدى خالاته من الرضاعة وقال آخرون بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبدالمطلب كانت أمه من بني النجار
(
ثبج ) هو ظهره ووسطه
(
مثل الملوك على الأسرة ) قيل هو صفة لهم في الآخرة إذا دخلوا الجنة والأصح أنه صفة لهم في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم
(
في زمن معاوية ) قال القاضي قال أكثر أهل السير والأخبار إن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وإن فيها ركبت أم حرام وزوجها إلى قبرس فصرعت عن دابتها هناك فتوفيت ودفنت هناك وعلى هذا يكون قوله في زمان معاوية - معناه في زمان غزوه في البحر لا في أيام خلافته ]
(3/1518)
161 - ( 1912 )
حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم حرام وهي خالة أنس قالت
Y
أتانا النبي صلى الله عليه و سلم يوما فقال عندنا فاستيقظ وهو يضحك فقلت ما يضحكك ؟ يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال ( أريت قوما من أمتي يركبون ظهر البحر كالملوك على الأسرة ) فقلت ادع الله أن يجعلني منهم قال ( فإنك منهم ) قالت ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فسألته فقال مثل مقالته فقلت ادع الله أن يجعلني منهم قال ( أنت من الأولين )
قال فتزوجها عبادة بن الصامت بعد فغزا في البحر فحملها معه فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتها فاندقت عنقها
(3/1518)
162 - ( 1912 )
وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر ويحيى بن يحيى قالا أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن ابن حبان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان أنها قالت نام رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما قريبا مني ثم استيقظ وهو يبتسم قالت فقلت يا رسول الله ما أضحكك ؟ قال ( ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر ) ثم ذكر نحو حديث حماد بن زيد
[
ش ( الأخضر ) قال الحافظ في الفتح قال الكرماني هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة انتهى ويحتمل أن تكون مخصصة لأن البحر يطلق على الملح والعذب فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد قال والماء في الأصل لا لون له وإنما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه وقال غيره إن الذي يقابله السماء وقد أطلقوا عليها الخضراء لحديث ( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ) والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس أبيض ولا أحمر قال الشاعر
وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة من نسل العرب
يعني أنه ليس بأحمر كالعجم ]
(3/1518)
50 -
باب فضل الرباط في سبيل الله عز و جل
(3/1518)
163 - ( 1913 )
حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن بهرام الدارمي حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ليث ( يعني ابن سعد ) عن أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان قال
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان )
[
ش ( السمط ) يقال بفتح السين وكسر الميم ويقال بكسر السين وإسكان الميم
(
رباط ) أصل الرباط ما تربط به الخيل ثم قيل لكل أهل ثغر يدفع عمن خلفه رباط
(
وأمن الفتان ) ضبطوا أمن بوجهين أحدهما أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو والثاني أومن بضم الهمزة وبواو وأما الفتان فقال القاضي رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن قال ورواية الطبري بالفتح ]
(3/1520)
( 1913 ) -
حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن عبدالرحمن بن شريح عن عبدالكريم بن الحارث عن أبي عبيدة بن عقبة عن شرحبيل بن السمط عن سلمان الخير عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمعنى حديث الليث عن أيوب بن موسى
(3/1520)
51 -
باب بيان الشهداء
(3/1520)
164 - ( 1914 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له ) وقال ( الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله عز و جل )
[
ش ( الشهداء خمسة المطعون ) المطعون هو الذي يموت في الطاعون والمبطون صاحب داء البطن وهو الإسهال قال القاضي وقيل هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن وقيل هو الذي يموت بداء بطنه مطلقا وأما الغرق فهو الذي يموت في الماء وصاحب الهدم من يموت تحته ]
(3/1521)
165 - ( 1915 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما تعدون الشهيد فيكم ؟ ) قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال ( إن شهداء أمتي إذا لقليل ) قالوا فمن هم ؟ يا رسول الله قال ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد )
قال ابن مقسم أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال ( والغريق شهيد )
(3/1521)
( 1915 ) -
وحدثني عبدالحميد بن بيان الواسطي حدثنا خالد عن سهيل بهذا الإسناد مثله غير أن في حديثه قال سهيل قال عبيدالله بن مقسم أشهد على أخيك أنه زاد في هذا الحديث ( ومن غرق فهو شهيد )
[
ش ( على أخيك ) هكذا وقع في أكثر نسخ بلادنا على أخيك وفي بعضها على أبيك وهو الصواب ]
(3/1521)
2 -
م - ( 1915 ) وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا وهيب حدثنا سهيل بهذا الإسناد وفي حديثه قال أخبرني عبيدالله بن مقسم عن أبي صالح وزاد فيه ( والغرق شهيد )
(3/1521)
166 - ( 1916 )
حدثنا حامد بن عمر البكراوي حدثنا عبدالواحد ( يعني ابن زياد ) حدثنا عاصم عن حفصة بنت سيرين قالت
Y
قال لي أنس بن مالك بم مات يحيى بن أبي عمرة ؟ قالت قلت بالطاعون قالت فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الطاعون شهادة لكل مسلم )
(3/1522)
( 1916 ) -
وحدثناه الوليد بن شجاع حدثنا علي بن مسهر عن عاصم في هذا الإسناد بمثله
(3/1522)
52 -
باب فضل الرمي والحث عليه ودم من علمه ثم نسيه
(3/1522)
167 - ( 1917 )
حدثنا هارون بن معروف أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي أنه سمع عقبة بن عامر يقول
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر يقول ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا أن القوة الرمي ألا أن القوة الرمي ألا أن القوة الرمي )
[
ش ( وأعدوا لهم ما استطعتم ) قوله صلى الله عليه و سلم في تفسير قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة - ألا أن القوة الرمي قالها ثلاثا هذا تصريح بتفسيرها ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا وفيه وفي الأحاديث بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك المثاقفة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذا المسابقة بالخيل وغيرها والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك ]
(3/1522)
168 - ( 1918 )
وحدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي عن عقبة بن عامر قال
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه )
(3/1522)
( 1918 ) -
وحدثناه داود بن رشيد حدثنا الوليد عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن أبي علي الهمذاني قال سمعت عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله
(3/1522)
169 - ( 1919 )
حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن الحارث بن يعقوب عن عبدالرحمن بن شماسة أن فقيما اللخمي قال لعقبة بن عامر
Y
تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك قال عقبة لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم أعاينه قال الحارث فقلت لابن شماسة وما ذاك ؟ قال إنه قال ( من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى )
[
ش ( أعاينه ) هكذا هو في معظم النسخ لم أعاينه بالياء وفي بعضها لم أعانه بحذفها وهو الفصيح والأول لغة معروفة سبق بيانها مرات ]
(3/1522)
53 -
باب قوله صلى الله عليه و سلم ( لا تزال ظائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم )
(3/1522)
170 - ( 1920 )
حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع العتكي وقتيبة بن سعيد قالوا حدثنا حماد ( وهو ابن زيد ) عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) وليس في حديث قتيبة ( وهم كذلك )
[
ش ( طائفة ) قال البخاري هم أهل العلم وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذاهب أهل الحديث قال الإمام النووي يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين فمنهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض
(
من خذلهم ) يعني من خالفهم
(
حتى يأتي أمر الله ) المراد به هو الريح التي تأتي فتاخذ روح كل مؤمن ومؤمنة ]
(3/1523)
171 - ( 1921 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا ابن نمير حدثنا وكيع وعبدة كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد ح وحدثنا ابن أبي عمر ( واللفظ له ) حدثنا مروان ( يعني الفزاري ) عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة قال
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون )
(3/1523)
( 1921 ) -
وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا أبو أسامة حدثني إسماعيل عن قيس قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بمثل حديث مروان سواء
(3/1523)
172 - ( 1922 )
وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة )
(3/1524)
173 - ( 1923 )
حدثني هارون بن عبدالله وحجاج بن الشاعر قالا حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة )
(3/1524)
174 - ( 1037 )
حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر أن عمير بن هانئ حدثه قال سمعت معاوية على المنبر يقول
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس )
(3/1524)
175 - ( 1037 )
وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا كثير بن هشام حدثنا جعفر ( وهو ابن برقان ) حدثنا يزيد بن الأصم قال سمعت معاوية ابن أبي سفيان ذكر حديثا رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم لم أسمعه روى عن النبي صلى الله عليه و سلم على منبره وحديثا غيره قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة )
[
ش ( ناوأهم ) أي عاداهم ]
(3/1524)
176 - ( 1924 )
حدثني أحمد بن عبدالرحمن بن وهب حدثنا عمي عبدالله بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث حدثني يزيد أبي حبيب حدثني عبدالرحمن بن شماسة المهري قال
Y
كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبدالله بن عمرو بن العاص فقال عبدالله لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم
فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة يا عقبة اسمع ما يقول عبدالله فقال عقبة هو أعلم وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك ) فقال عبدالله أجل ثم يبعث الله ريحا كريح المسك مسها مس الحرير فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة
(3/1524)
177 - ( 1925 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سعد بن أبي وقاص قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة )
[
ش ( أهل الغرب ) قال علي بن المديني المراد بأهل الغرب العرب والمراد بالغرب الدلو الكبير لاختصاصهم بها غالبا وقال آخرون المراد به الغرب من الأرض وقال معاذ هم بالشام وجاء في حديث آخر هم ببيت المقدس وقيل هم أهل الشام وما وراء ذلك قال القاضي وقيل المراد بأهل الغرب أهل الشدة والجلد وغرب كل شيء حده ]
(3/1525)
54 -
باب مراعاة مصلحة الدوس في السير والنهي عن التعريس في الطريق
(3/1525)
178 - ( 1926 )
حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها في السير وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل )
[
ش ( الخصب ) هو كثرة العشب والمرعى وهو ضد الجدب
(
السنة ) هي القحط ومنه قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين أي بالقحوط ]
(3/1525)
( 1926 ) -
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبدالعزيز ( يعني ابن محمد ) عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم بالسنة فبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل )
[
ش ( نقيها ) النقي هو المخ ومعنى الحديث الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها فإن سافروا في الخصب قللوا السير وتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها وإن سافروا في القحط عجلوا السير ليصلوا المقصد وفيها بقية من قوتها ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب نقيها وربما كلت ووقفت
(
وإذا عرستم ) قال أهل اللغة التعريس النزول في أواخر الليل للنوم والراحة هذا قول الخليل والأكثرين وقال أبو زيد هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار والمراد بهذا الحديث هو الأول وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه و سلم لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع وغيرها تمشي في الليل على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رمة ونحوها فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر به ما يؤذيه فلينبغي أن يتباعد عن الطريق ]
(3/1525)
55 -
باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد قضاء شغله
(3/1525)
179 - ( 1927 )
حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب الزهري ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد قالوا حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي ( واللفظ له ) قال قلت لمالك حدثك سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله ؟ ) قال نعم
[
ش ( يمنع أحدكم نومه ) معناه يمنعه كمالها ولذيذها لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد والسرى والخوف ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش
(
نهمته ) النهمة هي الحاجة والمقصود في هذا الحديث استحباب تعجيل الرجوع إلى الأهل بعد قضاء شغله ولا يتأخر لما ليس بمهم ]
(3/1526)
56 -
باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر
(3/1526)
180 - ( 1928 )
حدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن همام عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية
[
ش ( لا يطرق ) الطروق هو الإتيان في الليل وكل آت في الليل فهو طارق ]
(3/1527)
( 1928 ) -
وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله غير أنه قال كان لا يدخل
(3/1527)
181 - ( 715 )
حدثني إسماعيل بن سالم حدثنا هشيم أخبرنا سيار ح وحدثنا يحيى بن يحيى ( واللفظ له ) حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبي عن جابر بن عبدالله قال
Y
كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال ( أمهلوا حتى ندخل ليلا ( أي عشاء ) كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة )
[
ش ( تستحد ) أي تزيل شعر عانتها والاستحداد استفعال من استعمال الحديدة وهي الموسى والمراد إزالته كيف كان
(
المغيبة ) التي غاب زوجها ]
(3/1527)
182 - ( 715 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثني عبدالصمد حدثنا شعبة عن سيار عن عامر عن جابر قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا قام أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة )
[
ش ( الشعثة ) التي اغبر وتلبد وتوسخ شعر رأسها ]
(3/1527)
( 715 ) -
وحدثنيه يحيى بن حبيب حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة حدثنا سيار بهذا الإسناد مثله
(3/1527)
183 - ( 715 )
وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد ( يعني ابن جعفر ) حدثنا شعبة عن عاصم عن الشعبي عن جابر بن عبدالله قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أطال الرجل الغيبة أن يأتي أهله طروقا
(3/1527)
( 715 ) -
وحدثنيه يحيى بن حبيب حدثنا روح حدثنا شعبة بهذا الإسناد
(3/1527)
184 - ( 715 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن محارب عن جابر قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يلتمس عثراتهم
[
ش ( يتخونهم ) يظن خيانتهم ويكشف أستارهم ويكشف هل خانوا أم لا ومعنى هذه الروايات كلها أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا بغتة ]
(3/1527)
( 715 ) -
وحدثنيه محمد بن المثنى حدثنا عبدالرحمن حدثنا سفيان بهذا الإسناد قال عبدالرحمن قال سفيان لا أدري في هذا الحديث أم لا يعني أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم
(3/1527)
185 - ( 715 )
وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي قالا جميعا حدثنا شعبة عن محارب عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم بكراهة الطروق ولم يذكر يتخونهم أو يلتمس عثراتهم
بسم الله الرحمن الرحيم
(3/1527)
34 -
كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان
(3/1527)
1 -
باب الصيد بالكلاب المعلمة
(3/1527)
1 - ( 1929 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم قال
Y
قلت يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي وأذكر اسم الله عليه فقال ( إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ) قلت وإن قتلن ؟ قال ( وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها ) قلت له فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب فقال ( إذا رميت بالمعراض فخرق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله )
[
ش ( بالمعراض ) هي خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره وقال الهروي هو سهم لا ريش فيه ولا نصل وقال ابن دريد هو سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض وقيل هو عود رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمى به ذهب مستويا
(
فخرق ) معناه نفذ ]
(3/1529)
2 - ( 1929 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل عن بيان عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال
Y
سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت إنا قوم نصيد بهذه الكلاب فقال ( إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل )
(3/1529)
3 - ( 1929 )
وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبدالله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال
Y
سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المعراض ؟ فقال ( إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل ) وسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الكلب ؟ فقال ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل فإن أكل منه فلا تأكل فإنه إنما أمسك على نفسه ) قلت فإن وجدت مع كلبي كلبا آخر فلا أدري أيهما أخذه ؟ قال ( فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره )
[
ش ( وقيذ ) الوقيذ والموقوذ هو الذي يقتل بغير محدد من عصا أو حجر وغيرهما ]
(3/1529)
( 1929 ) -
وحدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية قال وأخبرني شعبة عن عبدالله بن أبي السفر قال سمعت الشعبي يقول سمعت عدي بن حاتم يقول سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المعراض فذكر مثله
(3/1529)
2 -
م - ( 1929 ) وحدثني أبو بكر بن نافع العبدي حدثنا غندر حدثنا شعبة حدثنا عبدالله بن أبي السفر وعن ناس ذكر شعبة عن الشعبي قال سمعت عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المعراض بمثل ذلك
(3/1529)
4 - ( 1929 )
وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا زكرياء عن عامر عن عدي بن حاتم قال
Y
سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيد المعراض ؟ فقال ( ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ ) وسألته عن صيد الكلب ؟ فقال ( ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فإن ذكاته أخذه فإن وجدت عنده كلبا آخر فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل إنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره )
[
ش ( بعرضه ) أي غير المحدد منه
(
فإن ذكاته أخذه ) معناه إن أخذ الكلب الصيد وقتله إياه ذكاة شرعية بمعنى ذبح الحيوان الإنسي ]
(3/1529)
( 1929 ) -
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا زكرياء بن أبي زائدة بهذا الإسناد
(3/1529)
5 - ( 1929 )
وحدثنا محمد بن الوليد بن عبدالحميد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعيد بن مسروق حدثنا الشعبي قال سمعت عدي بن حاتم ( وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين ) أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم قال
Y
أرسل كلبي فأجد مع كلبي كلبا قد أخذ لا أدري أيهما أخذ قال ( فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره )
[
ش ( ودخيلا ) قال أهل اللغة الدخيل هو الذي يداخل الإنسان ويخالطه في أموره
(
وربيطا ) الربيط هنا بمعنى المرابط وهو الملازم والرباط الملازمة ]
(3/1529)
( 1929 ) -
وحدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل ذلك
(3/1529)
6 - ( 1929 )
حدثني الوليد بن شجاع السكوني حدثنا علي بن مسهر عن عاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال
Y
قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل )
(3/1529)
7 - ( 1929 )
حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا عبدالله بن المبارك أخبرنا عاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال
Y
سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصيد ؟ قال ( إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك )
(3/1529)
8 - ( 1930 )
حدثنا هناد بن السري حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول أخبرني أبو إدريس عائذ الله قال سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول
Y
أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم أو بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك ؟ قال ( أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل )
(3/1532)
( 1930 ) -
وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا المقرئ كلاهما عن حيوة بهذا الإسناد نحو حديث ابن المبارك غير أن حديث ابن وهب لم يذكر فيه صيد القوس
(3/1532)
2 -
باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده
(3/1532)
9 - ( 1931 ) -
حدثنا محمد بن مهران الرازي حدثنا أبو عبدالله حماد ابن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكله ما لم ينتن )
[
ش ( حدثنا محمد بن مهران الرازي ) هذا الحديث هو أول عود سماع إبراهيم بن سفيان من مسلم والذي قبله هو آخر فواته الثالث ولم يبق له في الكتاب فوات بعد هذا ]
(3/1532)
10 - ( 1931 )
وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف حدثنا معن بن عيسى حدثني معاوية عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي ثعلبة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم في الذي يدرك صيده بعد ثلاث ( فكله ما لم ينتن )
(3/1532)
11 - ( 1931 )
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثه في الصيد ثم قال ابن حاتم حدثنا ابن مهدي عن معاوية عن عبدالرحمن بن جبير وأبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني بمثل حديث العلاء غير أنه لم يذكر نتونته وقال في الكلب ( كله بعد ثلاث إلا أن ينتن فدعه )
(3/1532)
3 -
باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير
(3/1532)
[
ش ( مخلب ) قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر من الإنسان ]
(3/1532)
12 - ( 1932 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ( قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة ) عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن أكل كل ذي ناب من السبع زاد إسحاق وابن أبي عمر في حديثهما قال الزهري ولم نسمع بهذا حتى قدمنا الشام
(3/1533)
13 - ( 1932 )
وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع أبا ثعلبة الخشني يقول
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل كل ذي ناب من السباع
قال ابن شهاب ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام
(3/1533)
14 - ( 1932 )
وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو ( يعني ابن الحارث ) أن ابن شهاب حدثه عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع
(3/1533)
( 1932 ) -
وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس وابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد وغيرهم ح وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبدالرزاق عن معمر ح وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يوسف بن الماجشون ح وحدثنا الحلواني وعبد ابن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح كلهم عن الزهري بهذا الإسناد مثل حديث يونس وعمرو كلهم ذكر الأكل إلا صالحا ويوسف فإن حديثهما نهى عن كل ذي ناب من السبع
(3/1533)
15 - ( 1933 )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبدالرحمن ( يعني ابن مهدي ) عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( كل ذي ناب من السباع فأكله حرام )
(3/1534)
( 1933 ) -
وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس بهذا الإسناد مثله
(3/1534)
16 - ( 1934 )
وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير
(3/1534)
( 1934 ) -
وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا سهل بن حماد حدثنا شعبة بهذا اإسناد مثله
(3/1534)
2 -
م - ( 1934 ) وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سليمان بن داود حدثنا أبو عوانة حدثنا الحكم وأبو بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير
(3/1534)
3 -
م - ( 1934 ) وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن أبي بشر ح وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم قال أبو بشر أخبرنا عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال نهى ح وحدثني أبو كامل الجحدري حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثل حديث شعبة عن الحكم
(3/1534)
4 -
باب إباحة ميتات البحر
(3/1534)
17 - ( 1935 )
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر ح وحدثناه يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر قال
Y
بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لم غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة قال فقلت كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله قال وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر قال قال أبو عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا قال فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاث مائة حتى سمنا قال ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور ( أو كقدر الثور ) فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرنا ذلك له فقال ( هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ ) قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم منه فأكله
[
ش ( عيرا ) العير هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره
(
جرابا ) بكسر الجيم وفتحها الكسر أفصح وهو وعاء من جلد
(
نمصها ) بفتح الميم وضمها الفتح أفصح وأشهر
(
الخبط ) ورق السلم
(
الكثيب ) هو الرمل المستطيل المحدودب
(
وقب ) هو داخل عينه ونقرتها
(
بالقلال ) جمع قلة وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل بين يديه أي يحملها
(
الفدر ) هي القطع
(
كقدر الثور ) رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا أحدهما بقاف مفتوحة ودال ساكنة أي مثل الثور والثاني كفدر جمع فدرة والأول أصح
(
رحل ) أي جعل عليه رحلا
(
وشائق ) قال أبو عبيد هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاء ولا ينضج ويحمل في الأسفار يقال وشقت اللحم فاتشق والوشيقة الواحدة منه والجمع وشائق ووشق وقيل الوشيقة القديد ]
(3/1535)
18 - ( 1935 )
حدثنا عبدالجبار بن العلاء حدثنا سفيان قال سمع عمرو بن جابر بن عبدالله يقول
Y
بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيرا لقريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمى جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شهر وادهنا من ودكها حتى ثابت أجسامنا قال فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله عليه فمر تحته قال وجلس في حجاج عينه نفر قال وأخرجنا من وقب عينه كذا وكذا قلة ودك قال وكان معنا جراب من تمر فكان أبو عبيدة يعطي كل رجل منا قبضة قبضة ثم أعطانا تمرة تمرة فلما فنى وجدنا فقده
[
ش ( ثابت أجسامنا ) أي رجعت إلى الحالة الأولى
(
فنصبه ) كذا هو في النسخ فنصبه والضلع مؤنث ووجه التذكير أنه أراد العضو
(
حجاج ) الحاء مكسورة ومفتوحة لغتان مشهورتان وهو بمعنى وقب عينه المذكور في الرواية السابقة
(
ودك ) هو دسم اللحم ]
(3/1535)
19 - ( 1935 )
وحدثنا عبدالجبار بن العلاء حدثنا سفيان قال سمع عمرو جابرا يقول في جيش الخبط
Y
إن رجلا نحر ثلاث جزائر ثم ثلاثا ثم ثلاثا ثم نهاه أبو عبيدة
[
ش ( جزائر ) جمع جزور وهو البعير ذكرا كان أو أنثى ]
(3/1535)
20 - ( 1935 )
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة ( يعني ابن سليمان ) عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبدالله قال
Y
بعثنا النبي صلى الله عليه و سلم ونحن ثلاثمائة نحمل أزواد على رقابنا
(3/1535)
21 - ( 1935 )
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن أبي نعيم وهب بن كيسان أن جابر بن عبدالله أخبره قال
Y
بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية ثلاثمائة وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ففنى زادهم فجمع أبو عبيدة زادهم في مزود فكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة
(3/1535)
( 1935 ) -
وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة حدثنا الوليد ( يعني ابن كثير ) قال سمعت وهب بن كيسان يقول سمعت جابر بن عبدالله يقول بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية أنا فيهم إلى سيف البحر وساقوا جميعا بقية الحديث كنحو حديث عمرو بن دينار وأبي الزبير غير أن في حديث وهب بن كيسان فأكل منها الجيش ثماني عشرة ليلة
[
ش ( سيف البحر ) هو ساحله بكسر السين ]
(3/1535)
2 -
م - ( 1935 ) وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا عثمان بن عمر ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا أبو المنذر القزاز كلاهما عن داود بن قيس عن عبيدالله بن مقسم عن جابر بن عبدالله قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثا إلى أرض جهينة واستعمل عليهم رجلا وساق الحديث بنحو حديثهم
(3/1535)
5 -
باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية
(3/1535)
22 - ( 1407 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية
(3/1535)
( 1407 ) -
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدثنا إسحاق وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر كلهم عن الزهري بهذا الإسناد وفي حديث يونس وعن أكل لحوم الحمر الإنسية
(3/1535)
23 - ( 1936 )
وحدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا إدريس أخبره أن أبا ثعلبة قال
Y
حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم لحوم الحمر الأهلية
(3/1538)
24 - ( 561 )
وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله حدثني نافع وسالم عن ابن عمر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية
(3/1538)
25 - ( 561 )
وحدثني هارون بن عبدالله حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني نافع قال قال ابن عمر ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا أبي ومعن بن عيسى عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر وكان الناس احتاجوا إليها
(3/1538)
26 - ( 1937 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني قال سألت عبدالله بن أبي أوفى عن لحوم الحمر الأهلية ؟ فقال
Y
أصابتنا مجاعة يوم خيبر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد أصبنا للقوم حمرا خارجة من المدينة فنحرناها فإن قدورنا لتغلى إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن اكفؤا القدور ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئا فقلت حرمها تحريم ماذا ؟ قال تحدثنا بيننا فقلنا حرمها البتة وحرمها من أجل أنها لم تخمس
[
ش ( اكفؤا ) قال القاضي ضبطناه بألف الوصل وفتح الفاء من كفأت ثلاثي ومعناه قلبت قال ويصح قطع الألف وكسر الفاء من أكفأت رباعي وهما لغتان بمعنى ]
(3/1538)
27 - ( 1937 )
وحدثنا أبو كامل فضيل بن حسين حدثنا عبدالواحد ( يعني ابن زياد ) حدثنا سليمان الشيباني قال سمعت عبدالله بن أبي أوفى يقول
Y
أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن اكفؤا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا قال فقال ناس إنما نهى عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنها لم تخمس وقال آخرون نهى عنها البتة
(3/1538)
28 - ( 1938 )
حدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة بن عدي ( وهو ابن ثابت ) قال سمعت البراء وعبدالله بن أبي أوفى يقولان
Y
أصبنا حمرا فطبخناها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم اكفؤا القدور
(3/1539)
29 - ( 1938 )
وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال قال البراء
Y
أصبنا يوم خيبر حمرا فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن اكفؤا القدور
(3/1539)
30 - ( 1938 )
وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم قال أبو كريب حدثنا ابن بشر عن مسعر عن ثابت بن عبيد قال سمعت البراء يقول
Y
نهينا عن لحوم الحمر الأهلية
(3/1539)
31 - ( 1938 )
وحدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن عاصم عن الشعبي عن البراء بن عازب قال
Y
أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نلقى لحوم الحمر الأهلية نيئة ونضيجة ثم لم يأمرنا بأكله
[
ش ( نيئة ) أي غير مطبوخة ]
(3/1539)
( 1938 ) -
وحدثنيه أبو سعيد الأشج حدثنا حفص ( يعني ابن غياث ) عن عاصم بهذا الإسناد نحوه
(3/1539)
32 - ( 1939 )
وحدثني أحمد بن يوسف الأزدي حدثنا عمر بن حفص ابن غياث حدثنا أبي عن عاصم عن عامر عن ابن عباس قال
Y
لا أدري إنما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية
[
ش ( حمولة ) أي الذي يحمل متاعهم ]
(3/1539)
33 - ( 1802 )
وحدثنا محمد بن عباد وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا حاتم ( وهو ابن إسماعيل ) عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال
Y
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيبر ثم أن الله فتحها عليهم فلما أمسى الناس اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما هذه النيران ؟ على أي شيء توقدون ؟ ) قالوا على لحم قال ( على أي لحم ؟ ) قالوا على لحم حمر إنسية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أهريقوها واكسروها ) فقال رجل يا رسول الله أونهريقها ونغسلها قال ( أو ذاك )
[
ش ( إنسية ) نسبة الحمر إلى الإنس ]
(3/1539)
( 1802 ) -
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حماد بن مسعدة وصفوان ابن عيسى ح وحدثنا أبو بكر ابن النضر حدثنا أبو عاصم النبيل كلهم عن يزيد بن أبي عبيد بهذا الإسناد
(3/1539)
34 - ( 1940 )
وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد عن أنس قال
Y
لما فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر أصبنا حمرا خارجا من القرية فطبخنا منها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان فأكفئت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها
(3/1540)
35 - ( 1940 )
حدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال
Y
لما كان يوم خيبر جاء جاء فقال يا رسول الله أكلت الحمر ثم جاء آخر فقال يا رسول الله أفنيت الحمر فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نجس
قال فأكفئت القدور بما فيها
(3/1540)
6 -
باب في أكل لحوم الخيل
(3/1540)
36 - ( 1941 )
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع العتكي وقتيبة بن سعيد ( واللفظ ليحيى ) ( قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا حماد بن زيد ) عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبدالله
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل
(3/1541)
37 - ( 1941 )
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول
Y
أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ونهانا النبي صلى الله عليه و سلم عن الحمار الأهلي
(3/1541)
( 1941 ) -
وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب ح وحدثني يعقوب الدورقي وأحمد بن عثمان النوفلي قالا حدثنا أبو عاصم كلاهما عن ابن جريج بهذا الإسناد
(3/1541)
38 - ( 1942 )
وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي وحفص بن غياث ووكيع عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت
Y
نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكلناه
[
ش ( فرسا ) الفرس يطلق على الذكر والأنثى ]
(3/1541)
( 1942 ) -
وحدثناه يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة كلاهما عن هشام بهذا الإسناد
(3/1541)
7 -
باب إباحة الضب
(3/1541)
39 - ( 1943 )
حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر عن إسماعيل قال يحيى بن يحيى أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن عبدالله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول
Y
سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الضب ؟ فقال ( لست بآكله ولا محرمه )
[
ش ( الضب ) حيوان من الزحافات شبيه بالجرذون ذنبه كثير العقد ]
(3/1541)
40 - ( 1943 )
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثني محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر قال
Y
سأل رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل الضب ؟ فقال ( لا آكله ولا أحرمه )
(3/1541)
41 - ( 1943 )
وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال
Y
سأل رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر عن أكل الضب ؟ فقال ( لا أكله ولا أحرمه )
(3/1541)
( 1943 ) -
وحدثنا عبيدالله بن سعيد حدثنا يحيى عن عبيدالله بمثله في هذا الإسناد
(3/1541)
2 -
م - ( 1943 ) وحدثناه أبو الربيع وقتيبة قالا حدثنا حماد ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل كلاهما عن أيوب ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا مالك بن مغول ح وحدثني هارون بن عبدالله أخبرنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج ح وحدثنا هارون بن عبدالله حدثنا شجاع بن الوليد قال سمعت موسى بن عقبة ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم في الضب بمعنى حديث الليث عن نافع غير أن حديث أيوب
Y
أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بضب فلم يأكله ولم يحرمه وفي حديث أسامة قال قام رجل في المسجد ورسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر
(3/1541)
42 - ( 1944 )
وحدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن توبة العنبري سمع الشعبي سمع ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد وأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي صلى الله عليه و سلم إنه لحم ضب
Y
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي )
(3/1542)
42 -
م - ( 1944 ) وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن توبة العنبري قال قال لي الشعبي أرأيت حديث الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف فلم أسمعه روى عن النبي صلى الله عليه و سلم غير هذا قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيهم سعد بمثل حديث معاذ
(3/1542)
43 - ( 1945 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبدالله بن عباس قال
Y
دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه و سلم بما يريد أن يأكل فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده فقلت أهو حرام ؟ يا رسول الله قال ( لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه )
قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه و سلم ينظر
[
ش ( محنوذ ) أي مشوى وقيل المشوى على الرضف وهي الحجارة المحماة ( أعافه ) قال أهل اللغة معنى أعافه أكرهه تقذرا ]
(3/1543)
44 - ( 1946 )
وحدثني أبو الطاهر وحرملة جميعا عن ابن وهب قال حرملة أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف الأنصاري أن عبدالله بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله أخبره
Y
أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وهي خالته وخالة ابن عباس فوجد عندها ضبا محنوذا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه و سلم وكان قلما يقدم إليه طعام حتى يحدث به ويسمى له فأهوى رسول الله صلى الله عليه و سلم يده إلى الضب فقالت امرأة من النسوة الحضور أخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم بما قدمتن له قلن هو الضب يا رسول الله فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده فقال خالد بن الوليد أحرام الضب ؟ يا رسول الله قال ( لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه )
قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر فلم ينهني
(3/1543)
45 - ( 1946 )
وحدثني أبو بكر بن النضر وعبد بن حميد ( قال عبد أخبرني وقال أبو بكر حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ) حدثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أبي أمامة ابن سهل عن ابن عباس أنه أخبره أن خالد بن الوليد أخبره
Y
أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على ميمونة بنت الحارث وهي خالته فقدم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لحم ضب جاءت به أم حفيد بنت الحارث من نجد وكانت تحت رجل من بني جعفر وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يأكل شيئا حتى يعلم ما هو ثم ذكر بمثل حديث يونس وزاد في آخر الحديث وحدثه ابن الأصم عن ميمونة وكان في حجرها
(3/1543)
( 1945 )
وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف عن ابن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه و سلم ونحن في بيت ميمونة بضبين مشويين بمثل حديثهم ولم يذكر يزيد بن الأصم عن ميمونة
(3/1543)
( 1945 )
وحدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث حدثنا أبي عن جدي حدثني خالد بن يزيد حدثني سعيد بن أبي هلال عن ابن المنكدر أن أبا أمامة بن سهل أخبره عن ابن عباس قال أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضب فذكر بمعنى حديث الزهري
(3/1543)
46 - ( 1947 )
وحدثنا محمد بن بشار وأبو بكر بن نافع قال ابن نافع أخبرنا غندر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال سمعت ابن عباس يقول
Y
أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم سمنا وأقطا وأضبا فأكل من السمن والأقط وترك الضب تقذرا وأكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه و سلم
[
ش ( وأقطا ) قال الأزهري يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل ومصل اللبن صار في وعاء خوص أو خزف ليقطر ماؤه ]
(3/1544)
47 - ( 1948 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن يزيد بن الأصم قال
Y
دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل وتارك فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه ) فقال ابن عباس بئس ما قلتم ما بعث نبي الله صلى الله عليه و سلم إلا محلا ومحرما إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خوان عليه لحم فلما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يأكل قالت له ميمونة إنه لحم ضب فكف يده
Y
وقال ( هذا لحم لم آكله قط ) وقال لهم ( كلوا ) فأكل منه الفضل وخالد ابن الوليد والمرأة
وقالت ميمونة لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله صلى الله عليه و سلم
[
ش ( عروس ) يعني رجلا تزوج قريبا والعروس يقع على المرأة وعلى الرجل
(
خوان ) هو بكسر الخاء وضمها لغتان والجمع أخونة وخون وهو ما يوضع عليه الطعام ليؤكل ]
(3/1545)
48 - ( 1949 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبدالرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول
Y
أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال ( لا أدري لعله من القرون التي مسخت )
(3/1545)
49 - ( 1950 )
وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير قال سألت جابرا عن الضب ؟ فقال لا تطعموه وقذره وقال قال عمر بن الخطاب
Y
إن النبي صلى الله عليه و سلم لم يحرمه إن الله عز و جل ينفع فيه غير واحد فإنما طعام عامة الرعاء منه ولو كان عندي طعمته
(3/1545)
50 - ( 1951 )
وحدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رجل
Y
يا رسول الله إنا بأرض مضبة فما تأمرنا ؟ أو فما تفتينا ؟ قال ( ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت ) فلم يأمر ولم ينه
قال أبو سعيد فلما كان بعد ذلك قال عمر إن الله عز و جل لينفع فيه غير واحد وإنه لطعام عامة هذه الرعاء ولو كان عندي لطعمته إنما عافه رسول الله صلى الله عليه و سلم
[
ش ( مضبة ) فيها لغتان إحداهما فتح الميم والضاد والثانية ضم الميم وكسر الضاد والأولى أشهر وأفصح أي ذات ضباب كثيرة ]
(3/1546)
51 - ( 1951 )
حدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا أبو عقيل الدورقي حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد
Y
أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني في غائط مضبة وإنه عامة طعام أهلي قال فلم يجبه فقلنا عاوده فعاوده فلم يجبه ثلاثا ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه و سلم في الثالثة فقال ( يا أعرابي إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض فلا أدري لعل هذا منها فلست آكلها ولا أنهى عنها )
[
ش ( غائط ) الغائط الأرض المطمئنة ]
(3/1546)
8 -
باب إباحة الجراد
(3/1546)
52 - ( 1952 )
حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا أبو عوانة عن أبي يعفور عن عبدالله بن أبي أوفى قال
Y
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سبع غزوات نأكل الجراد
(3/1546)
( 1952 ) -
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر جميعا عن ابن عيينة عن أبي يعفور بهذا الإسناد
قال أبو بكر في روايته سبع غزوات وقال إسحاق ست وقال ابن أبي عمر ست أو سبع
(3/1546)
2 -
م - ( 1952 ) وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي ح وحدثنا ابن بشار عن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن أبي يعفور بهذا الإسناد وقال سبع غزوات
(3/1546)
9 -
باب إباحة الأرنب
(3/1546)
53 - ( 1953 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال
Y
مررنا فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعوا عليه فلغبوا قال فسعيت حتى أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبله
[
ش ( استنفجنا ) أثرنا ونفرنا
(
بمر الظهران ) موضع قريب من مكة
(
فلغبوا ) أي أعيوا أشد الإعياء وتعبوا وعجزوا عن أخذها ]
(3/1547)
( 1953 ) -
وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثني يحيى بن حبيب حدثنا خالد ( يعني ابن الحارث ) كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد وفي حديث يحيى بوركها أو فخذيها
(3/1547)
10 -
باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف
(3/1547)
54 - ( 1954 )
حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا كهمس عن ابن بريدة قال
Y
رأى عبدالله بن المغفل رجلا من أصحابه يخذف فقال له لا تخذف فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكره - أو قال - ينهى عن الخذف فإنه لا يصطاد به الصيد ولا ينكأ به العدو ولكنه يكسر السن ويفقأ العين ثم رآه بعد ذلك الخذف فقال له أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكره أو ينهى عن الخذف ثم أراك تخذف لا أكلمك كلمة كذا وكذا
[
ش ( يخذف ) الخذف هو رمي الإنسان بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها بين أصبعيه السبابتين أو الإبهام والسبابة
(
ينكأ ) بالهمزة هكذا هو في الروايات المشهورة قال القاضي كذا رويناه قال في اللسان نكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيتهم أي هزمتهم وغلبتهم ]
(3/1547)
( 1954 ) -
حدثني أبو داود سليمان بن معبد حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا كهمس بهذا الإسناد نحوه
(3/1547)
55 - ( 1954 )
وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر وعبدالرحمن بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبدالله بن مغفل قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخذف قال ابن جعفر في حديثه وقال إنه لا ينكأ العدو ولا يقتل الصيد ولكنه يكسر السن ويفقأ العين وقال ابن مهدي إنها لا تنكأ العدو ولم يذكر تفقأ العين
(3/1547)
56 - ( 1954 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن سعيد ابن جبير أن قريبا لعبدالله بن مغفل خذف قال فنهاه وقال
Y
إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الخذف وقال ( إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين ) قال فعاد فقال أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنه ثم تخذف لا أكلمك أبدا
(3/1547)
( 1954 ) -
وحدثناه ابن أبي عمر حدثنا الثقفي عن أيوب بهذا الإسناد نحوه
(3/1547)
11 -
باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة
(3/1547)
57 - ( 1955 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس قال
Y
ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته )
[
ش ( القتلة ) بكسر القاف وهي الهيئة والحالة
(
وليحد ) يقال أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى شحذها
(
فليرح ذبيحته ) بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ولا يجرها إلى مذبحها ]
(3/1548)
( 1955 ) -
وحدثناه يحيى بن يحيى حدثنا هشيم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدالوهاب الثقفي ح وحدثنا أبو بكر بن نافع حدثنا غندر حدثنا شعبة ح وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور كل هؤلاء عن خالد الحذاء بإسناد حديث ابن علية ومعنى حديثه
(3/1548)
12 -
باب النهي عن صبر البهائم
(3/1548)
58 - ( 1956 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت هشام ابن زيد بن أنس بن مالك قال دخلت مع جدي أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها قال فقال أنس
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تصبر البهائم
[
ش ( الصبر ) قال العلماء صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمى ونحوه ]
(3/1549)
( 1956 ) -
وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي ح وحدثني يحيى بن حبيب حدثنا خالد بن الحارث ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة كلهم عن شعبة بهذا الإسناد
(3/1549)
58 -
م - ( 1957 ) وحدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا )
[
ش ( لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ) أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها ]
(3/1549)
( 1957 ) -
وحدثناه محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر وعبدالرحمن ابن مهدي عن شعبة بهذا الإسناد مثله
(3/1549)
59 - ( 1958 )
وحدثنا شيبان بن فروخ وأبو كامل ( واللفظ لأبي كامل ) قالا حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال
Y
مر ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها فقال ابن عمر من فعل هذا ؟ إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن من فعل هذا
(3/1549)
( 1958 ) -
وحدثني زهير بن حرب حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير قال
Y
مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر من فعل هذا ؟ لعن الله من فعل هذا إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا
[
ش ( طيرا ) هكذا هو في النسخ طيرا والمراد به واحد والمشهور في اللغة أن الواحد يقال له طائر والجمع طير وفي لغة قليلة إطلاق الطير على الواحد وهذا الحديث جار على تلك اللغة
(
خاطئة ) أي ما لم يصب المرمى وقوله خاطئة لغو والأفصح مخطئة يقال لمن قصد شيئا فأصاب غيره غلطا أخطأ فهو مخطئ وفي لغة قليلة خطئ فهو خاطئ وهذا الحديث جاء على اللغة الثانية حكاها أبو عبيد والجوهري وغيرهما ]
(3/1549)
60 - ( 1959 )
حدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج ح وحدثنا عبد ابن حميد أخبرنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج ح وحدثني هارون بن عبدالله حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقتل شيء من الدواب صبرا
بسم الله الرحمن الرحيم
(3/1550)
35 -
كتاب الأضاحي
(3/1550)
[
ش ( الأضاحي ) قال الجوهري قال الأصمعي فيها أربع لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمى يوم الأضحى قال القاضي وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار وفي الأضحى لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم ]
(3/1550)
1 -
باب وقتها
(3/1550)
1 - ( 1960 )
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأسود بن قيس ح وحدثناه يحيى ابن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن الأسود بن قيس حدثني جندب بن سفيان قال
Y
شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته سلم فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته فقال ( من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي - أو نصلي - فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله )
[
ش ( باسم الله ) قال الكتاب من أهل العربية إذا قيل باسم الله تعين كتبه بالألف وإنما تحذف الألف إذا كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها ]
(3/1551)
2 - ( 1960 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن الأسود ابن قيس عن جندب بن سفيان قال
Y
شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال ( من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله )
[
ش ( على اسم الله ) هو بمعنى رواية فليذبح باسم الله أي قائلا باسم الله هذا هو الصحيح في معناه ]
(3/1551)
( 1960 ) -
وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن ابن عيينة كلاهما عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد وقالا على اسم الله كحديث أبي الأحوص
(3/1551)
3 - ( 1960 )
حدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الأسود سمع جندبا البجلي قال
Y
شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى يوم أضحى ثم خطب فقال ( من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله )
(3/1551)
( 1960 ) -
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة بهذا الإسناد مثله
(3/1551)
4 - ( 1961 )
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبدالله عن مطرف عن عامر عن البراء قال
Y
ضحى خالي أبو بردة قبل الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( تلك شاة لحم ) فقال يا رسول الله إن عندي جذعة من المعز فقال ( ضح بها ولا تصلح لغيرك ) ثم قال ( من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين )
[
ش ( تلك شاة لحم ) معناه أي ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به
(
جذعة ) ولد الشاة في السنة الثانية ]
(3/1552)
5 - ( 1961 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن داود عن الشعبي عن البراء بن عازب
Y
أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أعد نسكا ) فقال يا رسول الله إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم فقال ( هي خير نسيكتيك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك )
[
ش ( نسيكتي ) النسيكة الذبيحة والجمع نسك ونسائك
(
عناق ) هي الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة والجمع أعنق وعنوق وأما قوله عناق لبن فمعناه صغيرة قريبة مما ترضع
(
لا تجزى ) بفتح التاء هكذا الرواية فيه في جميع الطرق والكتب ومعناه لا تكفي من نحو قوله تعالى { واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده } )
(3/1552)
( 1961 ) -
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن البراء بن عازب قال
Y
خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم النحر فقال ( لا يذبحن أحد حتى يصلي ) قال فقال خالي ( يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه ثم ذكر بمعنى حديث هشيم
(3/1552)
6 - ( 1961 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا زكرياء عن فراس عن عامر عن البراء قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من صلى صلاتنا ووجه قبلتنا ونسك نسكنا فلا يذبح حتى يصلي ) فقال خالي يا رسول الله قد نسكت عن ابن لي فقال ( ذاك شيء عجلته لأهلك ) فقال إن عندي شاة خير من شاتين قال ( ضح بها فإنها خير نسيكة )
(3/1552)
7 - ( 1961 )
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن زبيد الإيامي عن الشعبي عن البراء بن عازب قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء ) وكان أبو بردة بن نيار قد ذبح فقال عندي جذعة خير من مسنة
Y
فقال ( اذبحها ولن تجزى عن أحد بعدك )
[
ش ( مسنة ) هي الثنية وهي أكبر من الجذعة بسنة فكانت هذه الجذعة أجود لطيب لحمها وسمنها ]
(3/1552)
( 1961 ) -
حدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن زبيد سمع الشعبي عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله
(3/1552)
2 -
م - ( 1961 ) وحدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السرى قالا حدثنا أبو الأحوص ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير كلاهما عن منصور عن الشعبي عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم النحر بعد الصلاة ثم ذكر نحو حديثهم
(3/1552)
8 - ( 1961 )
وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل حدثنا عبدالواحد ( يعني ابن زياد ) حدثنا عاصم الأحول عن الشعبي حدثني البراء بن عازب قال
Y
خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في يوم نحر فقال ( لا يضحين أحد حتى يصلي ) قال رجل عندي عناق لبن وهي خير من شاتي لحم قال ( فضح بها ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك )
(3/1552)
9 - ( 1961 )
حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد ( يعني ابن جعفر ) حدثنا شعبة عن سلمة عن أبي جحيفة عن البراء بن عازب قال
Y
ذبح أبو بردة قبل الصلاة فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( أبدلها ) فقال يا رسول الله ليس عندي إلا جذعة ( قال شعبة وأظنه قال ) وهي خير من مسنة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اجعلها مكانها ولن تجزى عن أحد بعدك )
(3/1552)
( 1961 ) -
وحدثناه ابن المثنى حدثني وهب بن جرير ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا شعبة بهذا الإسناد ولم يذكر الشك في قوله هي خير من مسنة
(3/1552)
10 - ( 1962 )
وحدثني يحيى بن أيوب وعمرو الناقد وزهير بن حرب جميعا عن ابن علية ( واللفظ لعمرو ) قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد عن أنس قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم النحر ( من كان ذبح قبل الصلاة فليعد ) فقام رجل فقال يا رسول الله هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر هنة من جيرانه كأن رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقه قال وعندي جذعة هي أحب إلي من شاتي لحم أفأذبحها ؟ قال فرخص له فقال لا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا ؟ قال وانكفأ رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى كبشين فذبحهما فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها أو قال فتجزعوها
[
ش ( هنة ) أي حاجة
(
انكفأ ) أي مال وانعطف
(
غنيمة ) تصغير غنم ]
(3/1554)
11 - ( 1962 )
حدثنا محمد بن عبيد الغبري حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب وهشام عن محمد عن أنس بن مالك
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا ثم ذكر بمثل حديث ابن علية
[
ش ( ذبحا ) أي حيوانا يذبح ]
(3/1554)
12 - ( 1962 )
وحدثني زياد بن يحيى الحساني حدثنا حاتم ( يعني ابن وردان ) حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال
Y
خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أضحى قال فوجد ريح لحم فنهاهم أن يذبحوا قال ( من كان ضحى فليعد ) ثم ذكر بمثل حديثهما
(3/1554)
2 -
باب سن الأضحية
(3/1554)
13 - ( 1963 )
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن )
(3/1555)
14 - ( 1964 )
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول
Y
صلى بنا النبي صلى الله عليه و سلم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه و سلم قد نحر فأمر النبي صلى الله عليه و سلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه و سلم
(3/1555)
15 - ( 1965 )
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود فذكره لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ضح به أنت )
قال قتيبة على صحابته
[
ش ( عتود ) قال أهل اللغة العتود من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى وقوى قال الجوهري وغيره هو ما بلغ سنة وجمعه أعتدة وعدان بتثقيل الدال والأصل عتدان ]
(3/1555)
16 - ( 1965 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن بعجة الجهني عن عقبة بن عامر الجهني قال
Y
قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم فينا ضحايا فأصابني بني جذع فقلت يا رسول الله إنه أصابني بنى جذع فقال ( ضح به )
(3/1555)
( 1965 ) -
وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي حدثنا يحيى ( يعني ابن حسان ) أخبرنا معاوية ( وهو ابن سلام ) حدثني يحيى بن أبي كثير أخبرني بعجة بن عبدالله أن عقبة بن عامر الجهني أخبره
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قسم ضحايا بين أصحابه بمثل معناه
(3/1555)
3 -
باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير
(3/1555)
17 - ( 1966 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال
Y
ضحى النبي صلى الله عليه و سلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما
[
ش ( أملحين ) قال ابن الأعرابي وغيره الأملح هو الأبيض الخالص البياض وقال الأصمعي هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد
(
أقرنين ) أي لكل واحد منهما قرنان حسنان
(
صفاحهما ) أي صفحة العنق وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه ]
(3/1556)
18 - ( 1966 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس قال
Y
ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم بكبشين أملحين أقرنين قال ورأيته يذبحهما بيده ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما قال وسمى وكبر
(3/1556)
( 1966 ) -
وحدثنا يحيى بن حبيب حدثنا خالد ( يعني ابن الحارث ) حدثنا شعبة أخبرني قتادة قال سمعت أنسا يقول ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثله
قال قلت آنت سمعته من أنس ؟ قال نعم
(3/1556)
2 -
م - ( 1966 ) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله غير أنه قال ويقول ( باسم الله والله أكبر )
(3/1556)
19 - ( 1967 )
حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبدالله بن وهب قال قال حيوة أخبرني أبو صخر عن يزيد بن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به فقال لها ( يا عائشة هلمي المدية ) ثم قال ( اشحذيها بحجر ) ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال ( باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ) ثم ضحى به
[
ش ( يطأ في سواد ) يطأ أي يدب ويمشي بسواد فمعناه أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود
(
هلمي المدية ) أي هاتيها والمدية السكين وهي بضم الميم وكسرها وفتحها
(
اشحذيها ) أي حدديها
(
وأخذ الكبش فأضجعه الخ ) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته مضحيا به ولفظة ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك ]
(3/1557)
4 -
باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام
(3/1557)
20 - ( 1968 )
حدثنا محمد بن المثنى العنزي حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبي عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج قلت
Y
يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدى قال صلى الله عليه و سلم ( أعجل أو أرنى ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر وسأحدثك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة ) قال وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا )
[
ش ( أرنى ) في النهاية قد اختلف في ضيغتها ومعناها قال الخطابي هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم باللغة فلم أجد عند واحد منهم شيئا يقطع بصحته وقد طلبت لي مخرجا فرأيته يتجه لوجوه أحدها أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم فيكون معناه أهلكها ذبحا وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر أرن والثاني أن يكون إأرن بوزن إعرن من أرن يأرن إذا نشط وخف يقول خف وأعجل لئلا تقتلها خنقا والثالث أن يكون بمعنى أدم الحز ولا تفتر من قولك رنوت النظر إلى الشيء إذا أدمته أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك لئلا تزل عن المذبح وتكون الكلمة إرن بوزن إرم وقال الزمخشري كل ما علاك وغلبك فقد ران بك ورين بفلان ذهب به الموت وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم فمعنى إرن أي صر ذا رين في ذبيحتك ويجوز أن يكون أراد تعدية ران أي أزهق نفسها وقال القسطلاني بهمزة مفتوحة وراء ساكنة ونون مكسورة وياء حاصلة من إشباع كسرة النون
(
أنهر الدم ) معناه أساله وصبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر يقال نهر الدم وأنهرته
(
وذكر اسم الله ) هكذا هو في النسخ كلها وفيه محذوف أي وذكر اسم الله عليه أو معه
(
ليس السن والظفر ) السن والظفر منصوبان بالاستثناء بليس
(
نهب ) هو المنهوب وكان هذا النهب غنيمة
(
فند منها بعير ) أي شرد وهرب نافرا
(
أوابد ) جمع آبدة وهي النفرة والفرار والشرود يقال منه أبدت تأبد وتأبدت ومعناه نفرت من الإنس وتوحشت ]
(3/1558)
21 - ( 1968 )
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع حدثنا سفيان بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت ثم عدل عشرا من الغنم بجزور وذكر باقي الحديث كنحو حديث يحيى بن سعيد
[
ش ( فكفئت ) أي قلبت وأريق ما فيها ]
(3/1558)
22 - ( 1968 )
وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن إسماعيل بن مسلم عن سعيد بن مسروق عن عباية عن جده رافع ثم حدثنيه عمر ابن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج عن جده قال قلنا
Y
يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس معنا مدى فنذكى بالليط ؟ وذكر الحديث بقصته وقال فند علينا بعير منها فرميناه بالنبل حتى وهضناه
[
ش ( بالليط ) هي قشور القصب وليط كل شيء قشوره والواحدة ليطة وهو معنى قوله في الرواية الثانية أفنذبح بالقصب
(
وهضناه ) معناه رميناه رميا شديدا وقيل أسقطناه إلى الأرض ]
(3/1558)
( 1968 ) -
وحدثنيه القاسم بن زكرياء حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سعيد بن مسروق بهذا الإسناد الحديث إلى آخره بتمامه وقال فيه وليست معنا مدى أفنذبح بالقصب
(3/1558)
23 - ( 1968 )
وحدثنا محمد بن الوليد بن عبدالحميد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع عن رافع بن خديج أنه قال
Y
يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس معنا مدى وساق الحديث ولم يذكر فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت وذكر سائر القصة
(3/1558)
5 -
باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحة إلى متى شاء
(3/1558)
24 - ( 1969 )
حدثني عبدالجبار بن العلاء حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن أبي عبيد قال شهدت العيد مع علي بن أبي طالب فبدأ بالصلاة قبل الخطبة وقال
Y
إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث
[
ش ( حدثني عبدالجبار ) قال القاضي لهذا الحديث في رواية سفيان عند أهل الحديث علة في رفعه لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه ولهذا لم يروه البخاري من رواية سفيان ورواه من غير طريقه قال الدار قطني هذا مما وهم فيه عبدالجبار بن العلاء لأن علي بن المديني وأحمد بن حنبل والقعنبي وأبا خيثمة وإسحاق وغيرهم رووه عن ابن عيينة موقوفا قال ورفع الحديث عن الزهري صحيح من غير طريق سفيان فقد رفعه صالح ويونس ومعمر والزبيدي ومالك من رواية جويرية كلهم رووه عن الزهري مرفوعا هذا كلام الدار قطني والمتن صحيح بكل حال ]
(3/1560)
25 - ( 1969 )
حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب حدثني يونس عن ابن شهاب وحدثني أبو عبيد مولى ابن زهر
Y
أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب قال ثم صليت مع علي بن أبي طالب قال فصلى لنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوا
(3/1560)
( 1969 ) -
وحدثني زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن شهاب ح وحدثنا حسن الحلواني وحدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر كلهم عن الزهري بهذا الإسناد مثله
(3/1560)
26 - ( 1970 )
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثني محمد بن رمح أخبرنا اليث عن نافع عن ابن عمر
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام )
(3/1560)
( 1970 ) -
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك ( يعني ابن عثمان ) كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل حديث الليث
(3/1560)
27 - ( 1970 )
وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد ( قال ابن أبي عمر حدثنا وقال عبد أخبرنا عبدالرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث
قال سالم فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وقال ابن أبي عمر بعد ثلاث
(3/1560)
28 - ( 1971 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا روح حدثنا مالك عن عبدالله ابن أبي بكر عن عبدالله بن واقد قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبدالله ابن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول
Y
دف أهل أبيات من البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي ) فلما كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( وما ذاك ؟ ) قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا )
[
ش ( دف ) أصل الدفيف من دف الطائر إذا ضرب بجناحيه دفيه ( أي صفحتي جنبه ) في طيرانه على الأرض ثم قيل دفت الإبل إذا سارت سيرا لينا
(
حضرة ) هي بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكى فتح الضاد وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان
(
ويجملون منها الودك ) بفتح الياء مع كسر الميم وضمها ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن أجمله وأجمله جملا وأجملته أجمله إجمالا أي أذبته والودك دسم اللحم
(
من أجل الدافة التي دفت ) قال أهل اللغة الدافة قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودافة الأعراب من يرد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة ]
(3/1561)
29 - ( 1972 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي الزبير عن جابر
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد ( كلوا وتزودوا وادخروا )
(3/1562)
30 - ( 1972 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر ح وحدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية كلاهما عن ابن جريج عن عطاء عن جابر ح وحدثني محمد بن حاتم ( واللفظ له ) حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج حدثنا عطاء قال سمعت جابر بن عبدالله يقول
Y
كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( كلوا وتزودوا )
قلت لعطاء قال جابر حتى جئنا المدينة ؟ قال نعم
(3/1562)
31 - ( 1972 )
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا زكرياء بن عدي عن عبيدالله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبدالله قال
Y
كنا لا نمسك لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نتزود منها ونأكل منها ( يعني فوق ثلاث )
(3/1562)
32 - ( 1972 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن جابر قال
Y
كنا نتزودها إلى المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم
(3/1562)
33 - ( 1973 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالأعلى عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث ) ( وقال ابن المثنى ثلاثة أيام )
فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لهم عيالا وحشما وخدما فقال ( كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا ) قال ابن المثنى شك عبدالأعلى
[
ش ( وحشما ) قال أهل اللغة الحشم هم اللائذون بالإنسان يخدمونه ويقومون بأموره وقال الجوهري هم خدم الرجل ومن يغضب له سموا بذلك يغضبون له والحشمة الغضب وتطلق على الاستحياء أيضا ومنه قولهم فلان لا يحتشم أي لا يستحيي ويقال حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا خجلته فاستحيى لخجله وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع بينهما في هذا الحديث وهو من باب ذكر الخاص بعد العام ]
(3/1562)
34 - ( 1974 )
حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ابن الأكوع
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيئا ) فلما كان في العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول ؟ فقال ( لا إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشو فيهم )
[
ش ( يفشو ) أي يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون ]
(3/1563)
35 - ( 1975 )
حدثني زهير بن حرب حدثنا معن بن عيسى حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن ثوبان قال
Y
ذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم ضحيته ثم قال ( يا ثوبان أصلح لحم هذه ) فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة
(3/1563)
( 1975 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو رافع قالا حدثنا زيد بن حباب ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي كلاهما عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد
(3/1563)
36 - ( 1975 )
وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا أبو مسهر حدثنا يحيى بن حمزة حدثني الزبيدي عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال
Y
قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع ( أصلح هذا اللحم ) قال فأصلحته فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة
(3/1563)
( 1975 ) -
وحدثنيه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي أخبرنا محمد بن المبارك حدثنا يحيى بن حمزة بهذا الإسناد ولم يقل في حجة الوداع
(3/1563)
37 - ( 1977 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن فضيل ( قال أبو بكر عن أبي سنان وقال ابن المثنى عن ضرار بن مرة ) عن محارب عن ابن بريدة عن أبيه ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا محمد بن فضيل حدثنا ضرار بن مرة أبو سنان عن محارب بن دثار عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا )
[
ش ( نهيتكم عن زيارة القبور الخ ) هذا الحديث مما صرح فيه بالناسخ والنسوخ جميعا قال العلماء يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا وتارة بإخبار الصحابي ككان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار وتارة بالتاريخ إذا تعذر الجمع وتارة بالإجماع كقتل شارب الخمر في المرة الرابعة والإجماع لا ينسخ لكن يدل على وجود ناسخ أما زيارة القبور فسبق بيانها في كتاب الجنائز ح 977 وأما الانتباذ في الأسقية فسبق شرحه في كتاب الإيمان ح 17 وسنعيده قريبا في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى ونذكر هنالك اختلاف ألفاظ هذا الحديث وتأويل المؤول منها وأما لحوم الأضاحي فذكرنا حكمها ]
(3/1563)
( 1977 ) -
وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا الضحاك بن مخلد عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( كنت نهيتكم ) فذكر بمعنى حديث أبي سنان
(3/1563)
6 -
باب الفرع والعتيرة
(3/1563)
38 - ( 1976 )
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ( قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة ) عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ح وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ( قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبدالرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا فرع ولا عتيرة )
زاد ابن رافع في روايته والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه
[
ش ( لا فرع ولا عتيرة ) قال أهل اللغة وغيرهم الفرع ويقال فيه الفرعة بالهاء قد فسره هنا بأنه أول النتاج كانوا يذبحونه قال الشافعي وأصحابه وآخرون هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم وقال كثيرون منهم هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم وهي طواغيتهم وكذا جاء هذا التفسير في صحيح البخاري وسنن أبي داود وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه قالوا والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أيضا واتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا ومعنى الحديث لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة قال الإمام النووي وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة ]
(3/1563)
7 -
باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شهره أو أظفاره شيئا
(3/1563)
39 - ( 1977 )
حدثنا ابن أبي عمر المكي حدثنا سفيان بن عبدالرحمن ابن حميد بن عبدالرحمن ابن عوف سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا )
قيل لسفيان فإن بعضهم لا يرفعه قال لكني أرفعه
[
ش ( فلا يمس من شعره وبشره شيئا ) قال الإمام النووي قال أصحابنا المراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه قال أصحابنا والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار ]
(3/1563)
40 - ( 1977 )
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان حدثني عبدالرحمن بن حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة ترفعه
Y
قال ( إذا دخل العشر وعنده أضحية يريد أن يضحي فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا )
(3/1563)
41 - ( 1977 )
وحدثني حجاج بن الشاعر حدثني يحيى بن كثير العنبري أبو غسان حدثنا شعبة عن مالك بن أنس عن عمر بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره )
[
ش ( عمر بن مسلم ) كذا رواه مسلم عمر بضم العين في كل هذه الطرق إلا طريق الحسن بن علي الحلواني ففيها عمرو بفتح العين وإلا طريق أحمد بن عبدالله بن الحكم ففيها عمر أو عمرو قال العلماء الوجهان منقولان في اسمه ]
(3/1563)
( 1977 ) -
وحدثنا أحمد بن عبدالله بن الحكم الهاشمي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن مالك ابن أنس عن عمر أو عمرو بن مسلم بهذا الإسناد نحوه
(3/1563)
42 - ( 1977 )
وحدثني عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمرو الليثي عن عمر ابن مسلم بن عمار بن أكيمة الليثي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تقول
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي )
[
ش ( ذبح ) أي حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى محمول ومنه قوله تعالى { وفديناه بذبح عظيم } ]
(3/1563)
( 1977 ) -
حدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا أبو أسامة حدثني محمد بن عمرو حدثنا عمرو بن مسلم بن عمار الليثي قال
Y
كنا في الحمام قبيل الأضحى فاطلى فيه ناس فقال بعض أهل الحمام إن سعيد بن المسيب يكره هذا أو ينهى عنه فلقيت سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له فقال يا ابن أخي هذا حديث قد نسي وترك حدثتني أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بمعنى حديث معاذ عن محمد بن عمرو
[
ش ( الحمام ) مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار
(
فاطلى ) معناه أزالوا شعر العانة بالنورة
(
أن سعيد بن المسيب يكره هذا ) يعني يكره إزالة الشعر في عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية لا أنه يكره مجرد الاطلاء ]
(3/1563)
2 -
م - ( 1977 ) وحدثني حرملة بن يحيى وأحمد بن عبدالرحمن بن أخي ابن وهب قالا حدثنا عبدالله بن وهب أخبرني حيوة أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن مسلم الجندعي أن ابن المسيب أخبره أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أخبرته وذكر النبي صلى الله عليه و سلم بمعنى حديثهم
(3/1563)
8 -
باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله
(3/1563)
43 - ( 1978 )
حدثنا زهير بن حرب وسريج بن يونس كلاهما عن مروان قال زهير حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا منصور بن حيان حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال
Y
كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يسر إليك ؟ قال فغضب وقال ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يسر إلي شيئا يكتمه الناس غير أنه قد حدثني بكلمات أربع قال فقال ما هن ؟ يا أمير المؤمنين قال ( لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض )
[
ش ( فغضب ) فيه إبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة والإمامية من الوصية إلى علي وغير ذلك من اختراعاتهم
(
لعن الله من لعن والده الخ ) أما لعن الوالد والوالدة فمن الكبائر وسبق ذلك مشروحا واضحا في كتاب الإيمان ح 90 وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو لعيسى صلى الله عليهما أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا وأما المحدث بكسر الدال فهو من يأتي بفساد في الأرض أما منار الأرض فالمراد علامات حدودها ]
(3/1567)
44 - ( 1978 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان عن منصور ابن حيان عن أبي الطفيل قال
Y
قلنا لعلي بن أبي طالب أخبرنا بشيء أسره إليك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما أسر إلي شيئا كتمه الناس ولكني سمعته يقول ( لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من غير المنار )
(3/1567)
45 - ( 1978 )
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن أبي الطفيل قال
Y
سئل علي أخصكم رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء ؟ فقال ما خصنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا قال فأخرج صحيفة مكتوب فيها ( لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض ولعن الله من لعن والده ولعن الله من آوى محدثا )
[
ش ( كافة ) هكذا تستعمل كافة حالا وأما ما يقع في كثير من كتب المصنفين من استعمالهم مضافة وبالتعريف كقولهم هذا قول كافة العلماء ومذهب الكافة - فهو خطأ معدود من لحن العوام وتحريفهم
(
قراب سيفي ) هو وعاء من جلد ألطف من الجراب يدخل فيه السيف بغمده وما خف من الآلة ]
بسم الله الرحمن الرحيم
(3/1567)
36 -
كتاب الأشربة
(3/1567)
1 -
باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر
(3/1567)
1 - ( 1979 )
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج حدثني ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن أبيه حسين بن علي عن علي بن أبي طالب قال
Y
أصبت شارفا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في مغنم يوم بدر وأعطاني رسول الله صلى الله عليه و سلم شارفا أخرى فأنختها يوما عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة وحمزة بن عبدالمطلب يشرب في ذلك البيت معه قينة تغنيه فقالت ألا يا حمز للشرف النواء فثار إليهما حمزة بالسيف فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما ثم أخذ من أكبادهما قلت لابن شهاب ومن السنام ؟ قال قد جب أسنمتهما فذهب بها قال ابن شهاب قال علي فنظرت إلى منظر أفظعني فأتيت نبي الله صلى الله عليه و سلم وعنده زيد بن حارثة فأخبرته الخبر فخرج ومعه زيد وانطلقت معه فدخل على حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره فقال هل أنتم إلا عبيد آبائي ؟ فرجع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقهقر حتى خرج عنهم
[
ش ( شارفا ) هي الناقة المسنة وجمعها شرف بضم الراء وإسكانها
(
قينقاع ) بضم النون وكسرها وفتحها وهم طائفة من يهود المدينة فيجوز صرفه على إرادة الحي وترك صرفه على إرادة القبيلة أو الطائفة
(
قينة ) هي الجارية المغنية
(
للشرف النواء ) الشرف جمع شارف وهي الناقة المسنة والنواء أي السمان جمع ناوية وهي السمينة وقد نوت الناقة تنوى كرمت ترمى يقال لها ذلك إذا سمنت
(
فجب ) أي قطع
(
أسنمتهما ) السنام بفتح السين حدبة في ظهر البعير
(
وبقر خواصرهما ) أي شقها
(
يقهقر ) قال جمهور أهل الغة وغيرهم القهقرى الرجوع إلى الوراء ووجهه إليك إذا ذهب عنك وإنما رجع القهقرى خوفا من أن يبدو من حمزة رضي الله تعالى عنه أمر يكرهه لو ولاه ظهره لكونه مغلوبا بالسكر ]
(3/1568)
( 1979 ) -
وحدثنا عبد بن حميد أخبرني عبدالرزاق أخبرني ابن جريج بهذا الإسناد مثله
(3/1568)
2 - ( 1979 )
وحدثني أبو بكر بن إسحاق أخبرنا سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري حدثنا عبدالله بن وهب حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني علي بن حسين بن علي أن حسين بن علي أخبره أن عليا قال
Y
كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار وجمعت حين جمعت ما جمعت فإذا شارفاي قد اجتبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما قلت من فعل هذا ؟ قالوا فعله حمزة بن عبدالمطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينة وأصحابه فقالت في غنائها ألا يا حمز للشرف النواء فقام حمزة بالسيف فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما فأخذ من أكبادهما قال علي فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعنده زيد بن حارثة قال فعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم في وجهي الذي لقيت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( مالك ؟ ) قلت يا رسول الله والله ما رأيت كاليوم قط عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب قال فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بردائه فارتداه ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء الباب الذي فيه حمزة فاستأذن فأذنوا له فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم صعد النظر إلى ركبتيه ثم صعد النظر فنظر إلى سرته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه فقال حمزة وهل أنتم إلا عبيد لأبي ؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه ثمل فنكص رسول الله صلى الله عليه و سلم على عقبيه القهقرى وخرج وخرجنا معه
[
ش ( أردت أن أبيعه من الصواغين ) هو هكذا في جميع نسخ مسلم وفي بعض الأبواب من البخاري من الصواغين ففيه دليل لصحة استعمال الفقهاء في قولهم بعث منه ثوبا وزوجت منه ووهبت منه جارية وشبه ذلك والفصيح حذف من فإن الفعل متعد بنفسه ولكن استعمال من في هذا صحيح وقد كثر ذلك في كلام العرب
(
الأقتاب ) جمع قتب وهو رحل صغير على قدر السنام
(
والغرائر ) جمع غرارة وهي الجوالق
(
مناخان ) هكذا في معظم النسخ مناخان وفي بعضها مناختان بزيادة التاء وهما صحيحتان فأنث باعتبار المعنى وذكر باعتبار اللفظ
(
شرب ) الشرب هو الجماعة الشاربون
(
فطفق يلوم ) أي جعل يلومه
(
ثمل ) أي سكران ]
(3/1568)
( 1979 ) -
وحدثنيه محمد بن عبدالله بن قهزاذ حدثني عبدالله بن عثمان عن عبدالله بن المبارك عن يونس عن الزهري بهذا الإسناد مثله
(3/1568)
3 - ( 1980 )
حدثني أبو الربيع سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد ( يعني ابن زيد ) أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال
Y
كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيح البسر والتمر فإذا مناد ينادي فقال اخرج فانظر فخرجت فإذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت قال فجرت في سكك المدينة فقال لي أبو طلحة اخرج فاهرقها فهرقتها فقالوا ( أو قال بعضهم ) قتل فلان قتل فلان وهي في بطونهم ( قال فلا أدري هو من حديث أنس ) فأنزل الله عز و جل { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات } [ 5 / المائدة / 93 ]
[
ش ( الفضيح البسر والتمر ) قال إبراهيم الحربي الفضيح أن يفضح البسر ويصب عليه الماء ويتركه حتى يغلي وقال أبو عبيد هو ما فضح من البسر من غير أن تمسه نار فإن كان معه تمر فهو خليط أما البسر فقد قال ابن فارس البسر من كل شيء الغض ونبات بسر أي طري وفضحه شدخه
(
طعموا ) أي شربوا ]
(3/1570)
4 - ( 1980 )
وحدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية أخبرنا عبدالعزيز بن صهيب قال سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ ؟ فقال
Y
ما كانت لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ إني لقائم أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتنا إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر ؟ قلنا لا قال فإن الخمر قد حرمت فقال يا أنس أرق هذه القلال قال فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل
[
ش ( القلال ) جمع قلة وهي جرة كبيرة تسع مائتين وخمسين رطلا ]
(3/1570)
5 - ( 1980 )
وحدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية قال وأخبرنا سليمان التيمي حدثنا أنس بن مالك قال
Y
إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم من فضيخ لهم وأنا أصغرهم سنا فجاء رجل فقال إنها قد حرمت الخمر فقالوا اكفئها يا أنس فكفأتها
قال قلت لأنس ما هو ؟ قال بسر ورطب قال فقال أبو بكر بن أنس كانت خمرهم يومئذ
قال سليمان وحدثني رجل عن أنس بن مالك أنه قال ذلك أيضا
(3/1570)
6 - ( 1980 )
حدثنا محمد بن عبدالأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه قال قال أنس كنت قائما على الحي أسقيهم بمثل حديث ابن علية غير أنه قال فقال أبو بكر بن أنس كان خمرهم يومئذ وأنس شاهد فلم ينكر أنس ذاك
وقال ابن عبدالأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه قال حدثني بعض من كان معي أنه سمع أنسا يقول كان خمرهم يومئذ
(3/1570)
7 - ( 1980 )
وحدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية قال وأخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال
Y
كنت أسقي أبا طلحة وأبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار فدخل علينا داخل فقال حدث خبر نزل تحريم الخمر فكفأناها يومئذ وإنها لخليط البسر والتمر قال قتادة وقال أنس بن مالك لقد حرمت الخمر وكانت عامة خمورهم يومئذ خليط البسر والتمر
(3/1570)
( 1980 ) -
وحدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك قال إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة فيها خليط بسر وتمر بنحو حديث سعيد
(3/1570)
8 - ( 1981 )
وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة حدثه أنه سمع أنس بن مالك يقول
Y
إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب وإن ذلك كان عامة خمورهم يوم حرمت الخمر
(3/1572)
9 - ( 1980 )
وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال
Y
كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر فأتاهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرة فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت
[
ش ( مهراس ) هو حجر منقور ]
(3/1572)
10 - ( 1982 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر ( يعني الحنفي ) حدثنا عبدالحميد ابن جعفر حدثني أبي أنه سمع أنس بن مالك يقول
Y
لقد أنزل الله الآية التي حرم الله فيها الخمر وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر
(3/1572)
2 -
باب تحريم تخليل الخمر
(3/1572)
11 - ( 1983 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي ح وحدثنا زهير بن حرب حدثنا عبدالرحمن عن سفيان عن السدى عن يحيى بن عباد عن أنس
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الخمر تتخذ خلا ؟ فقال ( لا )
(3/1573)
3 -
باب تحريم التداوي بالخمر
(3/1573)
12 - ( 1984 )
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي
Y
أن طارق ابن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الخمر ؟ فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال ( إنه ليس بدواء ولكنه داء )
(3/1573)
4 -
باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرا
(3/1573)
13 - ( 1985 )
حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا الحجاج بن أبي عثمان حدثني يحيى بن أبي كثير أن أبا كثير حدثه عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة )
(3/1573)
14 - ( 1985 )
وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا الأوزاعي حدثنا أبو كثير قال سمعت أبا هريرة يقول
Y
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ) 15 - ( 1985 ) وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن الأوزاعي وعكرمة ابن عمار وعقبة بن التوأم عن أبي كثير عن أبي هريرة قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الخمر من هاتين الشجرتين الكرمة والنخلة )
وفي رواية أبي كريب ( الكرم والنخل )
(3/1573)
5 -
باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين
(3/1573)
16 - ( 1986 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم سمعت عطاء بن أبي رباح حدثنا جابر بن عبدالله الأنصاري
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يخلط الزبيب والتمر والبسر والتمر
(3/1574)
17 - ( 1986 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبدالله الأنصاري
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا
(3/1574)
18 - ( 1986 )
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ( واللفظ لابن رافع ) قالا حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج قال قال لي عطاء سمعت جابر بن عبدالله يقول
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر نبيذا )
(3/1574)
19 - ( 1986 )
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير المكي مولى حكيم بن حزام عن جابر بن عبدالله الأنصاري
Y
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه نهى أن ينبذ الزبيب والتمر جميعا ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا
(3/1574)
20 - ( 1987 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما
(3/1574)
21 - ( 1987 )
حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية حدثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال
Y
نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نخلط بين الزبيب والتمر وأن نخلط البسر والتمر
(3/1574)
( 1987 ) -
وحدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر ( يعني ابن مفضل ) عن أبي مسلمة بهذا الإسناد مثله
(3/1574)
22 - ( 1987 )
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا وكيع عن إسماعيل بن مسلم العبدي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا )
(3/1574)
23 - ( 1987 )
وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق حدثنا روح بن عبادة حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي بهذا الإسناد قال
Y
نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نخلط بسرا بتمر أو زبيبا بتمر أو زبيبا ببسر وقال ( من شربه منكم ) فذكر بمثل حديث وكيع
(3/1574)
24 - ( 1988 )
حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على حدته )
[
ش ( الزهو ) هو بفتح الزاي وضمها لغتان مشهورتان قال الجوهري أهل الحجاز يضمون والزهو هو البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب وزهت النخل تزهو زهوا وأزهت تزهى ]
(3/1575)
( 1988 ) -
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر العبدي عن حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مثله
(3/1575)
25 - ( 1988 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي ( وهو ابن المبارك ) عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي قتادة
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا ولا تنتبذوا الرطب والزبيب جميعا ولكن انتبذوا كل واحد على حدته )
وزعم يحيى أنه لقي عبدالله بن أبي قتادة فحدثه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل هذا
(3/1575)
( 1988 ) -
وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق حدثنا روح بن عبادة حدثنا حسين المعلم حدثنا يحيى ابن أبي كثير بهذين الإسنادين غير أنه قال ( الرطب والزهو والتمر والزبيب )
(3/1575)
26 - ( 1988 )
وحدثني أبو بكر بن إسحاق حدثنا عفان بن مسلم حدثنا أبان العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه
Y
أن نبي الله صلى الله عليه و سلم نهى عن خليط التمر والبسر وعن خليط الزبيب والتمر وعن خليط الزهو والرطب وقال ( انتبذوا كل واحد على حدته )
(3/1575)
( 1988 ) -
وحدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل هذا الحديث
(3/1575)
26 -
م - ( 1989 ) حدثنا زهير بن حرب وأبو كريب ( واللفظ لزهير ) قالا حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن أبي كثير الحنفي عن أبي هريرة قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الزبيب والتمر والبسر والتمر وقال ( ينبذ كل واحد منهما على حدته )
(3/1576)
( 1989 ) -
وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يزيد ابن عبدالرحمن بن أذينة ( وهو أبو كثير الغبري ) حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثله
(3/1576)
27 - ( 1990 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
Y
نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يخلط التمر والزبيب جميعا وأن يخلط البسر والتمر جميعا وكتب إلى أهل جرش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب
(3/1576)
( 1990 ) -
وحدثنيه وهب بن بقية أخبرنا خالد ( يعني الطحان ) عن الشيباني بهذا الإسناد في التمر والزبيب ولم يذكر البسر والتمر
(3/1576)
28 - ( 1991 )
حدثني محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول
Y
قد نهي أن ينبذ البسر والرطب جميعا والتمر والزبيب جميعا
(3/1577)
29 - ( 1991 )
وحدثني أبو بكر بن إسحاق حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه قال
Y
قد نهي أن ينبذ البسر والرطب جميعا والتمر والزبيب جميعا
(3/1577)
6 -
باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير و بيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرا
(3/1577)
[
ش ( باب النهي عن الانتباذ في المزفت ) هذا الباب قد سبق شرحه وبيان هذه الألفاظ في أول كتاب الإيمان حديث رقم ( 17 ) ]
(3/1577)
30 - ( 1992 )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك
Y
أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه
(3/1577)
31 - ( 1992 )
وحدثني عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الدباء والمزفت أن ينتبذ فيه
(3/1577)
( 1993 )
قال وأخبره أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول
Y
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت ) ثم يقول أبو هريرة واجتنبوا الحناتم
(3/1577)
32 - ( 1993 )
حدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا وهيب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة
Y
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن المزفت والحنتم والنقير
قال قيل لأبي هريرة ما الحنتم ؟ قال الجرار الخضر
(3/1577)
33 - ( 1993 )
حدثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرنا نوح بن قيس حدثنا ابن عون عن محمد عن أبي هريرة
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لوفد عبدالقيس ( أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير - والحنتم المزادة المجبوبة - ولكن اشرب في سقائك وأوكه )
[
ش ( والحنتم المزادة المجبوبة ) هكذا هو في جميع النسخ في بلادنا والحنتم المزادة المجبوبة وكذا نقله القاضي عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ قال ووقع في بعض النسخ والحنتم والمزادة المجبوبة وقال وهذا هو الصواب والأول تغيير ووهم والمجبوبة هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن وأصل الجب القطع وقيل هي التي قطع رأسها وليست لها عزلاء من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدرى به
(
ولكن إشرب في سقائك وأوكه ) قال العلماء معناه أن السقاء إذا أوكى أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم ]
(3/1577)
34 - ( 1994 )
حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي أخبرنا عبثر ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير ح وحدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد ( يعني ابن جعفر ) عن شعبة كلهم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينتبذ في الدباء والمزفت هذا حديث جرير
وفي حديث عبثر وشعبة أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الدباء والمزفت
(3/1578)
35 - ( 1995 )
وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير قال زهير حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قال
Y
قلت للأسود هل سألت أم المؤمنين عما يكره أن ينتبذ فيه ؟ قال نعم قلت يا أم المؤمنين أخبريني عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينتبذ فيه قالت نهانا أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت
قال قلت له أما ذكرتم الحنتم والجر ؟ قال إنما أحدثك بما سمعت أأحدثك ما لم أسمع ؟
(3/1578)
36 - ( 1995 )
وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي أخبرنا عبثر عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة
Y
أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الدباء والمزفت
(3/1578)
( 1995 ) -
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى ( وهو القطان ) حدثنا سفيان وشعبة قالا حدثنا منصور وسليمان وحماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله
(3/1578)
37 - ( 1995 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا القاسم ( يعني ابن الفضل ) حدثنا ثمامة بن حزن القشيري قال
Y
لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ ؟ فحدثتني أن وفد عبدالقيس قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم عن النبيذ ؟ فنهاهم أن ينتبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم
(3/1578)
38 - ( 1995 )
وحدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا إسحاق بن سويد عن معاذة عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت
(3/1578)
( 1995 ) -
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدالوهاب الثقفي حدثنا إسحاق بن سويد بهذا الإسناد إلا أنه جعل - مكان المزفت - المقير
(3/1578)
39 - ( 17 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبدا بن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس ح وحدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس يقول
Y
قدم وفد عبدالقيس على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير )
وفي حديث حماد جعل - مكان المقير - المزفت
(3/1578)
40 - ( 17 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير
(3/1578)
41 - ( 17 )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير وأن يخلط البلح بالزهو
(3/1578)
42 - ( 17 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة عن يحيى البهراني قال سمعت ابن عباس ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يحيى بن أبي عمر عن ابن عباس قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدباء والنقير والمزفت
[
ش ( يحيى بن أبي عمر ) قال الإمام النووي وقع في معظم نسخ بلادنا يحيى أبي عمر بالكنية وهو الصواب وهو يحيى بن عبيد أبو عمر البهراني وكذا هو في الحديث الآتي 79 من هذا الكتاب ]
(3/1578)
43 - ( 1996 )
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن التيمي ح وحدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية أخبرنا سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الجر أن ينبذ فيه
[
ش ( الجر ) هو بمعنى الجرار الواحدة جرة ]
(3/1580)
44 - ( 1996 )
حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت
(3/1580)
44 -
م - ( 1996 ) وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة بهذا الإسناد أن نبي الله صلى الله عليه و سلم نهى أن ينتبذ فذكر مثله
(3/1580)
45 - ( 1996 )
وحدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثني أبي حدثنا المثنى ( يعني ابن سعيد ) عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشرب في الحنتمة والدباء والنقير
(3/1580)
46 - ( 1997 )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسريج بن يونس ( واللفظ لأبي بكر ) قالا حدثنا مروان بن معاوية عن منصور بن حيان عن سعيد ابن جبير قال أشهد على ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير
(3/1580)
47 - ( 1997 )
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير ( يعني اين حازم ) حدثنا يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير قال سألت ابن عمر عن نبيذ الجر ؟ فقال
Y
حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم نبيذ الجر فأتيت ابن عباس فقلت ألا تسمع ما يقول ابن عمر ؟ قال وما يقول ؟ قلت قال حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم نبيذ الجر فقال صدق ابن عمر حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم نبيذ الجر فقلت وأي شيء نبيذ الجر ؟ فقال كل شيء يصنع من المدر
[
ش ( المدر ) هو التراب ]
(3/1580)
48 - ( 1997 )
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب الناس في بعض مغازيه قال ابن عمر فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال ؟ قالوا نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت
(3/1580)
49 - ( 1997 )
وحدثنا قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا حدثنا حماد ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل جميعا عن أيوب ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله ح وحدثنا ابن المثنى وابن أبي عمر عن الثقفي عن يحيى بن سعيد ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك ( يعني ابن عثمان ) ح وحدثني هارون الأيلي أخبرنا ابن وهب أخبرني أسامة كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر بمثل حديث مالك ولم يذكروا في بعض مغازيه إلا مالك وأسامة
(3/1580)
50 - ( 1997 )
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال قلت لابن عمر
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نبيذ الجر ؟ قال فقال قد زعموا ذاك قلت أنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال قد زعموا ذاك
(3/1580)
( 1997 ) -
حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية حدثنا سليمان التيمي عن طاوس قال قال رجل لابن عمر
Y
أنهى نبي الله صلى الله عليه و سلم عن نبيذ الجر ؟ قال نعم ثم قال طاوس والله إني سمعته منه
(3/1580)
51 - ( 1997 )
وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه عن ابن عمر أن رجلا جاءه فقال
Y
أنهى النبي صلى الله عليه و سلم أن ينبذ في الجر والدباء ؟ قال نعم
(3/1580)
52 - ( 1997 )
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا وهيب حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عمر
Y
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الجر والدباء
(3/1580)
53 - ( 1997 )
حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم ابن ميسرة أنه سمع طاوسا يقول كنت جالسا عند ابن عمر فجاءه رجل فقال
Y
أنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نبيذ الجر والدباء والمزفت ؟ قال نعم
(3/1580)
54 - ( 1997 )
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محارب بن دثار قال سمعت ابن عمر يقول
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحنتم والدباء والمزفت قال سمعته غير مرة
(3/1580)
( 1997 ) -
وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي أخبرنا عبثر عن الشيباني عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله
قال وأراه قال والنقير
(3/1580)
55 - ( 1997 )
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عقبة بن حريث قال سمعت ابن عمر يقول
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجر والدباء والمزفت وقال ( انتبذوا في الأسقية )
(3/1580)
56 - ( 1997 )
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جبلة قال سمعت ابن عمر يحدث قال
Y
نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحنتمة فقلت ما الحنتمة ؟ قال الجرة
(3/1580)
57 - ( 1997 )
حدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة